أكدت خديجة الكمري، باحثة في الشأن السياسي وعضو المجلس الوطني للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، أنه “لا يمكن لمنصف إلا الإقرار بأن العالم العربي بعد حراكات الربيع ليس هو نفسه قبل ذلك”.

وتابعت مفصلة بعض مظاهر التغيير، في تعقيب في ندوة عن بعد حول “تحديات التعاون الدولي والتحول السياسي في العالم العربي والإسلامي” نظمها مكتب العلاقات الخارجية بالجماعة مساء الجمعة 11 يونيو 2021؛ “الأكيد أن هناك تحولات كبيرة شكلت فيها موجات الربيع مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة، وإرهاصات لبدايات القطع مع السلطوية، كما أحدثت دون شك تغييرات بأحجام مختلفة على مستوى البنيات الاجتماعية والسياسة والفكرية.. أقلها كسر جدار الخوف وارتفاع سقف المطالب من الخبز إلى الديمقراطية والحرية والكرامة، وأقلها أنها كشفت الأقنعة وحددت الاصطفافات بتحديد من يساند مشروع السلطوية ومن ينحاز لمطالب الوطن”.

هذه التغييرات برزت أيضا “على مستوى المقاومات التي أظهرتها مختلف الأنظمة القائمة لاحتواء الحراكات التي أحدثت رجة قوية هددت أنظمة الاستبداد”، فكانت النتيجة انقسام “دول الربيع إلى دول تعيش اليوم مرحلة السكون، والذي يسوق له تدليسا على أنه استقرار بعد أن استطاعت الأنظمة استرجاع مساحات السلطوية وأحكمت القبضة من جديد بعد التفافها على المطالب الشعبية، ودول تشكل الفزاعة التي أريد منها أن تعطي العبرة وتحبط تجارب التحول، حيث أصبحت ميدانا للعنف والصراع وعدم الاستقرار؛ كسوريا واليمن وليبيا.. حتى تعالت أصوات تحن للعهود السابقة على علاتها بعدما انكشف الوجه القبيح والمتوحش وغير الأخلاقي للعالم، إذ يشهد تدمير دول وإبادة شعوب في حروب تدار بالوكالة لحماية مصالح الدول القوية المتصارعة من أجل تمديد نفوذها بالتواطؤ مع أنظمة عميلة تنفذ أجندات الخارج فقط من أجل ضمان حمايتها واستمرارها”.

واستدركت الفاعلة السياسية موضحة أنه رغم قتامة المشهد السياسي في الدول العربية إلا أن هناك نور يظهر “في آخر النفق؛ من خلال تجارب واعدة تقاوم لاستكمال انطلاقتها نحو الديمقراطية وما تحمله من آمال، رغم التعثرات المرتبطة موضوعيا بالتدخلات الخارجية إقليميا ودوليا من قوى تستعدي مشاريع التغيير وتعمل بكل الوسائل لإحباطها وتقويض نجاحها حتى لا تكون معدية في المنطقة أو ملهمة، وهذا ما يحدث للتجربة التونسية”.

طالع أيضا  المرأة ورمضان.. بين الموروث الاجتماعي والباعث الإيماني

وخلصت الكمري إلى أن “انطلاقة مسار التحول الديمقراطي ابتدأت فعليا مع انطلاقة الربيع العربي، حتى وإن اختلفت مآلاتها بحسب ميزان القوى بين العوامل الداخلية وتحديات الخارج، والذي أظهر أن قوة التدخل الخارجي تستند إلى ضعف البنيات الداخلية، هذا الضعف هو نفسه ما يعطي القوة للاستبداد المحلي والأنظمة السلطوية التي نجحت إلى حد بعيد في شراء النخب عبر توزيع الريع بكل أشكاله وهو أس الفساد، كما نجحت في تذويب المعارضة التاريخية في مشاريعها السياسية، بسبب خوفها من تمدد الإسلام السياسي، ولاستكمال إحكام قبضتها أطلقت يد أجهزتها الأمنية من أجل إسكات أي صوت نشاز يغرد خارج سربها”.

وبناء على ذلك، قالت الكمري إنه… تتمة المقال على موقع مومنات نت.