بقلم: عزالدين نصيح

7) الثلاثاء 8 ماي 1990؛ اليوم المشهود

حددت جلسة استئناف الحكم الصادر في حق أعضاء مجلس الإرشاد في يوم الثلاثاء 8 ماي 1990، وقررت قيادة الجماعة الحضور وتسجيل موقف يزيد قضيتهم نصاعة وسطوعا، كما كان الإمام رحمه الله عز وجل كلما اقترب موعد المحاكمة يؤكد أيما تأكيد في مراسلاته إلى الإخوة على الحضور القوي في جلسة المحاكمة ويحض على ذلك ويلح، فالحركة التدافعية للجماعة تقوم على أساسات متينة ظاهرة، وتحكم مواقفها قواعد واضحة من قبيل: “نبتنا من هذه الأرض، وعلى ساحتها نريد أن نتحرك، ونطلب حقنا في التجمع والتعبير والتحرك بصفتنا مغاربة، ونطلب كل الحريات التي تعطى للمغربي: سياسية وثقافية وحركية…” 1، و“الحقوق تتنتزع ولا تعطى”، و“نطالب بحقنا بموقع أقدام تحت الشمس” 2، و“صمود ومرونة، خط ثابت وحركة حكيمة… والتقدم خطوة خطوة بالقضية الإسلامية، سرا وجهرا، كرا وفرا، يوما لنا ويوما علينا، حتى النصر إن شاء الله” 3، وأن “للزحف محجة لاحبة وهدف معلن، ومرونة ضرورية، وثمن معلوم… لا بد من دفع الثمن والتربية بالمواقف الناصعة” 4.

7-أ) الاستعداد لتسجيل الموقف ومناصرة المعتقلين

وهب الإخوان لتلبية دعوة إخوانهم إلى نصرة قيادتهم وجماعتهم، واستعدوا لهذا الموقف بكل ما أوتوا من إمكانات وهي يومئذ ضئيلة بسيطة جدا، وبما لا طاقة لأحد به؛ اللجوء إلى الله والدعاء والتضرع في الرباطات والمجالس التربوية؛ فالدعاء مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين، و“سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السماوات والأرض” 5، فكانت ليلة سفر أعضاء الجماعة إلى مدينة الرباط ليلة دعاء وتبتل وابتهال وقيام…

يقول الأستاذ ع.و. الإدريسي وهو يومها معلم بضواحي مدينة شفشاون: “بعد أن وصلنا نداء الجماعة اتفقنا على عقد رباط 6ليلة الأحد 6 ماي 1990 ويومه، نلجأ فيه إلى العلي القدير نسأله العون والثبات والتوفيق، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وقد كان من بيننا من لم يسبق له مغادرة المنطقة من قبل ولم يواجه رجل سلطة، وقضينا ليلتنا في الذكر والقيام وتلاوة القرآن…”.

ويحكي الأستاذ م. بنحمزة من الشرق: “قبل هذا الموعد -موعد المحاكمة- بيومين أو ثلاثة؛ توصلنا بدعوة الجماعة أعضاءَها لحضور أطوار تلك المحاكمة، فقد كُنا نحن طلبة كلية الأدب بوجدة قد اجتزنا الاِمتحانات الكتابية وشرعنا في الإعداد للشطر الشفوي منها. لم أتردّد في الاستجابة للنداء شأنَ باقي الإخوة في شعبة الحي. اِستأذنتُ والِديَّ في زيارة مدينة القنيطرة، حيث تقطنُ خالتَيَّ (رحمهما الله) دون ذكر الوجهة والغرض الحقيقيَيْن حتى لا يعْترضا رحمة الله عليهما. فأُحرمَ حضورَ هذا الموقف.”

وليلة المحاكمة وصباحها توجه الإخوان نحو مدينة الرباط عبر الحافلات والقطارات، هدف كل واحد منهم الوصول إلى المحكمة والمشاركة في نصرة إخوانه، واستقل عدد كبير من إخوان طنجة ووجدة ومراكش القطار الليلي وركب غالبهم عربة الدرجة الثالثة والتي كان يطلق عليها البعض اسم عربة “الكَوْبُويْ”، نظرا لتداعيها ولكون مقاعدها من خشب وغالب نوافذها مكسرة.

