انطلقت مقدمة برنامج “قرآنا عجبا” مريم قصور في حلقته السادسة؛ من قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، فاتخدت منها عنوانا للحلقة، وجعلت منها جلسة تأمل في تفاصيل ما حدث لأبينا آدم عليه السلام.

وقالت إن سيدنا آدم كان إنسانا وكان في الجنة، وكانت معه زوجته حواء، وكانت حياتهما هناك براءة مطلقة وسعادة مطلقة. “لكن آدم كان إنسانا؛ والإنسان ينسى وقلبه يتقلب وعزمه يضعف”. استغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره وراح يوسوس له يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة حتى مد يده إلى الشجرة، ناسيا أن الله حذره وناسيا أن إبليس عدوه.

وتابعت مسترسلة “أخطأ آدم فأحس بالألم والحزن والخجل، فعلمه الله أن يستغفر وفهم أن الله يتوب ويعفو ويرحم ويجتبي. هبط إلى الأرض فأدرك أنه ودع السلام حين خرج من الجنة، وأن عليه أن يشقى ليأكل ويتعب ليأمن ويكدح ليعيش”.

ربما هي حكاية تتكرر مرارا منذ الهبوط الأول -تقول المتحدثة- ثم تضيف؛ وربما أن بداخل كل واحد منا شيء من آدم وحكايته، جنة وشجرة محرمة وغواية ثم. …هبوط، وربما نحتاج أن نتفهم ضعفنا تجاه غواياتنا وأن نفهم حاجتنا إلى أن نعود.

وأشارت إلى أنه لا أحد معصوم من الخطأ.. حتى الأنقياء والصادقون يخطؤون. مردفة أن الله هو من ألهم سيدنا آدم الكلمات ليتوب عليه وهو من أمرنا أن نستغفره ليغفر لنا، وأمرنا أن نسأله ليعطينا، وأمرنا أن ندعوه ليستجيب لنا.

وفي إشارة لطيفة قالت إنه سبحانه “حتى بعد الذنب عطاياه لا تنقطع”، أما الكلمات التي قالها فقيل إنها رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وقيل إنها “سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك، لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت”.

طالع أيضا  أيهما أغلى الحياة أم الموت؟

مريم قصور أضافت أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخبرنا حكمة غريبة عجيبة يقول فيها “إذا أُلهمتُ الدعاء أيقنتُ الإجابة”، يعني مجرد أن يلهمك الله بعضا من كلمات تدعو بها فهي علامة من علامات الاستجابة. وهناك سرٌّ وضعه الله في الدعاء؛ تقول: “جرّب مرّةً ألا تقوم من السجود، أن تُطيل قليلًا، أن تُحاول الدعاء بكل ما تحملهُ روحك، بعدَ وقتٍ قليلٍ ستجد أن حصيلة الأمنيات قد انتهت، لكن داخلك ممتلئٌ بعد، هنا تشعر بلُطف كلمة “يا رب” أنها تختصر كل ما أردت قوله، وعجزت…”.

وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو فيقول: “رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم”، موضحة أن الاستغفار “ينقلك من الحزن إلى السرور، ومن الهم إلى الفرح، ومن الخطيئة إلى التوبة، ومن الضعف إلى القوة، ومن الفقر إلى الغنى.”

وختمت قائلة: “التوبة ترزقك “جلاء القلب” فيصير قلبك نظيفا. فتبدأ ترى بقلبك وجود ربك في حياتك، وتذكر دائما؛ إن أحبك الله، أحبك كل شيء”.