نظمت الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع مهرجانا مركزياً، نصفه حضوري ونصفه الآخر عن بعد، تحت شعار: “فلسطين تنتصر“، وذلك يوم السبت 19 يونيو 2021 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

المهرجان عرف مشاركة كل من الدكتورة مريم أبو دقة عضوة المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والأستاذ خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، والدكتور علي بوطوالة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، والدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، والدكتور مصطفى البراهمة القيادي في حزب النهج الديمقراطي، والأستاذ يونس فراشين عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والأستاذ عبد الإله بنعبد السلام عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والأستاذ عبد الرزاق الإدريسي عن الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، والأستاذ الطيب مضماض منسق الجبهة.

المهرجان الذي سيّر أشغاله الأستاذ أبو الشتاء مساعف، افتتح مداخلاته منسق سكرتارية الجبهة الطيب مضماض، الذي حيى المشاركين الحاضرين وشكرهم على تلبية دعوة الجبهة. ووجّه التحية أيضا لكافة الشعب الفلسطيني ولكل شهدائه الأبطال، ولكل الصامدين والصامدات في الضفة والقطاع وأراضي الداخل المحتل الذين سطروا ملحمة جديدة على طريق التحرير والنصر، التي تؤكد سداد خيار المقاومة الشعبية كطريق وحيد للتحرير.

مضماض أضاف أن ملحمة سيف القدس أيقظت الضمير الإنساني العالمي، وحققت نقلة نوعية في التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وأكدت أيضا أن الشعب الفلسطيني يشق طريقه بثبات على طريقة المقاومة من أجل تحرير الأرض والإنسان، وتصحيح مجرى التاريخ، وطرد المحتل الغاصب، ودحر الصهيونية.

بعدها انتقل الحضور إلى مشاهدة شريط يعرّف بالجبهة، منذ تأسيسها إلى الآن، وما قامت به من أعمال تضامنية وتأسيس فروع محلية، وتنظيم أيام دعم وطنية تزامن مع العدوان الذي قام به الكيان المحتل على القدس وغزة وكافة المناطق الفلسطينية في الداخل المحتل.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور علي بوطوالة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي والذي حيى بدوره كفاح الشعب الفلسطيني البطل، ونوه بأداء كل فصائل المقاومة الفلسطينية في المعركة الكبرى معكرة سيف القدس، معتبراً أن هذا المهرجان يعبر في الحقيقة عن التزام القوى المغربية الدائم بالقضية الفلسطينية، ودعمها المستمر لكفاح الشعب الفسطيني البطل، حتى يتمكن من استرجاع كافة حقوقه الوطنية التاريخية والمشروعة في التحرير، وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأكد ممثل فيدرالية اليسار الديمقراطي أن معركة سيف القدس الأخيرة قد شكلت تحولا نوعياً واستراتيجيا في مسار الصراع مع الكيان الصهيوني، ومراكز الإمبرالية والأنظمة الرجعية، وأسقطت الرهان على التطبيع، لفك العزلة عنه، وحققت وحدة ميدانية غير مسبوقة لكل مكونات الشعب الفلسطيني على درب المقاومة بكل أشكالها العسكرية والديبلوماسية والاقتصادية والنقابية والثقافية والتربوية والإعلامية. كما شكلت نقلة نوعية على مستوى الرأي العام العالمي من خلال المسيرات والتظاهرات الكبرى التي نظمت في كبريات المدن العالمية، حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

طالع أيضا  في الذكرى الـ45 ليوم الأرض.. الفلسطينيون راسخون في أرضهم رغما عن الاحتلال الصهيوني

من جهتها اعتبرت القيادية الفلسطينية مريم أبو دقة عضوة المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الانتصار الأخير هو خطوة على طريق الانتصار التام، والذي هو تحرير فلسطين كاملة، وزوال المحتل الغاشم، وأنه سيكون نصراً لكل أحرار العالم وليس للفلسطينيين وحسب.