يقول الأخ ع.و. الإدريسي: “اتفقنا عشرة نفر من البادية التي أعمل بها على حضور المحاكمة، وكنا نعلم أن المخزن سيعمل ما في وسعه للحيلولة دون وصولنا إلى الرباط، فاتفقنا على السفر على مرحلتين، نستقل في المرحلة الأولى حافلة من شفشاون إلى وزان ثم من هناك نركب حافلة إلى الرباط، وكذلك فعلنا فوصلنا الرباط صباحا، وخشية الاعتقال نزلنا بموقف واد أبي رقراق عوض المحطة الطرقية، وهناك انقسمنا إلى فريقين حتى لا نثير الانتباه، بعد ذلك استقلنا سيارة أجرة أنا والأخ سعيد الحداد لنكتشف مكان الاعتصام، ولما اقتربنا من شارع محمد الخامس قال لنا صاحب الطاكسي: “من الأحسن أن تنزلوا هنا لأن البوليس يعتقل كل من له لحية”، ففعلنا ورفض هو تناول أجرته وقال لنا: “الله يعاونكم”، وطلبت من الأخ سعيد وهو ذو لحية طويلة كثيفة العودة إلى الإخوة وتابعت الطريق للتعرف على المنطقة لوحدي”.

ويقول الأستاذ س. الصياد من مراكش: “سافرت أسرتنا التنظيمية مجتمعة وهي مكونة من ستة أعضاء، أو قل هاجرت أسرتنا لنصرة إخواننا المعتقلين بالرباط والتظاهر ضد هذه المحاكمة الجائرة، بتنا ليلتنا بالبيضاء حتى نُفوِّت على المخزن محاولة صدنا عن الالتحاق والتظاهر.”، ويحكي الأستاذ م. الحساني عن سفره إلى الرباط: “في الخامسة صباحا كنت في محطة المسافرين وصعدت الحافلة وعيني ترقب عبر نوافذها زمرة المؤمنين ومحيط المحطة… وكان مما تواصينا به أن تكون الطريق كلها قراءة للقرآن وذكر ودعاء. وفي محطة المسافرين بباب الخميس بسلا اتصل بنا شاب لا نعرفه ولا يعرفنا وقال: “إن كنتم متوجهين إلى محطة الرباط فإنها ممتلئة بالبوليس”، فتظاهرنا بعدم الفهم، ولكننا أخذنا كلامه محمل الجد ونزلنا قرب ‘الأوداية’ 7 ودخلنا دروب المدينة القديمة للرباط في انتظار وقت التجمع المحدد قرب محطة القطار للرباط على الساعة الحادية عشر ونصف.”

واستعد المخزن من جهته لإفشال أي حركة احتجاجية للجماعة وقمعها، واتخذ كل الإجراءات لمنع ذلك والحيلولة دونه، فطوق محكمة الاستئناف بالرباط حيث ستُعقد المحاكمة منذ الصباح الباكر، كما حَوَّل محطات المسافرين للقطارات والحافلات بالرباط إلى معسكر للبوليس، يعتقل كل من يشك في أمره، فاعتقل المئات من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها ضاقت بهم مخافر الشرطة وملحقاتها بالرباط وسلا.

يقول ذ. م. بنحمزة: “نزلتُ صباح اليوم الموعود في محطة الرباط المدينة التي سادَها جوٌّ من التّرقُّب والتّعقُّب والاِفتحاص. فالقوات المخزنية بشتى تلاوينها كانت تجوبُ مُحيط محكمة الاِستئناف ومقر البرلمان والأحياء المحيطة بهما.”

ويحكي الأخ م. فرحات من الجنوب في هذا الشأن: “تم اعتقالي في المحطة الطرقية ‘القامرة’ بالرباط حوالي الثامنة صباحا، وتم اقتيادي مع مجموعة من الإخوان إلى الدائرة رقم 6 حيث تم تفتيشنا والزج بنا في سرداب طوله ثلاثة أمطار وعرضه حوالي متر ونصف، وكنا تقريبا 37 أخا قبل أن ينضاف إلينا مجموعة من الإخوان وتم تكديسنا جميعا في ذلك السرداب، وحوالي الساعة العاشرة صباحا أصعدونا إلى المكاتب التي كانت خالية من أصحابها، وهناك جلسنا للذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تتخللها حصص للتعارف حتى حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا حيث تم إطلاق سراحنا مثنى مثنى وكنا قرابة السبعين أخا…“.

7-ب) مجريات الاعتصام

كانت خطة الجماعة بسيطة جدا، إرسال مجموعة من الطلبة في الصباح الباكر إلى المحكمة للتمويه على السلطات، ثم بعد ذلك يكون “الحضور” الرئيسي على الساعة الحادية عشرة ونصف وتنظيم وقفة احتجاجية سلمية أمام محكمة الاستئناف التي تجاور مجلس النواب في قلب العاصمة الرباط لمدة جلسة المحاكمة، ولتحقيق وصول الإخوان إلى عين المكان طلب إليهم التجمع في أماكنة مختلفة بعيدة عن المحكمة، والالتحاق بمكان الوقفة عبر مسالك متباينة، وأُرسلت إليهم بطاقات بريدية عليها صورة مكان التجمع.

