أوضح الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن المحتل الصهيوني فشل في تحقيق أولى أهدافه داخل فلسطين في الجولة الأخيرة المتمثلة في “تهويد القدس” والقضاء على حق العودة.

فتحي أثناء مشاركته في محاضرة نظمها طلبة جامعة القاضي عياض بمراكش حول “مركزية الشباب في نصرة القضية الفلسطينية ومواجهة التطبيع” يوم الثلاثاء 25 ماي عن بعد؛ أكد أن الكيان الصهيوني انطلق في مخططه من منطلقين أساسيين أولهما تهجير الفلسطينيين وتهديم بيوتهم وتجريف أراضيهم ووقف عند مرحلة حاسمة ومصيرية وهي ترحيل سكان حي الشيخ جراح.

ينضاف إلى ذلك محاولة التكثيف من اقتحامات المسجد الأقصى، حيث أقدموا على تنظيم أكبر محاولة اقتحام بألفي مستوطن لاقتحام المسجد الأقصى، ولم يكن الهدف الزيارة فقط، بل كان بنية إقامة الشعائر والاحتفال بيومهم الديني داخل باحات المسجد الأقصى لتكريس مرحلة جديدة هي تقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا تمهيدا للهدم وإقامة الهيكل المزعوم. لكن إدراك المقدسيين لخطورة هذه الخطوات –يقول فتحي – هو ما دفعهم لهذه الانتفاضة التي انطلقت من باب العمود ولبت المقاومة نداء النصرة وكان ما كان من عزة ونصر رغم العدوان والدمار الذي أحدثه الكيان الغاصب.

عبد الصمد فتحي في حديثه الذي نقله مكتب فرع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجامعة مراكش بالمباشر قسم محاضرته إلى ثلاثة محاور كبرى؛ أولها منطلقات، ثم دلالات خاتما بالاستحقاقات.

ثلاثة منطلقات رئيسية

المنطلقات التي انطلق منها رئيس الهيئة في محاضرته تتمثل أولاها في طبيعة المخاطب وهم الطلبة والشباب وقلب الشباب هم الطلبة، وهم رمز الفتوة والقوة والعطاء، ولهذا “فرهانات التغيير والتحول ونهضة الأمة وما تستشرفه من نصر وتمكين، الرهان فيه بعد الله تعالى على الشباب وهو صلى الله عليه وسلم أكد أن من نصره هم الشباب”.

وقال إن كل هبات الأمة اليوم في مختلف الأماكن والمحطات “نجد أن عمودها وأوتادها هم الشباب بما لهم من قوة وحيوية وبذل وعطاء، وإعطاء كل ما غلا في سبيل الله وفي سبيل نهضة الأمة وما وهبهم من فكر وعلم يقرؤون به واقعهم وينهضون وسط الأمة مستنهضين، وما وهبهم من إقدام يجعلهم دائما في المقدمة يفدون نهضة الأمة بالغالي والنفيس”.

طالع أيضا  بندوة "التطبيع ورهانات الربح والخسارة".. ملتقى القدس الخامس يواصل أنشطته عن بعد

فالرهان -يضيف فتحي- هو على الشباب بما يحصّله من علم ومعرفة وتربية وإيمان وإرادة متحررة، وبما يحققه من قوة الخطاب وسط الجماهير ووسط الشعب.

أما المنطلق الثاني فهو القضية نفسها، حيث ينبغي النظر إليها بمنظار القرآن الكريم وبمنظار النبوة ومنهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم. من مطلع سورة الإسراء، مردفا أنها مختزلة في مفهوم جوهري وأساسي وهو “وعد الآخرة” هناك وعد في القرآن الكريم في هذه السورة الكريمة وعد عد الله به المؤمنين فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا وقال معلقا عل هذه الآية “إذن هناك دخول ثان بعد علو بني صهيون وفسادهم بهذا الفتح المبين الذي لا نشك فيه وهو قادم لا ريب فيه”.

وأشار المحاضر إلى أن الصراع الذي تعرفه الأمة اليوم في أرض فلسطين هو ليس صراعا بين الفلسطينيين العرب وبين اليهود، وإنما هو صراع بين الحق والباطل بين الاستكبار والاستضعاف بين الإسلام والجاهلية، هو صراع مركزي لأن القضية الفلسطينية مصيرية للأمة جمعاء، مشددا على أن “نظرتنا إليها نظرة قرآنية علوية”.