وأكدت المتحدثة على أن أهمية هذه المعركة تكمن في أنها جاءت لتنهي صفقة القرن قولاً وفعلاً، وأيضاً جاءت صفعة للمطبعين، إذ كان الكيان الصهيوني يعتمد على تجاوز الوضع الفلسطيني وإنهاء القضية مع الدول المطبعة، في حين وجه هذا الانتصار صفعة قوية لهم جميعاً، وأعادت الأمور لنصابها. وكان الانتصار الأخير حسب أبو دقة سبباً في عودة القضية إلى جذرها الأصلي، وهو أن فلسطين كلها ملف واحد، وليس ملفات 48 و67 و73 وملف اللاجئين أو غيرها، بل فلسطين كلها ملف واحد، وهي أرض محتلة، ويجب أن تتحرر. مؤكدة أن كل أشكال المقاومة توحدت في العدوان الأخير، ممن شارك في مسيرة أو رمى حجراً، أو فضح المحتل بالإعلام ومن ضرب الصواريخ والجميع.

المتحدثة تابعت بالقول إن غزة لم تدافع عن نفسها فقط، بل دافعت عن القدس وعن كل مدينة فلسطينية، وعن كل فلسطين، وعن كل المسلمين، وكل الأحرار في العالم. وأكدت أن هذه المعركة أثبتت أن القضية الفلسطينية لا زالت هي القضية المركزية للأمة العربية، وأن الأنظمة الرجعية المطبعة هي معيق كبير لمشاركة الشعوب الفعالة في نصرة القضية، وإسقاط هذه الأنظمة هو دفاع عن شعب فلسطين.

ثم تناول الكلمة الدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الذي قال إن المقاومة الفلسطينية فاجأت المحتل، بأدائها الرائع، رغم عدم التكافؤ في العدد والعدة. مهنئا كل فصائل المقاومة الفلسطينية الذين لم يثنهم العدوان والاحتلال عن البقاء صامدين على خيار المقاومة حتى النصر والتحرير.

واعتبر المتحدث أن المواجهة الأخيرة كانت حدثا متميزاً وكاشفاً للمؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، فاضحاً المطبعين والاتفاقات الخيانية، وحافلاً بالدروس. مؤكداً أن من أهم ما يمكن استفادته هو أن المقاومة هي الخيار الأرجح لاسترجاع حقوق الفلسطينيين المغتصبة، وللدفاع عن القدس الشريف، رغم أن هناك ثمنا كبيراً يدفع، ولكن لابد منه من أجل التحرر، مضيفاً بأن “ضريبة الاستسلام والذل أفدح من ثمن الحرية والكرامة“.

ومن الدروس أيضاً أن هذه المواجهة أكدت عبثية طريقة المفاوضات باعتبارها سبيلاً لاسترجاع الأرض المغتصبة “فكم من المفاوضات كانت مع المحتلين لكن بدون جدوى، وكم من العهود تبرم لكن سرعان ما تنقضها سلطات الاحتلال، وكم من القرارات الأممية بقيت حبرا على ورق، لا يكترث لها الصهاينة ولا يلتفتون إليها، وكم من المبادرات التي راهن عليها البعض، ظنا منهم أنها ستجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، لكن لم يأت منها شيء، وتبين أنها مجرد خداع لكسب الوقت وفرض الأمر الواقع”، واستغرب ممن يثق بهم ويهرول للتطبيع معهم، ويتناسى هذه الحقائق الناصعة. متسائلا: “فهل هي غفلة أم سذاجة، أم أن الخونة يعرف بعضهم بعضا ويوالي بعضهم بعضا؟ وقديما قالوا على أشباهها تقع الطيور”.

طالع أيضا  لوم النفس وتوبيخها.. الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (فيديو)

وأضاف المتحدث أنه ممن أكدته الأحداث الأخيرة أنه لولا الحواجز التي تقيمها الأنظمة الاستبدادية والمطبعون لتحول دون القيام بواجب النجدة والانتصار لأصحاب الحق، لما تخلف أحد، موضحاً أن من ظنوا أن الصهاينة بلغوا من القوة مبلغا لا سبيل لتجاوزه، وأنه لا أمل في تحرير فلسطين ولا حتى في جزء منها، “طفقوا يتساقطون كأوراق الخريف في أحضان الصهاينة، يبتغون عندهم الحماية لكراسيهم، وما به يدفعون غضب شعوبهم التواقة للحرية والكرامة والحكم الرشيد”. مشددا على أن “أحد عشر يوما كانت كافية لتبديد وهم كبير انطلى على كثيرين”.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور المصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي الذي قال بأن اعتبار فلسطين قضية وطنية كان من قرارات مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1968 غداة النكسة، وكذا في خيار كل القوى الوطنية والديمقراطية، مما يؤشر على مركزية القضية الفلسطينية لدى الشعب المغربي، والتي يشهد عليها حي المغاربة، ومشاركة الشباب المغاربة في المقاومة المسلحة مع المقاومة الفلسطينية، ويشهد على ذلك أيضاً استشهاد الجنود المغاربة في الجولان السوري، وسيناء المصرية، والذين لا زال رفاتهم يرقد في كل تلك الربوع، مؤكداً أيضاً أن المسيرات المغربية المليونية لدعم الشعب الفلسطيني البطل تشهد على ذلك.