حُدد لإخوان الشمال ساحة باب الرواح، بها يجتمعون ومنها ينطلقون نحو المحكمة، وعلى الساعة الحادية عشرة و25 دقيقة اجتمعوا هناك، ودقيقة بعد ذلك انطلق الجمع نحو المحكمة عبر شارع مولاي يوسف وعينهم على الساعة، يخففون السير أحيانا وينقصون من سرعته أحيانا أخرى للوصول إلى مكان التجمع في الوقت المحدد. وعلى الساعة الحادية عشر ونصف وصل الجمع إلى محطة القطار المجاورة للمحكمة، وهناك اعترض طريقهم بعض رجال الشرطة الذين فوجئوا بالإخوان وحاولوا صدهم وإبعادهم عن المنطقة، غير أن الإخوان توجهوا مباشرة نحو ‘ساحة العلويين’ المقابلة للمحطة والمحكمة وتحلقوا حول نافورة الساحة، وثوان بعد ذلك التفتوا يمينا فرأوا طوفانا بشريا منتظما يتوجه نحوهم من جهة شارع الحسن الثاني، والتفتوا يسارا فإذا بحشد غفير آخر يأتي من جهة شارع مولاي الحسن، ثم تبعتهما حشود أخرى التحقت عبر الشوارع الجانبية لشارع محمد الخامس…

طالع أيضا  على خلفية الاعتداء على ممرضة ومتدرب داخل مركز تلقيح.. الممرضون يخوضون إضرابا وطنيا

ويحكي الأخ س. الصياد عن هذه اللحظة: “كان شارع محمد الخامس بالرباط على الساعة الحادية عشرة و25 دقيقة فارغا إلا من المارة، وفي الساعة الحادية عشرة ونصف تدفق سيل من الإخوة من جهة المسجد الكائن بشارع مولاي الحسن هبوطا نحو قبة البرلمان حيث توجد المحكمة بجواره، كـــــ”جلمود صخر حطه السيل من عل”، امتلأ الممر وسط الشارع بالإخوان طولا وعرضا، وعجزت الشرطة عن إيقاف السيل المتموج والمتدفق بقوة، فأفسحوا له الطريق…”.

ويحكي الأخ س. الحداد من الشاون: “وصلت ومجموعة من الإخوان إلى شارع محمد الخامس، وأثناء عبورنا للطريق وكنت في المقدمة اعترضتني سيارة للشرطة واعتقلتني، فأومأت للإخوة أن لا ينضموا لي، بل عليهم الالتحاق بمكان الاعتصام، وبينما سيارة الشرطة تجوب بي الشوارع لتمشيط المنطقة، إذ بهم يتفاجأون بجمع كبير من الإخوة يزحفون نحو مكان الاعتصام في مشهد مهيب جدا تهتز له المشاعر، فصاح أحد رجال الشرطة مندهشا: “شوفوا شوفوا!” 8، وفي هذه اللحظة كبَّرت الله بصوت قوي، وفتحتُ الباب وارتميت للشارع لأجد نفسي وسط إخوتي في الاعتصام والحمد لله”.

وعلى الساعة الحادية عشرة و35 دقيقة اجتمع جمع غفير يفوق عددهم المئات العديدة حول نافورة ساحة العلويين وجلسوا إلى الأرض مرددين “حسبنا الله ونعم الوكيل” في صمت وسكون وهدوء؛ فقد طلب إليهم تجنُّب ردود الأفعال مع لزوم ذكر الله تعالى والتوجه إليه سبحانه بالاِفتقار والدعاء استِمطاراً لرحمته وتثبيتاً للأفئدةِ والأقدام، جلسوا متراصين، صفا مرصوصا متماسكا لا تشده أذرع المعتصمين فقط بل شدته أساسا محبة غمرت القلوب وأثبتت الأفئدة وهي “الطاقة التي لا تغلب” كما يقول الإمام المرشد رحمه الله 9، محبة أورثتها صحبة في الله ومجالس ذكر وقيام وتلاوة القرآن وتحزب لله، كما مَتَّن الصف وئام وتلاحم أتيا من لين الأعضاء بعضهم لبعض وتراحمهم، وشعور بظلم غاشم باغ استهدف جماعتهم، ومن يقينهم الجازم في موعود الله عز وجل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون 10، الذي لا يهزه شك ولا ينتابه ريب.

