قال الدكتور محمد سلمي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إن قضية الشهيد كمال عماري كانت “امتحاناً لكثيرٍ من الشعارات التي تبنتها الدولة المغربية منذ أن انخرطت في تجربتها في مسار العدالة الانتقالية، ومسار الإنصاف والمصالحة، وطي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب“. وكان من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ألا يتكرر ما وقع في الماضي “لكن للأسف تكرر وحدث مقتل شهيد كمال العماري بمدينة آسفي، عقب مشاركته في إحدى مسيرات حركة عشرين فبراير مما يعتبر شاهداً على تكرار ما وقع“.

وأضاف سلمي، أثناء مشاركته في “مهرجان ذكرى الشهيد” الذي نظمته عن بعد جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري إلى جانب فعاليات وطنية أخرى يوم الأربعاء 2 يونيو 2021، الذي يصادف يوم استشهاد عماري، بأن “مقتل الشهيد كمال عماري كان امتحاناً كذلك للقضاء المغربي، الذي لحد الآن لم يتخذ ما ينبغي اتخاذه من مساطر وإجراءات من أجل عدم إفلات الجناة من العقاب. ثم كشف الحقيقة، التي هي معروفة“.

منسق الهيئة الحقوقية للجماعة، وبعد أن جدد التعزية والمواساة لعائلة الشهيد ولأصدقائه ولكل من ساند هذه القضية، وجدد الشكر والتنويه بالمجهودات التي قامت بها المنظمات والجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية التي واكبت الحدث وانخرطت فيه انخراطاً قوياً منذ البداية، تابع بالقول بأن “اليوم الذي تعرض فيه كمال عماري رحمه الله للتعنيف أثناء مشاركته في المسيرة، يدل على أنه عنفٌ مفرطٌ لا مبرر له. وهذا العنف تعرض له مناضلون آخرون من حركة عشرين فبراير، ليس فقط في مدينة آسفي، بل في مدن عديدة من المغرب“. مما يجعل المتتبع لهذا الحدث يتساءل: “هل هذا العنف المفرط الذي لم يكن مسبوقاً في مسيرات الحركة قبل ذلك اليوم، هل هو صادرٌ عن توجيهات وتعليمات مركزية؟ ثم ما مآل قضية الشهيد كمال عماري في ظل وجود شهود يؤكدون أنهم بالفعل تعرضوا لمثل ما تعرض له عماري وكان بالإمكان أن يكونوا بدورهم شهداء“، مضيفاً بأن القضية لحد الآن لم تأخذ ما تستحق من اهتمام من قبل القضاء المغربي.

طالع أيضا  في ذكرى يومها العالمي.. فاعلون ونشطاء يرسمون مشهد حرية الصحافة القاتم في المغرب

وأورد المتحدث تقارير أنجزتها منظمات حقوقية مغربية، وكذا منظمات دولية، منها تقرير منظمة الوسيط من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان والمرصد المغربي للحريات، في ذلك الحين، حيث كان لهاتين المنظمتين سبقٌ في القيام بتقريرٍ حقوقي باحترافية عالية، أكد تورط القوات العمومية في مقتل الشهيد كمال عماري، وفي هذا الاتجاه ذهب أيضا المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أصدر تقريراً واضحاً، وهو من التقارير المعدودة التي حملت بصمة الوضوح وبصمة مبادئ باريس التي أنشأ على أساسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية مستقلة، المجلس، يضيف سلمي، قام بدوره حقيقةً في تقريره في شأن قضية كمال عماري، وعرض التقرير أمام البرلمان المغربي. والآن هناك سؤال مصداقية وجدوى تأسيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجدوى التقرير الذي عرضه أمام السلطة التشريعية، مآل كل هذا إلى حد الآن لم يتضح، بل هناك تماطل، وهناك تسويف، وهناك تكريس للإفلات من العقاب.

وتأسف لأن “الضحية قد رحل ومات، والجناة معروفون، والجهات القضائية لا تعدم القدرة على كشفهم، ولا تعدم أيضاً القدرة على الوقوف على شهود عيان، إذا صار المسار القضائي في الاتجاه الصحيح، والتقرير الطبي موجود كذلك، والتقارير الحقوقية الاحترافية المستقلة تؤكد ذلك، كل هذا يجعل الدولة أمام حل، خاصةً وأنها منذ مدة وهي تقول بأنها فعلا في مسار العدالة الانتقالية لتأسيس دولة الحق والقانون، دولة الديموقراطية، والكرامة، وحقوق الإنسان!”.

وختم مداخلته بالتأكيد أن “كل هذا يفرض على الدولة الإسراع بالإعلان عن هذه الحقيقة المعروفة، بدايةً برد الإعتبار وجبر الضرر. وهذه كلها تحديات أمام دولة تنتظر، أمام قضية لا يطالها التقادم، فنحن ننتظر ونتمنى ألا يطول انتظارنا، وأتمنى أن تصل الرسالة إلى الجهات التي يعنيها الأمر من أجل عرض الملف مجدداً أمام القضاء ليقول كلمته التي ينبغي أن تقال“.

طالع أيضا  الربيع العربي.. مسار عقد كامل ودروس مستخلصة للمستقبل