أيدت محكمة النقض في مصر يوم الإثنين 14 يونيو 2021، الحكم بإعدام 12 سجينا من معارضي النظام الانقلابي، مع تمتيع 31 آخرين بالتخفيف من الإعدام إلى المؤبد، على خلفية الأحداث المتعلقة بفض اعتصام رابعة سنة 2013.

وسبق لمحكمة جنايات القاهرة، أن قضت في وقتٍ سابق، بإعدام 75 متهما من بينهم صفوت حجازي، ومحمد البلتاجي، والراحل عصام العريان، وعبد الرحمن البر، وطارق الزمر وغيرهم.

وقد قضت محكمة النقض أيضا بتخفيف المحكومية من الإعدام إلى المؤبد في حق الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وأخرين. منهم باسم عودة، وزير التموين خلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي.

ولقيت هذه الأحكام استنكارا واسعا من قبل مكونات الأمة التي وصفت النظام المصري بأنه “نظام انقلابي دموي” داعية إلى التحرك لوقف تنفيذ هذه “الفاجعة”.

فقد تلقى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هذا الحكم على اثني عشر عالما وداعية ومفكرا من خيرة أبناء مصر العظيمة بـ “استغراب واستنكار شديدين”، منددا بمثل هذه الاستهانة بأرواح الأبرياء التي هي عند الله أعظم من هدم الكعبة المشرفة.

ودعا الاتحاد الأزهر الشريف ودار الافتاء المصرية وسائر العلماء الكرام في مصر إلى الامتناع عن تأييد أحكام الإعدام الجائرة والصادرة في حق الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى المطالبة بالحرية والعيش الحر، مضيفا أن “عليهم أن يقفوا وقفة لله تعالى، الذي سيقتص يوماً للمظلومين، فإن الله عز وجل يملي للظالم، حتى إذا أخذه، لم يفلته، فليس هناك في الإسلام جريمة بعد الشرك أكبر من القتل أو المشاركة فيه ولو بإشارة”.

وحمل “علماء المسلمين” القضاة والجهات المعنية مسؤولة تبعات هذا الحكم الجائر أمام الله تعالى ثم أمام التاريخ، منبها إلى أن نظام السيسي يخالف الإجراءات الواجبة وضمانات المحاكمة العادلة، كما أنه لم يلتزم بالمعايير القانونية المطلوبة التي تحقق العدالة والتي تكفلها القوانين الدولية.

طالع أيضا  في دلالات وعِبَرِ الأمثال الشعبية: (17) "لفقيه للّي نَتْسَنّاوْ بَراكْتُو دْخَلْ لِلجّامِعْ بِبَلْغْتُو"

وطالب البيان الذي نشر في الموقع الرسمي للاتحاد المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية إنكار هذا الحكم والتدخل الفوري لمنع تنفيذه، وبخاصة بعد إلغاء عقوبة الإعدام في معظم دول العالم تجاه الجرائم التي ترتكب باسم القانون في حق العلماء والمفكرين والسياسيين المعتدلين، مناشدا الضغط على النظام المصري بعدم تنفيذها.

ومن جانبها طالبت رابطة علماء أهل السنة بـ “تحرك عاجل لوقف أحكام الإعدام في مصر” محملة من قام بهذه “الجريمة” ابتداء من الشُّرَطيين إلى من هم في محكمة النقض المسؤولية عن هؤلاء المحكومين.

وشددت الرابطة في بيان لها نشر في موقعها الرسمي أن “الجميع يعلم أنهم محكومون ظلما وزورا، والله تعالى يقول: “وَمَن یَقۡتُلۡ مُؤۡمِنا مُّتَعَمِّدا فَجَزَاۤؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدا فِیهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِیما“.

وتوجهت الرابطة إلى الشعبَ المصري مطالبة إياه بالتحرك لمنع تنفيذ هذه الأحكام بالوسائل الممكنة كافة، معتبرة أن هؤلاء الرموز من المصريين الذين وصفتهم بـ “الكبار” لم يقوموا بما قاموا به إلا من أجل تحرير شعب مصر من الظلم والطغيان والاستبداد والفساد.

كما طالبت المصريين في الخارج والشعوب الحرة والأحرار في العالم بتنظيم وقفات واعتصامات أمام السفارات المصرية في العالم كله، وأمام المنظمات الدولية والهيئات العالمية المعنية بهذا الأمر؛ لتوقفها أمام مسئولياتها؛ مضيفة أنه “لابد من إحداث ضجة عالمية ليرتدع هذا النظامُ الدموي ويتوقف عن قتل الأبرياء”.

ورأت الرابطة في بيانها أن الكتابَ والصحفيين وأصحاب الأقلام وقادة الرأي والسياسيين والمفكرين وقنوات الإعلام والشباب على وسائل التواصل؛ من شأنهم الإسهام بالكتابات والكلام وعدم التوقف حتى يتم الإعلان عن وقف تنفيذ هذه الأحكام.