وفي هذه الأثناء كان رجال البوليس يصيحون حول الإخوة في اضطراب كبير ويصرخون ويهرولون يمينا وشمالا ويركضون في كل اتجاه ويتصلون عبر أجهزتهم بمسؤوليهم… وتوقفت حركة المرور بالشارع الذي كان يعج بالمارة والسيارات في تلك الساعة 11، حيث وقف كل هؤلاء يتفرجون على هذا المشهد ويسألون المعتصمين من أنتم؟ ولماذا أنتم مجتمعون هنا؟ … إنه موقف لم يعتد عليه المغاربة، وحقٌ حرموا منه لسنين بفعل المنع والقمع والتنكيل…

ولم يمض وقت طويل حتى حضرت جحافل الشرطة بشتى أنواعها وأصنافها مدججة بشتى أشكال الهراوات وبكل ما تفتقت عنه عقليات القمع بالغرب والشرق وابتكرت من وسائل ردع وترهيب، وطوقت المكان وحاصرت المعتصمين وأغلقت محطة القطار “الرباط المدينة” وبداخلها أناس كثيرون ومنعت توقف القطارات بها، كما أغلقت شارع محمد الخامس وكل الشوارع التي تؤدي إليه، فخلا الشارع إلا من رجال الشرطة والمعتصمين.

وجاءت مجموعة من مسؤولي الأمن على رأسهم والي مدينتي الرباط وسلا ‘عمر بنشمسي’ وهو يتميز غيظا ويصرخ: “من أين جاء هؤلاء؟ ألم نتخذ جميع التدابير؟ كيف تمكن هؤلاء من الوصول إلى هنا؟”؛ وأجابه أحد مرافقيه: “لقد اتخذنا كل الاحتياطات الممكنة، واعتقلنا كل من شككنا في أمره منذ الفجر الباكر…”، فرد عليه الوالي في انفعال شديد وعصبية: “وهؤلاء من أين جاءوا؟ نزلوا من السماء !!!”، فوجئ كما فوجئت أجهزة الاستعلامات والاستخبارات وما هنالك من أجهزة معروفة وخفية بهذا الاعتصام رغم ما اتخذته من إجراءات وترتيبات لمنع حصول مثل هذا الأمر…

ثم خاطب بنشمسي المعتصمين قائلا: “ياك نتوما الناس ديال الحوار، إوَ اعطيونا شي واحد نتكلموا معاه” 12، وعندما لم يجبه أحد صاح أحد مرافقيه: “إنه سعادة عامل صاحب الجلالة، أجيبوه”، عندها رد عليه أحد المعتصمين: “نريد سي عبد السلام”، فبهت الرجل وقال: “الشيخ ياسين بخير وهو في بيته”، وبدأ يصرخ في حنق وهيجان: “ألا تعرفون من يتحدث إليكم، إنه السيد الوالي”، ثم أمسك بجلباب أحد الإخوان في الصف الأول وبدأ يجرجره، فصرخ هذا في وجهه: “إنما الولاية لله”، فانصرف الوالي وأعوانه.

وبعد انصرافهم قام طاقم تصوير تحمل كاميراتهم شارة التلفزة المغربية، بتصوير المعتصمين، فتتوقف الكاميرات للحظات عند كل فرد.

بعد ذلك شرعت الأجهزة البوليسية في الانهيال على المعتصمين بالضرب وجرهم أرضا وسحلهم أو حملهم عنوة بعنف واحدا واحدا وأخْذِهم إلى المحكمة التي تحولت إلى مركز اعتقال. فكان البوليس يجر الإخوة من جهة، والإخوان يتمسكون بالمسحوب حتى لا يأخذه البوليس من جهة. وكل من نزعه البوليس من أيد الإخوان يؤخذ إلى فناء “المحكمة المعتقل” حيث يجد بانتظاره مصطفين على جانبي باب المحكمة رجال التدخل السريع الذين ينهالون عليه بالضرب بالهراوات والركل بالأقدام…

7-ج) مجريات الاحتجاز

كان المخزن يريد فض الاعتصام في أسرع وقت حتى لا يشوش على حدث ‘تاريخي’ وإفساد عرس مخزني؛ حفل إنشاء “المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان”، يعلن من خلاله المخزن رغبته ‘في التصالح مع الذات والتأسيس لدولة تحتكم للحق والقانون’ حسب تعبير بيان اليوم 13، ويريد أيضا فكه قبل عودة الموظفين إلى مقرات عملهم والتجار إلى محلاتهم بعد الظهر، فشارع محمد الخامس ممر رئيسي لكل هؤلاء…

وأمام ضراوة عنف البوليس قرر المعتصمون إنهاء وقفتهم، فتم اقتيادهم جميعا في حالة اعتقال إلى الساحة الداخلية للمحكمة… كانت مفارقة عجيبة غريبة غير مسبوقة، اعتقال بالمحكمة ‘مَعْقِل’ العدالة ورمزها مواطنين جاؤوا ليعبروا عن رأيهم ومؤازرتهم لمعتقلين سياسيين، في سلمية تامة وهدوء… سمعنا عن الاعتقال بملاعب كرة القدم كما حدث بالشيلي، أو اعتقال بمخافر الشرطة العلنية والسرية وثكنات الجيش كما حدث بالعديد من الأنظمة السلطوية بالعالم، ولكن لم نسمع بتحويل محكمة إلى معتقل!!! هذه لم يجرأ عليها أحد.

