شكرت الأستاذة السعدية الولوس زملاءها على مبادرة تنظيم “مهرجان ذكرى الشهيد”، يوم الأربعاء 2 يونيو 2021، واعتبرت أنها “مبادرة جديرة بالثناء، بعد 10 سنوات من قتل كمال عماري”، وأثنت على عائلة الشهيد “التي عاشت هذا المصير المأساوي، ورغم ذلك فهي تعطينا دروسا في الصبر والشجاعة”.

وأوضحت، خلال مشاركتها ممثلة عن الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان في المهرجان الذي نظمته عن بعد جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري إلى جانب فعاليات وطنية أخرى في ذكرى يوم استشهاد عماري، أنها تريد “العودة إلى ذاك الزمن المأساوي، وكيف صفعنا بطريقة التعامل القانوني مع هذا الملف”، مؤكدة أنهم في الفيدرالية وقفوا “منذ البداية على كيفية التعامل مع هذا الملف، وكيف تم ضرب كل الحقوق في حالة كمال عماري”، منبهة إلى كون هذا الأمر ينسحب على ما يتعرض له “الشباب وأيضا كبار السن، رجال ونساء هذا الوطن منذ سنوات”، ومقدّرة “أن الحالة الآن أصبحت أكثر خطورة من سنة 2011”.

ووقفت الناشطة الحقوقية في مداخلتها على مجموعة من الحقوق الأساسية التي تم انتهاكها في حالة كمال عماري، معددة إياها في:

“1- أن كمال عماري لم يتمتع بحقه في الشغل من قبل أن ينخرط في حراك 20 فبراير، مع أن لديه تكوين جامعي في الكيمياء، ومع ذلك لجأ إلى عمل لا يناسب كفاءته العلمية كي يتمكن من العيش وتوفير احتياجات عائلته”.

“2- أن هذا الشاب الشجاع فهم أن عليه أن يكون عنصرا فعالا في مجتمعه، أراد لبلده أن يتقدم ويتغير، وهذه الروح الإيجابية لا يحوزها الجميع، فرغم حالته قرر أن ينضم إلى حركة 20 فبراير، ويتظاهر بسلمية تامة من أجل مطالب اجتماعية.

وهذا الحق أيضا لم يتمتع به بالنظر لمحاولة شيطنة هذه الحركة منذ البداية، ومع ذلك تظاهر من أجل المطالبة بأن يصبح المغرب بلد الحقوق، وأن يحترم الكرامة الاجتماعية للمواطنين، هذا ما أراده هؤلاء الشباب لا أكثر، وهو ما أراده شباب الريف وغيرهم؛ أن يعيش المواطن المغربي بكرامة.

طالع أيضا  بجامعات مغربية مختلفة.. الطلبة يحتجون رفضاً للتطبيع مع الصهاينة

السلطات حاولت منع التظاهر فرحلوا الشباب إلى خارج المدينة ب15 كلم، ونزعوا منهم أحذيتهم وهواتفهم كي يمنعوهم من الالتحاق بمكان التظاهر.. وكمال عماري عندما كان عناصر الشرطة يضربونه سألوه إن كان عائدا من المسيرة، ولأنه حق والتظاهر كان سلميا أجاب بنعم، فانهالوا عليه بالضرب بعنف، وهذا يوضح كيف تنتهك كرامة المواطن بوضوح”.

وأشارت الولوس في هذه النقطة إلى كون “كل المظاهرات تجابه بانقضاض رجال السلطة على المتظاهرين والتعامل معهم بعدوانية”، وأكدت أن “القتل مستمر إلى يومنا هذا، ولكنه يتم بطرق مختلفة”.

“3- تم ضرب حقه في العلاج أيضا؛ فكمال تعرض للضرب بالأرجل -بالأحذية- بعد إسقاطه أرضا.. على رأسه وجهة كبده وفي كل مكان من جسمه، وحين وصل إلى المستشفى من أجل تلقي العلاج، وهذا حق أساسي آخر، ترك مهملا يتألم، لماذا؟ لأنه أعطيت تعليمات أن لا تتم معالجة من أتى متأذيا من المشاركين في مظاهرة 20 فبراير، وهذا ما حصل لكمال عماري، وقد رأى الجميع تلك الصور التي لا تطاق، والتي تظهر أن الأمر كان متعمدا”.

“4- الحق الآخر الذي تم انتهاكه، وهو أكبر من الحقوق التي تم ذكرها، هو الحق في الحياة؛ تركوا الشاب يموت، هذا قتل، فكيف يمكن تفسير ترك مصاب دون علاج حتى الموت”.

“5- وحتى بعد موته تعرض لانتهاك حقه في تحقيق عادل، لم يفتح تحقيق في الملف، وتم اجتراره إلى أن تم إغلاقه، دون الوقوف على مجريات الأمور”.

وبعد عدها للحقوق الأساسية التي انتهكت في ملف الشهيد كمال عماري، لفتت الولوس إلى كون اعتداء رجال “الأمن” تم “بأحد أمرين؛ إما أن عناصر الشرطة فعلوا ما فعلوه انطلاقا من مبادرة شخصية، وفي هذه الحالة يجب أن يتم كشف ومعرفة هؤلاء العناصر ومعاقبتهم على فعلهم بالقانون. أو أنهم كانوا ينفذون تعليمات فوقية، وهنا المسؤولية تقع على من أعطى هذه التعليمات، من أعطى الضوء الأخضر لتعنيف المشاركين في مسيرات 20 فبراير مهما كانت العواقب”. لترجح الطرح الثاني، وهو أن الأمر تم بتعليمات “كي يتم غلق جميع منافذ العدالة”.

طالع أيضا  ذ. بناجح: فصل السلط واستقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة شعارات منحبسة انحباس "القرقارات" في البيضاء

ورفضت الولوس مقولة “أن كمال أعطى حياته لحركة 20 فبراير”، معتبرة أن “حياة كمال أخذت منه، لأن كمال خرج من أجل المطالبة بعيش كريم، ولم يخرج من أجل أن يموت بهذه الطريقة.. فهو كان يطالب بتحسين الأوضاع كي يستطيع إكمال حياته ويتزوج ويلد أطفالا ويوفر احتياجات أبيه..”.

ووجهت في آخر كلمتها رسالة إلى المسؤول عن قتل كمال، قائلة: “كيف تستطيع النوم والعيش بهدوء مع عائلتك وإتمام حياتك.. مع حملك لدم كمال عماري”.

وختمت مداخلتها بالتأكيد على المضي في طريق المطالبة بإظهار الحقيقة وعدم التنازل عن ملف كمال وأمثاله: “لن نتنازل، لأن هذا واجبنا تجاه هؤلاء الشباب الذين أخذت حياتهم، ولأن هذه الممارسات لا زالت تتم بطرق أخرى.. لن نتنازل لأن كمال عماري لقي قدره وترك لنا مسؤولية إكمال الطريق، ومسؤولية الدفاع عن الأشخاص الذي يعانون من مصادرة حقهم في العدالة؛ يقبعون في السجون والمعتقلات، ولا يتمتعون بحقهم في التطبيب.. هذا واجب لن نتخلى عنه مهما كان الثمن”.

مصدر التقرير: مومنات نت.