طلب مني أحد الأصدقاء أن أكتب كلمات على صفحتي، توجيها لمن ينشر في هذا الفضاء الموبوء الغث والسمين، القبيح والجميل، الشر والخير، الخصام والوصال، الخاص والعام… تحفظت كثيرا، لمعرفتي بحقيقة نفسي…لكن عزمت أخيرا أن أكتب مشيرا، داعيا المولى سبحانه أن يحقق الرجاء، ويجعلنا دائما وأبدًا من أهل الوفاء، ويستجيب الدعاء، وما وجدت أفضل مما وجدته بين أوراقي مما أرشدني به مرشدي الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله حينما كنت أزوره فردا.
سُنة فرضتها على نفسي لسنوات ، أطلب من الإمام في آخر اللقاء نصيحة، ويقول لي: “اكتب على ورقة، حتى إذا أنساك الزمن فارجع لها عساها تكون لك ولغيرك سراجا منيرا”.
كتبتها حينئذ على عجل، فرحت بالهدية ولم أشعر بثقلها حتى أودع صاحبها، ولم أفهم معناها حتى فهَّمني إياها الأحمدان أهل الوفاء، وأحاول ترجمتها مقتحما ضمن الصف المصفوف مجتهدا في اكتساب مجموع شعب الإيمان عطاء من الرحمان الرحيم. رزقنا الله جميعا الأدب في حمل الرسالة وتبليغها على الوجه الذي يرضاه، وجعلنا (مِن مَن) و(مع من ) يكون مدرسة قرآنية متنقلة عبر الأجيال.
أشارك معكم قبسات من هذا السراج الوهاج، عسى أن ينير البصيرة، وأن يستقر في القلوب المتقلبة، ويترجم نورها إلى العمل الجاد.
أذكر بهذه القبسات النورانية كل عقل يميل إلى التسلط وقلب يستلذ الغفلة ولسان يهفو إلى الفحش وأذن تلتقط كلمات الكراهية.
أهديكم قولا بليغا وحكمة بالغة تحيي القلوب بالرحمة وتغذي العقول بالحكمة، وتجعل اللسان ذاكرا والشيطان خانسا والأذن ترقى من استراق السمع إلى أذن تسمع خطاب الفطرة:
قبسات من مجالس الإمام:
– محبة الله ورسوله والمومنين، شرط تحقيق الصحبة.
– الذلة على المؤمنين وخدمة الناس أجمعين؛ سلوك الصالحين.
– الضعف يكون في الفردانية والأنانية المستعلية، والقوة في الجماعة المربية.
– القلب موطن الرحمة والعقل فضاء الحكمة.
– مجالسة الأخيار والابتعاد عن الأشرار؛ مسلك اقتحام العقبات.
– السعي للتلمذة الدائمة، وترك الأستاذية المتجبرة.
– صحبة الدنيا صحبة أشباح، وصحبة الآخرة صحبة أرواح.
– باب الصحبة الجماعة، (شرحها لي سيدي محمد العلوي رحمه الله بمثال الإبرة والخيط)
– آفة من سبقنا: فصل الصحبة عن الجماعة.
– استكثار إخوان الدار الباقية، وتجنب رفاق الدار الفانية.
– عندما تشير لغيرك بسبابتك، فاعلم أن باقي أصابيع يديك تكشف حقيقتك.
– المحب كسمك البحر، لا يرضى بمسكن غير البحر الفسيح، ولا يستبدله بالماء الراكد.
– المحب موطن سكينته قلب المحبوب، ومعاشرته لأهل المحبة والصفاء.
– نعيش في زمن الكدر وفضاء الوباء، لكن أهل المحبة علمونا كنس الذرن من المكان والسعي إلى زمن النقاء.
– مرآة القلب السليم في مجالس الذكر والنصيحة، وعندما تجد قفص قلبك بعيدا منها، فاعلم أنك ضيعت مفتاح الخلاص.
– يوم المؤمن وليلته صفحتان ذهبيتان في المنهاج النبوي.
– تعلم اليقين الدائم في موعود الله؛ حالا ومقالا.
– الدهر يدفعنا دفعا، والموعد الله.
– كلمات العقل المتجبر تحدث الألم، لكن دعاء القلب السليم تحدث الأمل.
“فاللهم افتح لنا أبواب رحمتك”

طالع أيضا  شبيبة العدل والإحسان: فاجعة غرق قارب للهجرة السرية بالشرق يقل 17 شابا سببه فساد السلطة وعزلة المنطقة وتهميشها