يحكي الأخ م. بنحمزة عن هذه اللحظة: “انتَظمَ الإخوة شيباً وشباباً كما عُهدوا في مجالسهم الإيمانية رغم الاِزدحام الشديد، ضاربينَ أسمى الأمثلة في الإيثار والذلة والبذل، لا زالت صُورُها تُروى كلّما أُتيحتِ المناسبة وحلّتِ الذكرى. فقد كان كلُّ مَنْ لديْهِ فضلُ زادٍ من ماءٍ أو تمرٍ أو فضلُ موضِع قدمٍ إلاّ عاد به على من لا يستطيع إلى ذلك سبيلا؛ فهذا ينْجمِعُ حِسّاً ومَعْنىً تاركاً لأخيه حيّزاً ليمُدَّ رِجله أو يُسنِد ظهره، وذاك ينتصبُ قائما ليستريح أخٌ له مكانه… حتى إذا حضرتِ الصلاة رأيتَ عشرات الصفوف لم تلْمس جِباهُ أصحابها الأرض وإنما أظهُر السُّجَّدِ أمامهم.”

طالع أيضا  حقوق الإنسان والنظرة الشمولية إلى الحرية والكرامة عند عبد السلام ياسين

وأدى المحتجزون صلاة الظهر والعصر جمعا واقفين بسبب الاكتظاظ، يركعون ويسجدون على ظهور بعضهم… فإنهم قوم إذا ضاقت بهم الدنيا اتسعت لهم السماء… ولسان حالهم يردد مع الشاعر 14:

أخي في الله لا تحزن***** فربُّك لن يُضيعــــنا

لئن ضاقت بنا الدنيا***** فظلُّ العرش يجمعنا

ألا يا كرب إن تُقبل***** فهمك لن يزعزعنا

ولو صدحوا بغدرهم***** فإن الله يسمـــــعنا

لئن فرحوا بجمعهم***** فربُّك يا أخي مــعنا

وبعد الصلاة انطلق مشهد عجيب ازدانت به تلك اللحظات وأضفى أجواء إيمانية عالية وخشوعا وسكينة على ساحة الاحتجاز وعلى المحتجزين، إذ انطلق هؤلاء بالتناوب في تلاوة آيات بينات من كتاب الله، فكان يقوم الواحد فيقرأ ما تيسر من الآيات البينات من كتاب الله ثم يقوم آخر في زاوية مقابلة من الساحة فيقرأ ما شاء الله أن يقرأ، ثم يقوم آخر وهكذا، واستمر هذا المشهد إلى صلاة المغرب.

يحكي الأخ س. الصياد عن هذا المشهد فيقول: “يقوم أحدهم عن ميمنتك فيتلو وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، ثم يقوم آخر من الميسرة تاليا إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ، وتسمع من خلفك قارئا يقرأ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا …”

وابتداء من الساعة الثانية بعد الظهر، شرع أعضاء هيئة الدفاع يلتحقون بالمحكمة. وكان بين الحين والآخر يمر بالشرفة أفراد عائلات أعضاء مجلس الإرشاد، فيرفعون إشارة التوحيد أو النصر، ويكبرون الله ويحسبلون … ومر أفراد أسرتي الإمام المجدد رحمه الله عز وجل وذ. عبد الله الشيباني، وسألوا عن محمد ياسين نجل الإمام، فعلم المعتقلون حينها أنه محتجز معهم.

وفي لحظة سُمع صراخ بالممر الفوقي للساحة: “اخْوِيوْ الطريق (أخلوا الطريق)”، ثم علا فوق هذا الصراخ صوت قوي صداح يردد:

