ما هي مكانة المرأة في مجتمع المسلمين، كما حددها الإسلام؟ كيان حقير مستضعف، أم لعبة في أيدي الذكور يستمتعون بها كما يحلوا لهم؟ أم شخصية كاملة ورقم أساس في معادلة البناء الإسلامي؟ ما هو المجال الحيوي التي تبرز فيه قيمة المرأة وجدواها الوظيفية والاجتماعية؟ هل من حق النساء في المجتمع المسلم أن يشاركن في تسيير شؤونه العامة وتحمل المسؤولية بين أبنائه وبناته؟ ماهي ميادين المشاركة وطبيعة المسؤولية وحدودها؟

يقول الأستاذ المرشد: “ما يكون لكمالها العلمي والخلقي وتقواها إلا زينةٌ عقيمة إن أفادتها إفادة فهي فائدة محدودة، ينقطع بعد الموت عملها إن لم تُخَلِّفْ ذرية صالحة، إن لم تساهم في بناء الأمة، إن لم توظِّف كمالها العلمي والخلقي والقلبي في صنع مستقبل أمتها، واكتفَتْ بكونها معْبَراً لبروز الذرية، ومحطة لمرورها” 1. ويوضح قصده بقوله: “موقعها الاجتماعي بصفتها أما مؤمنة يلزمها العملَ على تربية أطفالها نفسيا وعقليا وعمليا ليتأهلوا في مهنة الاندماج الاجتماعي، ومهنة الإنتاج الاقتصادي، ومهنة العضوية الفاعلة المؤثرة في الحياة. تعمل على ذلك بمساعدة مدرسة هي من الأهداف السابقة للدعوة، تحتضنها الأمهات المؤمنات، ويُسرِّبْن إليها العافيةَ بتألُّف المعلمات والأستاذات وتقريبهن وتهذيبهن. مستقبل أطفالهن الشخصي ونجاحهم في الحياة مرتبط ارتباطا عضويا بمهمتهن الدعوية” 2. فلا بد إذن من أن “تكون لِلأمهات كلمتهن في توجيه المدرسة، بل يُلقى عليهن حِملٌ من حِملها وثقْلٌ من ثقلها. المدرسة ـ من المهد إلى اللحد ـ محور دائرة الصراع المستقبلي بين حضارة الأشياء، حضارة الاختراع، حضارة العلوم الكونية، وبين الرسالة العزلاء حاضرا، لا يرجى لها بلاغ ولا في دنيا المدافعة والمزاحمة مُطّلَعٌ إن لم تأخذ بأسباب القوة، وتتمكنْ من سلاح العلوم، وتُوَطن التكنولوجيا” 3. كما أن “من أهم ما تندب إليه المؤمنات أنفسهن إنشاء محاضن تعمل فيها أمهات متطوعات صالحات يُصلح حضورهن ومراقبتهن ومِثالُ إخلاصهن وإشعاع إيمانهن ما تميل الأيدي الأجيرة لإهماله وإفساده… ومن أهم ما تندب الأمهات الصالحات والآباء الصالحون إليه أنفسهم إنشاء جمعيات من الطبيبات المحسنات والأطباء والفضلاء لرعاية الشباب وتوجيهه في طور المراهقة. طور يحتاج فيه الشاب وتحتاج الشابة من ينصح ويزود بمعلومات دقيقة عن كنه الثورة الجسدية وانقلاب الكيان البيولوجي. يحول الخجل وتحول العادة دون تلقين الأبوين معرفة البلوغ والمراهقة ومشاكلها. فالجمعيات الطوعية تنوب فيها أم عن أم في ترشيد البنت” 4. مسؤولية المرأة إذن في مستوى أول يحدد مجالها ما أورده الحديث النبوي الشريف: “والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولية عن رعيتها…” 5، ولكن الإمام “ياسين” يتساءل هل نسخ تأكيد هذا الحديث على مسؤولية المرأة في البيت مسؤوليتها خارجه؟

طالع أيضا  التربية النبوية المتوازنة وآثرها في درء المفاسد وجلب المصالح (2)

قبل تفصيل الجواب عن هذا السؤال أورد الإمام “ياسين” الجدال الفقهي الكبير الذي صاحب… تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] عبد السلام ياسين، تنوير المؤمنات،  مطبوعات الأفق، الطبعة الأولى، 1996، ج 2، ص 219.
[2] نفسه.
[3] نفسه، ص 247.
[4] نفسه، ص  282 – 283.
[5] هو جزء من حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” متفق عليه.