تحدث الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها، عما اعتبرها “خمسة دروس وعبر” من المواجهة الأخيرة بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الصهيوني، وذلك أثناء مشاركته في المهرجان الذي نظمته الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع يوم السبت 19 يونيو 2021.

وبدأ متوكل مداخلته في المهرجان الذي نظم بازدواج بين الحضوري وعن بعد، بتحية المقاومة في فلسطين على ثباتها وصمودها وعلى أدائها الذي وصفه بـ “الرائع”، بعدما “ضربت أروع الأمثلة في التصدي للاحتلال الصهيوني الغاصب، وفاجأته بما لم يكن له في الحسبان، رغم عدم التكافؤ في العدد والعدة، ورغم الدعم اللامحدود الذي تحظى به سلطات الاحتلال من قبل قوى الاستكبار”.

وأوضح في الدرس الأول من هذه الدروس أن المقاومة هي “الخيار الأرجح والوسيلة المثلى لاسترجاع الحقوق الفلسطينية المغتصبة، والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، ولردع المعتدين، وإرباك مشاريعهم الاستيطانية وأحلامهم الخرافية”.

صحيح أن هناك ثمنا يدفع وشهداء يسقطون وجرحى وخسائر مادية وبشرية يقول الدكتور متوكل “لكنه ثمن لا بد منه للتحرر من نير الاحتلال، وجرائم الاحتلال، من تهجير وتنكيل وتطهير عرقي وفصل عنصري”. موضحا أن “ضريبة الاستسلام والذل أفدح من ثمن الحرية والعزة والكرامة”.

أما الدرس الثاني يوضح رئيس الدائرة السياسية للعدل والإحسان أنه قد تأكدت من خلاله عبثية المفاوضات واتخاذها سبيلا لاسترجاع الأرض المغتصبة، أو لحماية المقدسات الإسلامية. “فكم من المفاوضات كانت مع المحتلين لكن بدون جدوى، وكم من العهود تبرم لكن سرعان ما تنقضها سلطات الاحتلال، وكم من القرارات الأممية بقيت حبرا على ورق، لا يكترث لها الصهاينة ولا يلتفتون إليها، وكم من المبادرات التي راهن عليها البعض، ظنا منهم أنها ستجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، لكن لم يأت منها شيء، وتبين أنها مجرد خدع لكسب الوقت وفرض الأمر الواقع”.

طالع أيضا  هكذا علَّمني (المفعول به) في اللغة العربية! (13) / المفعول به

وشدد على أنه “لا يتوقع ممن يحتل أرضك غصبا، ويخرجك من بيتك عنوة، وينتزع منك ما تملكه أبا عن جد قهرا، ويقتل النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد ظلما أن يفي بوعد أو يلتزم بعهد”.

واسترسل موضحا أن المحتل “متشبع بعقيدة صهيونية عنصرية وخرافات تلمودية تطلب إليه الاستيلاء على فلسطين، كل فلسطين، وإخراج أهلها منها، وهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، وغير ذلك من الأحلام التي لا يتحرجون من التعبير عنها، وتلقينها لأطفالهم منذ نعومة أظفارهم”.

وتعجب المتحدث ممن يثق بهم ويهرول للتطبيع معهم، ويتناسى هذه الحقائق الناصعة. متسائلا: “فهل هي غفلة أم سذاجة، أم أن الخونة يعرف بعضهم بعضا ويوالي بعضهم بعضا؟ وقديما قالوا على أشباهها تقع الطيور”.

الدرس الثالث تأكدت من خلاله مكانة القدس والأقصى في قلوب العرب والمسلمين وحتى طوائف من المسيحيين. لذلك سرعان ما خرجت المسيرات والمظاهرات في كل أنحاء العالم العربي والإسلامي، منددة بالاعتداء على المسجد الأقصى وعلى المصلين والمعتكفين المسالمين، وبما حصل في الشيخ جراح وغزة من قتل وتدمير. وأضاف متوكل أنه “لولا الحواجز التي تقيمها الأنظمة الاستبدادية والمطبعون لتحول دون القيام بواجب النجدة والانتصار لأصحاب الحق، لما تخلف أحد”.

واسترسل في الدرس الرابع معتبرا أنه أكد الطابع العدواني للمحتلين وصلفهم واستخفافهم بالأرواح والقيم والأعراف التي تعارف عليها عقلاء الناس. كما أكد في المقابل عدالة الحقوق الفلسطينية ومشروعية مطالبهم. وقد تجلى ذلك كما وضح المتحدث في هذا التجاوب الهائل في العالم أجمع. وتابع قائلا “لقد رأينا مظاهرات حاشدة في كثير من دول العالم، وأدان الممارسات الصهيونية ساسة وإعلاميون وفنانون وأكاديميون وشخصيات مؤثرة في مجالات شتى، ومنها شخصيات يهودية بارزة. وتحدثت منابر إعلامية شهيرة عن الجرائم التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، كبارهم وصغارهم. وهذا تحول مهم”.

طالع أيضا  6 سنوات لعمر الراضي وغرامة 200 ألف درهم وسنة نصفها نافذ لعماد ستيتو 

وانتقد متوكل ما كان من تعتيم إعلامي كبير، “نتيجة النفوذ الصهيوني في هذا المجال، وقل من كان يجرؤ على انتقاد الممارسات الصهيونية دون أن يلحقه أذى”. أما اليوم يضيف المتحدث “فقد أصبحت هناك منافذ وفرص من خلالها يمكن للأحرار والمنصفين أن يسمعوا أصواتهم، ويتضامنوا مع المظلوم، وينددوا بالمحتل المعتدي”.

واعتبر في الدرس الخامس أنه انكشف “وهم الجيش الذي لا يغلب، وحقيقة رابع جيش في العالم الذي لا يقهر”. موضحا أنها مجرد أوهام روجت لها الدعاية الصهيونية على نطاق واسع من أجل “بث الهزيمة النفسية في نفوس الفلسطينيين والعرب والمسلمين عامة”. وقد بينت فصائل المقاومة في فلسطين، وبوسائل متواضعة، ورغم الحصار المفروض برا وبحرا وجوا، أنهم تمكنوا من تصنيع ما يردون به عدوان المعتدي.

ووضح القيادي البارز أن من ظنوا أن الصهاينة بلغوا من القوة مبلغا لا سبيل لتجاوزه، وأنه لا أمل في تحرير فلسطين ولا حتى جزء منها، “طفقوا يتساقطون كأوراق الخريف في أحضان الصهاينة، يبتغون عندهم الحماية لكراسيهم، وما به يدفعون غضب شعوبهم التواقة للحرية والكرامة والحكم الرشيد”. مشددا على أن “أحد عشر يوما كانت كافية لتبديد وهم كبير انطلى على كثيرين”.

إنه درس بليغ في قوة الإرادة وصدق التوكل على الله؛ يقول متوكل ثم يضيف “فأيا كانت قوة المعتدي وعدته وعدده، فإن الكلمة في النهاية تكون للشعوب متى ما استمسكت بحريتها وحقها في العيش الكريم”.