يا لطيف الصنع يا من كلما***** داهم الأمر جلا ما داهما

قد سألنا اللطف منك عاجلاً***** يا رحيم أنت ربُ الرُحما

استجب منا دعانا كرماً***** يا كريم أنت رب الكرما

يا غياث المستغيثين ويا***** ماضي الحكم إذا ما حكما

فرج الأمر علينا سرعةً***** إنما الأمر علينا عظُمَا

وعلى المختار مع أصحابه***** صلوات الله تتلى دائما

فرفع المحتجزون أعينهم نحو الممر فرأوا أعضاء مجلس الإرشاد محاطين برجال الشرطة يتوجهون بهم نحو قاعة المحاكمة، ففاضت المشاعر وارتفعت الحناجر بتكبير هز أركان المحكمة وقاعاتها وجدرانها وجنباتها وما حولها لدقائق طويلة، وأجهش الكثير من المعتصمين بالبكاء، لم تكن الدموع دموع خوف ولا دموع ندم، بل كانت دموع حزن وفرح؛ حزن على الظلم البشع الذي طال جماعتهم وحال بينهم وبين قيادتهم، وفرح لرؤية أحبائهم الذين تربطهم بهم وحدة وجدانية عقدية وتحاب في الله عز وجل ووئام كامل وتحزب لله.

يحكي ذ. فتح الله أرسلان حفظه الله عن وصولهم إلى المحكمة 15: “لا حظنا حين وصلنا إلى المحكمة أن هناك تطويقا كبيرا جدا غير عادي للمحكمة ولجنباتها، وأثار انتباهنا ذلك الكم الكبير لرجال الشرطة وسياراتها الذي لم يكن عاديا، واعتبرنا ذلك يتم بمناسبة المحاكمة”، ويتابع فيقول: “اعتدنا عندما نؤخذ إلى المحكمة ترديد أدعية ورفع بعض الشعارات بصوت عال. وهكذا عندما وصلنا إلى المحكمة ونزلنا من سيارة الشرطة رفعنا بعض الشعارات ونحن لا علم لنا بالوضع داخل المحكمة ولا بالاحتجاز، وكان رجال البوليس يبحثون عن طريقة يدخلوننا بها إلى قاعة المحاكمة دون أن يشعر المعتقلون بساحة المحكمة بذلك، فكانوا يوقفون سيرنا إلى قاعة المحاكمة ويحاولون بالتهديد والصياح والصخب إسكاتنا، فنتوقف عن رفع الشعارات لهنيهة ثم ما أن ينطلق السير حتى نعود لرفع الشعارات من جديد. وتكرر هذا الأمر عدة مرات، وفي الأخير اضطروا إلى أن يأخذونا عبر الطابق الفوقي، فإذا بنا نفاجأ أننا نمر بشرفة مطلة على ساحة المحكمة فكنا في مشهد مباشر مع المعتقلين الذيم ما أن سمعوا شعارتنا حتى ارتفعت أصواتهم بالتكبير. كانت أجواء رهيبة جدا غير عادية إطلاقا، وكان لها تأثير كبير علينا، حيث قضينا بعد عودتنا إلى السجن ليلتنا في ذكر نعم الله علينا وحمده على مننه وعطائه ونصره لدعوتنا، وفي الثناء على إخواننا وما أظهروه من رجولة ومحبة وتمسك بدعوة الله عز وجل…”.

واستمر المشهد لدقائق طويلة ثم بعد ذلك حل هدوء بالمكان ونزلت سكينة؛ كانت لحظات صفاء وشفافية روح ولطف رباني عديمة النظير، وطأطأ كل محتجَز رأسه يحدق إلى الأرض، يمسح دموعه ويحمد ربه على ما أعطى وتكرم، ويتعهد إخوانه الذين بجانبه يتفقد أحوالهم ويربت على كتفهم؛ فإنه يُنزلهم منزلة نفسه، كان حالهم كما ورد عن الإمام علي كرم الله وجهه:

إن أخاك الحق من يسعى معك*** ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا صرف زمان صدعك*** بدد شمل نفسه ليجمعك

فقد سقوا رحيق المحبة في مجالس الإيمان والذكر وميادين الدعوة والحركة، محبة متصلة ممتدة ربطت بينهم برباط المودة والرحمة ألقاها الله عز وجل في قلوبهم فترسخت ونمت بالتعاون على البر والتقوى والتضامن والتلاحم، كان الواحد منهم يشعر في صميم صميم وجدانه أنه جزء من نسيج من نور يشده إلى إخوانه، نسيج فتل خيوطه بإذن الله تعالى وأحكم غزله الإمام المجدد رحمه الله بالصحبة والجماعة وبرامج تربية وعمل هادفة وتحري الصدق وطلب وجه الله عز وجل في كل نية وفكرة وكلمة وحركة …

كانت أصداء أطوار المحاكمة تصلُ المحتجزين تِباعاً عبر السادة المحامين، فتتناقلُها الألسُنُ باعثةً فيهم الأمل والرجاء والسّلوى، يقول ذ. فتح الله أرسلان حفظه الله عن مجريات جلسة المحاكمة 16: “لم تدم الجلسة مدة طويلة، وانصبت جل مرافعات المحامين بشكل مستفيض على الأجواء غير العادية للمحاكمة والتي ضربت في الصميم ضمانات المحاكمة العادلة، واحتجوا وطالبوا من الوكيل والقاضي معاينة الوضع… إلا أن هذا الأخير اتخذ قرار تأجيل الجلسة”.

