في حلقة جديدة من برنامج: “فاطمة الزهراء خير نساء العالمين”، يعالج الأستاذ سعيد ضياء مشكلة الزواج الثاني بعد وفاة الزوج أو الزوجة، وكيف صار محرماً في نظر مجتمعنا اليوم، وكيف عالجه مجتمع الصحابة وأسرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، راصداً سلوك سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

البرنامج الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية في موسمه الثاني، افتتح حلقته السادسة بقول ربنا عز وجل: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، فبعد وفاة أمنا خديجة رضي الله عنها سيتزوج مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة اسمها سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وهي امرأة مجاهدة هاجرت إلى الحبشة فتوفي زوجها، بعد ذلك تزوجها مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم تحل هذه المرأة ضيفة على بيت النبوة، فيا ترى كيف تعاملت السيدة فاطمة عليها السلام مع خبر زواج النبي؟ وكيف استطاعت أن تستقبل في بيت أمها امرأة غريبة ستحل محلها، بل وسط فراشها؟ وهل وقع الخصام بين فاطمة عليها السلام وأبيها صلى الله عليه وسلم واحتد الكلام وانقطع السلام؟ أم هل شكلت فاطمة عليها السلام مع أخواتها حلفا ضد أبيهن وزوجه وأقسمن على أن يجعلنا حياتهما جحيماً حتى يذعن إلى الفراق؟ وهل تنظر الزهراء من نفس الزاوية التي ننظر إليها نحن المغاربة اليوم؟

أسئلة كثيرة ملحة تتهاطل علينا تهاطل الأمطار، في عالم موار يشهد واقعه المرير على تدني الأخلاق وعلى وقوع الشقاق في بيوتنا، ويبين كذلك إلى أي حضيض قد نزلت المعاملات الإنسانية، لما تكدر صفو القلوب بحب الدنيا ولما اشتغل الناس بالناس عن ذكر رب الناس، فأضحت بيوتنا ساحة حرب ضروس بين زوج الابن وأمه وأخواته، وزوج الأب وأبنائه وبناته.

طالع أيضا  وقفات الجمعة التضامنية مستمرة.. والشعب المغربي يرفع صوته رفضاً للتطبيع

أتاني صاحبي قبل أشهر وهو في غاية الغضب وقال: لقد جّن أبي، قلت له: وماذا ذاك، قال: لقد ماتت أمي قبل سنتين، وكان أبي يعيش مع أختي التي لم تتزوج بعد، تطبخ طعامه تغسل ثيابه لا تتركه يحتاج لشيء، ونحن كذلك نعطيه من المال أضعاف ما يحتاج، هذه الأيام قام أبي وفاجأنا بخبر صاعقة أنه يريد أن يتزوج، أردنا أن نثنيه على عزمه لكنه أصر، قلت: فماذا فعلتم؟ قال لي: خاصمناه وقاطعناه وحاصرناه، ومنعنا عنه كل ما كنا نعطيه، بل وشكوناه للقريب والبعيد، وفضحناه أمام الجميع. ثم بعد ما أفرغ ما في قلبه، سألني: هل ترانا ظلمانه هل عققناه؟ تمالكت نفسي وأجبته بصوت خافت هادئ وقلت له: لا، أنتم لم تعقوه ولم تظلموه، كل ما في الأمر أنكم علقتموه وسلختموه حيا، ويا ليتكم ذبحتموه فأرحتموه. يا أخي هل العلاقة الزوجية عندكم طعام يطبخ، وغسيل يغسل، لو كان الأمر هكذا لاستغنينا بالخادمات عن الزوجات بل ولاستغنينا بالآلات حتى عن الخادمات، ولكن الزواج ليس هكذا، فالزواج كما وصفه ربنا سبحانه وتعالى مودة ورحمة وسكينة. يا أخي أبوك يبحث عن هذا، عن المودة والرحمة والسكن، الشيء الذي لا يمكن أن تعطيه أختك ولا كل أخواتك ولا كلكم جميعا. أتدري يا أخي ما فعلتموه بأبيكم، أنتم قلتم لأبيكم ماتت أمي، اجلس أنت ها هنا في ردهة الانتظار، وانتظر حتى يأتي القطار، قطار الموت، أما العيش فعليك حرام. يا أخي أتحرّمون ما أحلّ الله، وفعله مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لم يكن هناك بين أمنا سودة رضي الله عنها وبين بنات النبي صلى الله عليه وسلم أي صراع، بل لقد كانت لهم نعم الأم وكن لها نعم البنات، ولم تسجل بينها وبينهن لا نزاعات ولا صراعات ولا غلو ولا مناورات، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم سيتزوج بعد أمنا سودة تسع نساء أخريات، ما بين السنة الثانية من الهجرة والسنة السابعة من الهجرة، ومع ذلك لم يسجل أي صراع وأي نزاعات بين بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأبيهن وبين بناته وأزواجه صلى الله عليه وسلم. نعم هناك بعض ما يقع حتى بين الأخت وأختها، وبين الأم وبنتها، لكن ما نراه في عالمنا اليوم أبدا لم يقع.

طالع أيضا  ذ. أرسلان: التوبة النصوح تقطع مع مرحلة وتنتقل بك إلى مرحلة أخرى

واسمعي يا أختاه واسمعي يا أماه، واسمع يا أخي هذه الشهادة التي تشهدها زوجة أب في ابنة زوجها تقول السيدة عائشة رضي الله عنها، وهي أصغر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم سنا، تقول: “ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها“. وفي حديث آخر تقول: “ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم” أي ما رأيت أحداً يشبه النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه وفي حديثه وفي جلوسه من فاطمة. فيا أختاه ويا أماه، يا زوجة الأب هل عندكم دليل على أن أبناء الزوج وحوش لا يمكن التعايش معها، وهل عندكن يا بنات الأب ويا أبناءه دليلا على أن زوجة الأب شر مطلق، وأنها إنسان جبل على الشر وانقطع منها الرجاء، ليس هذه من فعل بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأزواج مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.