واعتبر أن الروابط مع القضية تتعدد والدوافع في خدمة هذه القضية كثيرة في الالتقاء مع كل العاملين لها، “فمنطلقنا منطلق عقائدي، وقد يكون لنا منطلق قومي على اعتبار أنهم أهالينا وتجمعنا معهم رابطة الدم والعروبة، وقد ننطلق من منطلقات إنسانية على اعتبار أن ما يمارس على الشعب الفلسطيني هو اضطهاد وعنصرية وانتهاك لحقوق الإنسان لا يملك معه كل ذي ضمير حي إلا النصرة واستنكار ما يتعرض له”.

أما المنطلق الثالث فهو التطبيع، ولا بد من وضعه في سياقه، وهو مشاركة الكيان الصهيوني أفرادا وجماعات في أنشطته وأعماله، والتطبيع يراد منه جعل العلاقات طبيعية “لكن الطبيعي هو أن هذا الكيان كيان غاصب عنصري، ويريد أن يضفي البراءة على هذا الكيان المتوحش من كل جرائمه، وهو بذلك خطر على القضية وعلى الأمن القومي”، ثم لأنه حرب للعقول والإرادات، ولأنه يجعل الحرب داخل النفوس وداخل الوجدان.

طالع أيضا  الاحتجاجات الرافضة لـ"جوار التلقيح" تتمدّد.. والسلطات الأمنية تحافظ على سلوكها القمعي

الدلالات من خلال استقراء الوقائع

واعتبر عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن دلالة الأحداث التي تجري في بيت المقدس، ما هي إلا خيبة أمل الكيان الصهيوني في الرهنات التي راهن عليها من أجل مواصلة سيره فيما يسير إليه من تهويد وترحيل وفرض الأمر الواقع باستكمال القضية والإجهاز عليها.

ولفت إلى أن الاحتلال جرّ خيبات أمل كثيرة في هذه الحرب، منها أن نتنياهو كان هدفه في المضي بهذه الحرب تمويه سيف المتابعة المسلط عليه فكانت الخيبة، كما أن الرهان على استسلام الأهالي في القدس الشريف خاب ظنهم فيه بعد ما كان من شد الرحال من كل المناطق لحماية المسجد الأقصى.

وأشار إلى أنه “لم يكن ينتظر دخول المقاومة وأن تغامر هذه المغامرة، وكان ينتظر الاستفراد بالمقدسيين، لكن دخولها شكل خيبة أمل كبيرة”.

ومن أكبر دلالات هذه الجولة يقول “وحدة الصف الفلسطيني في كل المناطق والبلدات ووحدة الحال الفلسطيني ووحدة المقاومة بل ووحدة الأمة جميعها”.

ومن الدلالات أيضا إعادة النظر في موازين القوة التي لا تتمثل في التساوي والتكافؤ، “وإنما في القوة الإيمانية وقوة الإرادة وبالإصرار على النصر بالارتباط بالله تعالى وكلما تحققت شروط النصر التي هي الإيمان والعمل الصالح يتحقق النصر”.

استحقاقات وواجبات المرحلة

في المحور الثالث من هذه المحاضرة تحدث فتحي عن قسمين أساسيين، الأول مرتبط بالتدافع، لأن الأمة محتاجة إلى التدافع مصداقا لقوله تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

فقد شدد فتحي على أنه لا بد من التدافع ولا بد له أن يكون تدافعا شاملا ومستمرا وقويا ووفق رؤية واضحة المعالم. وعلى جبهات متعددة رسميا وشعبيا. وعلميا وأكاديميا وسياسيا وثقافيا وإعلاميا وحقوقيا واقتصاديا… إلى غيرها من الجبهات التي ينبغي فهمها ومعرفتها لخدمة القضية.

طالع أيضا  فضل ليلة النصف من شعبان

أما القسم الثاني فهو مرتبط بالمقاطعة، التي هي سلاح مهم. وقد اعتبر فتحي أنه لا ينبغي القبول بالجلوس مع الصهاينة، ولن يكون اليهود المغاربة مدخلا للتطبيع، “وكل مغربي هاجر إلى أرض فلسطين للاحتلال والتقتيل فلا حديث معه”.

واستفاض في ذكر أنواع المقاطعة وكيفية تنزيلها على أرض الواقع سياسيا وثقافيا واقتصاديا… والوقوف فيها بالمرصاد لكل ذلك، مع قيادة المعركة بوعي واقتدار.

لمشاهدة المحاضرة وتساؤلات الطلبة ورد الأستاذ فتحي عليها من هنا:

https://www.facebook.com/unem.ma.marrakech/videos/4011179328971480