وبعد أذان المغرب تقاسم المحتجزون قبل الصلاة تمرات أحضرها معه بعضهم للإفطار من الصيام، ودعوا الله في حالة تضرع ومسكنة؛ فللصائم دعوة مستجابة عند فطره كما للمجاهد عندما يقف موقفا لله، فـــ“موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود” 17.

يحكي ذ. م. بنحمزة: “وما إن أُذِّن لصلاة المغرب حتى أخرج الصائمون ما أمْكنهم تسْريبه من تمَراتٍ، ومنها ما كنتُ أحملهُ من حَساء لزوج خالتي الرّاقد يومها بمَشْفى السويسي والذي فاضتْ روحُه به بعد بضعة أيام. ولمّا نفَدَت ذلك “المخزون” عمَد بعضُ المُحامين من هيْئة الدفاع إلى جلب بعض التمر وقليل من الماء، كان نصيب الواحدِ منّا شقّة تمرٍ ورشقة ماء، تناولها الأحبَّة مُبللةً بعَبَرات الانكسار والافتقار والرضا.”

طالع أيضا  يوم عرفة.. أفضل أيام الله

ودام الحجز طيلة اليوم، ولم يفرج عن الإخوة المحتجزين إلا في ساعات متأخرة من الليل بعد التحقيق في الهوية وإنجاز المحاضر.

وغداة الموقف أنشد الشاعر:

في اليوم المشهود فزنا ورضا الرحمن حزنا***** كانوا المعتدين وكنا جند الله

قل لمن أراد ضربي مولاي الرحمن حسبي***** ولينصرني ربي أي والله

جمعـوا الحشـود حـولي كلهم يريـد قتلـي***** لــن أرضــى لهـم بذلــي لا والله

نور اللهم دربي وثبت بالذكر قلبي***** واغفر اللهم ذنبي يا الله

8- تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان

ومن توفيق الله عز وجل ومما لم يحسب له أصحاب القرار حسابا، أن وافق هذا الاعتصام والاعتقال يوم الإعلان عن تأسيس “المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان” الذي أنشأه الملك الراحل لمواجهة الضغط المحلي والدولي والرد على تقارير المنظمات الحقوقية الدولية المنددة بالخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، وبغية “وضع حد لجميع الادعاءات… وإغلاق هذا الملف (ملف حقوق الإنسان)”، كما ورد في الخطاب 18.

فكانت مفارقة غريبة عجيبة لا يملك سرها إلا المخزن، تأسيس مجلس استشاري لحقوق الإنسان لوضع، حسب الخطاب الرسمي، حدا لانتهاكات حقوق الإنسان بالبلاد فتصان الحريات وتكفل الحقوق… واعتقال مئات المواطنين السلميين في قلعة العدالة وعنوانها، في قلب الرباط العاصمة!!! ولله في خلقه شؤون…

2) خاتمة

على الرغم مما تعرضت له جماعة العدل والإحسان منذ نشأتها وما تزال تعانيه من اضطهاد وقمع من قبل السلطات المخزنية فإنها بنت موقعا لها على الساحة المغربية بتعامل رشيد وتدبير حكيم، فقابلت البطش والتضييق والقمع المخزني بيقين جازم في نصر الله وتأييده وبرفق وثبات على مبادئها ومواقفها. تلكم المواقف التي أسهمت في بناء الجماعة وصناعة رجالها وكتابة تاريخها، ولله المنة من قبل ومن بعد… كما أسهمت في زعزعة بطيئة ولكنها حثيثة لممارسات نخرة أرساها المخزن على مكث بالجمر والرصاص، وترتب عن ذلك توسيع هامش العمل السياسي والحرية بالبلاد، وإن كانت بشروط وفي إطار متحكم فيه؛ شروط لم تقبلها الجماعة ولم ترضخ لها وظلت تفضحها وتعري زيفها.

