في مجلس آخر من مجالس الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، أعادت بثه قناة بصائر الإلكترونية، انعقد يوم الأحد 08 محرم 1425هـ الموافق لـ29 فبراير 2004، وذكر فيه الإمام بالاستعداد للقاء الله عز وجل وإرادة وجهه الكريم، سعياً وتقرباً، مقدما نفائس من وصايا وكلام الصحابة والسابقين.

نقل الإمام وصية للصحابي الجليل سيدنا عبادة بن الصامت وهو على فراش المرض لابنه، فلا شك أنه يمحضه النصح، أي ينصحه كل النصح، حيث يقول التابعي الجليل سيدنا عبادة بن الوليد بن عبادة: “حدثني أبي قال، دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني، قال: “يا بني إنك لن تطعم طعم الإيمان ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره“، قال قلت: يا أبتاه فكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: “أن تعلم ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار”.

وبعد أن عاد رحمه الله إلى تدقيق معاني الكلمات وشرحها، أورد الإمام أيضاً عن ابن حجر رحمه الله في فتح الباري أثراً، وهي أن “الأقدار غالبةٌ، والعاقبة غائبةٌ”، وهذه من حكمة الله عز وجل ألا يطلعنا على عواقب الأمور، إلا ما أخبرنا به المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وكذلك أورد وصية نفيسة للإمام الشافعي رضي الله عنه يقول فيها: “عاشر الكرام تعش كريماً، ولا تعاشر اللئام فتنسب إلى اللؤم”، وهذا يعيدنا إلى الصحبة، فلا بد أن أن نلتمس صحبة الكرام الأخيار، حتى نكون معهم ومنهم في هذه الدار والدار الآخرة. ومن كانت له رفقة بالغافلين فلينزع عن صحبتهم إلى حين، وذلك لأنه حتى ينبت الواحد في أرض الخير عليه أن يقتلع جذوره من أرض الشر واللؤم.

طالع أيضا  رسالة البشرى في زمن التيئيس