أوضح الدكتور عمر إحرشان أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن “سؤال النزاهة” مازال مطروحا في الانتخابات المغربية، ولم يشفع في ذلك مراكمة ما يقارب 30 محطة انتخابية منذ الاستقلال إلى اليوم.

وذهب إلى أن الأعطاب الانتخابية في التجربة المغربية “لا تقتصر على ما هو انتخابات”، مشددا على أن “هناك ارتباط وثيق بين النظام الانتخابي والنظام السياسي”، مضيفا أنه “لا يمكن أن يكون الحديث عن نظام انتخابي ديمقراطي في نظام سياسي غير ديمقراطي، والعكس كذلك”، مردفا أن النظام السياسي الديموقراطي هو بمثابة حماية من أجل تفادي النقائص.

وكان إحرشان قد شارك يوم الثلاثاء الماضي في فعاليات اليوم الدراسي حول “سؤال المشاركة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، بمداخلة حول ”نمط الاقتراع والانتخابات في المغرب: سؤال الأثر”.

وأكد في هذه الندوة أن نمط الاقتراع هو الجزء الأهم في النظام الانتخابي لاسيما في الأثر، لذلك فهو يستأثر بالاهتمام في النقاش أكثر من غيره، مردفا أن النقاش المقصود هو وسط المعنيين بالانتخابات، وهذا النقاش ليس هو النقاش العمومي لأن الانتخابات في المغرب لا تعني المغاربة ليس فقط بالعزوف بل في كل مراحلها ليست محل نقاش عمومي ولا يهتم بالانتخابات في المغرب إلا من يرى نفسه جزءا من مخرجاتها وأهم مخرج هو تشكيل المؤسسات.

وأكد أن الانتخابات المغربية لم تتخلص بعد من موروثات ورثتها عن عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، بالرغم من تعديل القوانين والأنظمة الانتخابية، وهذه الموروثات ثلاثة؛ حددها في “جهة الإشراف على الانتخابات أي وزارة الداخلية، واللوائح الانتخابية، والتقطيع الانتخابي”.

من جهة الإشراف على الانتخابات دعا المحاضر إلى سحبه من يد وزارة الداخلية وإسناده إلى هيئة مستقلة على غرار باقي الديمقراطيات الناشئة. مبررا ذلك بغياب الثقة في السلطة التنفيذية والإدارة العمومية فيبقى المخرج هو الهيئة المستقلة على العلات التي يمكن أن تكون لكنها تبقى “أصح حديث في الباب” كما يقول الفقهاء.

طالع أيضا  ذ. رشيد حليم يقف مع "الحاشر" في سلسلة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم |5|

واسترسل موضحا أنه إذا تم المرور إلى مرحلة الانتخابات السياسية والحكومات السياسية لا ينبغي أن يبقى الإشراف في يد الداخلية، بل يستدعي الأمر إشرافا سياسيا لرئاسة الحكومة وانتهى الموضوع.

وبالرغم من التغلب إلى حد ما على الانتظام الزمني في الانتخابات منذ تولي الملك محمد السادس السلطة، إلا أنه مازال لم يتمكن من التغلب على الأعطاب التي تشوب الانتخابات، كما لم تتمكن من التخلص من “موروثات إدريس البصري”، التي ذكرها.

وأما فيما يخص اللوائح الانتخابية، أكد إحرشان أنه لم تتم المراجعة الجذرية للوائح الانتخابية منذ عهد ادريس البصري وكل ما يجري الآن هو تحيين لتلك اللوائح مع العلم أنه ينبغي أن تلغى تلك اللوائح لأنها “بدعة”، موضحا ما يقارب نصف المغاربة أو أكثر غير مسجلين في اللوائح.

وشدد على أن أهم معيار المواطنة ليس هو التسجيل في اللوائح الانتخابية، بل هو أداء الواجبات والالتزامات تجاه الدولة، داعيا إلى التمييز بين المواقف السياسية والالتزامات تجاه الدولة.

ودعا الأستاذ الجامعي إلى تحصين النظم الانتخابية عبر التنصيص عليها في الدستور بدل تركها للقوانين التنظيمية والمراسيم، وذلك لضمان مشاركة الشعب في أي تعديل يهم هذه النظم.

ونظرا لأهمية التقطيع الانتخابي شدد إحرشان على ضرورة تأطيره بقانون وليس بمجرد مرسوم، مسجلا ملاحظته بحاجة هذا التقطيع إلى المراجعة لتُلائم المقاعد في المؤسسات المنتخبة عدد الساكنة، مثل الجماعات الترابية التي يغلب فيها ما هو قروي على ما هو حضري، حيث إن 1282 قروية من أصل 1503، وهذه الجماعات القروية تساوي 24 ألف مقعد وتساوي 13 مليون من الساكنة، في مقابلها 221 جماعة حضارية لما يزيد عن 6 آلاف مقعد تمثل أكثر من 20 مليون نسمة، معتبرا أنه بمثل هذه العيوب لا يمكن الانتقال إلى صرح الديموقراطية.

طالع أيضا  المرض مطية لمقام القرب

وذكر إحرشان أنه من الأهداف التي تم رفعها منذ سنة 2002 في النظام الانتخابي؛ أن القصد من الانتقال من نمط الاقتراح الفردي إلى النمط اللائحي هو “التخليق” أي من أجل محاربة استعمال المال في شراء الأصوات وحياد الإدارة العمومية…

ولفت إلى أن الذي تم اكتشافه بعد مرور 20 سنة من هذه الشعارات أن الفساد باق بل وأصبح مستشريا، والشكاوى تزايدت من جرائه، وكلما وقع تغيير نظام الاقتراع إلا وواكبه تغيير في وسائل الفساد. مشددا على أن النية عندما تكون معقودة على إفساد العملية الانتخابية لا ينفع معها تغيير أوراق ولا مداد…

ولفت إحرشان فيما يتعلق بالتعددية إلى أن هناك فرقا بين التعددية الواقعية والتعددية الرومانسية، وهذه الأخيرة هو ما يتم ترويجه في الخطاب من الرغبة في المحافظة عليها وتمثيل أكبر قدر من الأحزاب في المؤسسات، لكنه مخالف تماما للواقع بدليل أن عدد الأحزاب التي تمثل الأغلبية لا تتعدى العدد والأسماء المتعارف عليها دائما.

ومن الأهداف التي تم رفعها أيضا يقول المتحدث “ضمان مشاركة قوية” وهي ما لم يتحقق أيضا بل تبقى أكبر مشكل في الانتخابات المغربية، وهي في الأصل مؤشر على الئجاح، والأرقام تعبر عن نفسها، حيث كانت النسب كما يلي: انتخابات 2002 كانت النسبة 51 في المائة، 2007 كانت النسبة 37 في الماءة، بعد ذلك وصلت النسبة 45 في المائة في انتخابات 2011، ثم رجعت إلى 42 في المائة في انتخابات 2016، وفي 2016 في الحقيقة لم تكن انتخابات بل هي استفتاء على إصلاحات 2011 وفق تعبير إحرشان.