وإذا كانت هذه المواقف قد أحدثت صدوعا عميقة في بنية اللعبة السياسية بالبلاد، وهزت أسسها وفضحت قواعدها، فالجماعة لم تعتبرها أبدا مواقف سياسية صرفة محضة كما يعتبرها المحلل السياسي والمراقب الخارجي الذين لا ينظران إلى مثل هذه المواقف إلا من زاوية واحدة وحيدة؛ زاوية الصراع السياسي لكسب مواقع أو تحقيق مصالح، بل كانت لهذه المواقف أبعاد أخرى أكبر وأجل وأسمى كانت شهادة لله عز وجل خالصة لوجهه الكريم، لا حظوظ فيها للنفس تنالها ولا مغانم للذات تصيبها، وإنما هي شهادة دعوة وحضور مسؤول ودلالة على الحق تصدع بالحقيقة الخالدة الأبدية، وهي أن الله وهو العدل المقسط أمَرَ بالعدل في الحكم وبالقسط بين الناس ونهى عن الظلم والجور والفحشاء والبغي، وأن دين الله تحرير للرقاب وعدل في الحكم ونصفة في توزيع الأرزاق.

كانت هذه المواقف صرخة قوية مدوية في وجه الجور والطغيان من مستضعفين مجردين من كل سلاح إلا سلاح الإيمان والتوكل على الله عز وجل ومن كل عتاد إلا عتاد المحبة؛ صرخة ترفض المذلة والخنوع وتأبى المهانة ودين الانقياد. 

وكانت قبل هذا وذاك تربية على طلب المعالي، وجهاد للنفس وهو قوام الجهاد، وقاعدته، وأساسه، والذي بدونه لن تُنْبَذَ أنانية نفس، ولن تُقْتَحَمَ عقبات الشح المجبولة عليها النفوس، ولن تكون هناك هجرة إلى الله ورسوله، ولن تقوم للعدل الذي يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمرا به قائمة.

ونختم هذه المقالة بشهادة لرجل ذي مكانة في تاريخ النضال والدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب وهو الأستاذ النقيب عبد الرحمان بعمرو. يحكي ذ. فتح الله أرسلان 19: “تابع النقيب عبد الرحمان بنعمرو ومن معه من المحامين من مكتبه الذي يطل على ساحة العلويين، أطوار الموقف منذ بدايته، وتأثر بشكل كبير بصمود المعتصمين وثباتهم، وكان مما أعجب به تمسك المعتصمين بكل من يحاول رجال الشرطة سحبه من بينهم، وكلما سُحب أحدهم رافقه أربعة أو خمسة أفراد… فكان كلما جمعنا به لقاء أو نشاط يحكي لنا وقائع الاعتصام التي شهدها، ويصف الإخوان بــــ”أنهم رجال” والحمد لله”.

فعلا إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، قاموا لله لا يبغون إلا وجهه واسترخصوا النفس والنفيس لنيل رضاه في كنف صحبة ربانية مباركة انتشلتهم بإذن الله من رقاد غفلتهم وهوس نفوسهم إلى رحابة ذكر الله والأخوة فيه والجهاد في سبيله، والحمد لله.


[1] مجلة الجماعة العدد 11، افتتاحية مأدبة اللئام، ص 5-6، شعبان سنة 1403 الموافق لماي 1983م.
[2] المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص 2.
[3] المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص 11.
[4] المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، ص 12-22.
[5] حديث أخرجه أبو يعلى والحاكم رحمهما الله وغيرهما.
[6] الرباط هو محطة تربوية موسمية أساسية في البرنامج التربوي لجماعة العدل والإحسان، يتفرغ فيها الأعضاء لمدة من الزمن، تفرغا تاما لذكر الله، في صحبة صالحة، بغية الانجماع على الله، مع استحضار نية الجهاد بمعناه الشامل…
[7] قصبة الأوداية أو الوداية قصبة تاريخية، وحي سكني وموقع سياحي بمدينة الرباط.
[8] أي: “انظروا… انظروا !”.
[9] كتاب المنهاج النبوي، تربية وتنظيما وزحفا، ص 84.
[10] سورة السجدة، الآية 24.
[11] آنذاك لم تكن الإدارة تعمل بنظام التوقيت المستمر، فكانت الساعة الثانية عشرة زوالا تمثل وقت الذروة فيما يتعلق بالسير والجولان.
[12] ألستم تدعون أنكم أناس الحوار، هاتونا من بينكم من يحاورنا.
[13] جريدة بيان اليوم، 10 ماي 2010.
[14] أبيات للدكتور وائل جحا، موقع بوابة الشعراء، https://www.poetsgate.com
[15] تصريح شفوي أدلى به الأستاذ أرسلان لكاتب المقال.
[16] تصريح شفوي أدلى به الأستاذ أرسلان لكاتب المقال.
[17] حديث شريف أخرجه ابن حبان وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[18] انظر خطبة الملك بمناسبة تنصيب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، كتاب “عشرون سنة في خدمة حقوق الإنسان”، ص17، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ccdh.org.ma.
[19] تصريح شفوي أدلى به الأستاذ أرسلان لكاتب المقال.