البراهمة استرسل قائلاً بأن النهج الديمقراطي الذي تربطه علاقات قوية باليسار الفلسطيني، يهنئ حركة المقاومة الفلسطينية في غزة، والشعب الفلسطيني في القدس، والمدافعين عن حي الشيخ جراح ضد محاولات التهجير، وفي ساحات باب العامود، وباحات المسجد الأقصى.

وأضاف بأن الشعب الفلسطيني أظهر وحدته في هذه المعركة الأخيرة، سواء في قطاع غزة أو الضفة أو أراضي الداخل، داعيا الفصائل الفلسطينية إلى ترجمة هذه الوحدة على مستوى مؤسسات السلطة، وإصلاح منظمة التحرير لتشمل كافة فصائل المقاومة. وخاصة بعد ما ظهر جلياً فشل اتفاق أوسلو.

ثم استمع الحاضرون إلى كلمة مسجلة لضيف المهرجان الأستاذ خالد البطش عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، الذي أكد أن معركة سيف القدس كانت للتأكيد على السيادة الوطنية والدينية والعربية والإسلامية على القدس وأكنافها، على مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى كنسية القيامة. مضيفا أن إفشال صفقة القرن كان من أهداف المعركة، وكذا لتثبيت الرواية الفلسطينية.

طالع أيضا  مثقفون يجمعون في ندوة على أهمية الثقافة والفن في نصرة القضية الفلسطينية زمن التطبيع

نشوب المعركة رغم التفاوت الكبير في موازين القوى، اعتبره المتحدث غير ذي بال لأن إرادة الحياة والصمود بالنسبة للشعب الفلسطيني لم تجعل أمام الفلسطينين إلا الانتصار طريقاً، حيث ألغى كل الرهانات الصهيونية والتطبيعية، وأكد أن القدس عاصمة فلسطين، كانت وستبقى كذلك.

ثم بعد ذلك تحدث الأستاذ عبد الرزاق الإدريسي الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، الذي اعتبر أن الانتصار الذي حصل، وإن كان جزئيا، فإن نتائجه مبهرة. معتبراً أن التطبيع الذي تواطأت فيه الحكومة والنظام المغربي هو مدان من طرف الجامعة ومن طرف الجبهة وكل القوى المغربية الحرة، مؤكداً أنهم سيعملون على مواجهته في كل المستويات، السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والإعلامية والثقافية والرياضية والتعليمية والتربوية.

واعتبر المتحدث أن أخطر تطبيع هو التطبيع التربوي الذي يستهدف عقول أبناء وبنات الشعب المغربي، بدعوى قيم التسامح مع كيان مجرم مغتصب، يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وثقافته وتراثه، وكل مكونات الشعب. إنه كيان عنصري فاشستي يجب على كل الحرائر والأحرار في المغرب وفي سائر دول العالم أن تناهضه.

وكان آخر متدخل في المهرجان هو الأستاذ عبد الإله بنعبد السلام منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الذي أكد بدوره أن القناعة اليوم صارت أكثر من أي وقت مضى بأن معادلات الصراع ضد الصهيونية وحلفائها من القوى الإمبرالية وخدامها من الخونة المطبعين قد تغير بشكل مهم، وتزيد من تأكيد ذلك أن إرادة الشعوب لا تقهر، وهو ما يتوضح من خلال توالي توسع وانتصار نهج المقاومة في المنطقة بكاملها، وسقوط كل المراهنات الخاطئة في صنع ما يسمى السلام مع كيان الاستعمار والاستيطان والأبرتهاريد.

وأكد المتحدث أن القضية الفلسطينية منتصرةً لا محالة بالنضال والصمود المستمر للشعب الفلسطيني وقياداته المناضلة، وبنصرة كل القوى المناصرة لحقوق الإنسان عبر ربوع العالم. داعياً بدوره الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة وتكامل النضال من أجل التصدي لجرائم الاحتلال من خلال المقاومة الشعبية والمقاومة المسلحة.