لطائر الوقواق سلوك استغلالي غريب جدا حيث يعمد إلى عش طائر آخر أصغر منه حجما وأكثر منه حضنا على بيضه فيضع بيضه فيه، هذا البيض لا يفتأ يفقص قبل أو حتى في نفس وقت تفقيص بيض صاحب العش، هذا الأخير يعمل جاهدا على إطعام الفراخ جميعها ظنا منه أنها له، ونظرا لكبر فراخ الوقواق بالمقارنة مع الفراخ الأخرى دائما ما يكون النصر حليفها في معركة إلتقاط الطعام من الأم بل وفي أوقات كثيرة يعمد هذا الفرخ القوي البنية – بالمقارنة مع قرينه – إلى دحرجت البيض الآخر خارج العش أوحتى رمي الفراخ الصغيرة من عل، ليستفرد هو بالطعام كله، وفي المحصلة تموت فراخ الطائر المسكين لتعيش فراخ الوقواق التي ستكبر ليعيد الكرة مع بيضه هو وفي عش طائر مسكين آخر من دون أي تغيير أو تكييف لطبيعة جبل عليها منذ الأزل.

لن نحتاج كثير نظر ونحن نستقرئ التاريخ الأليم لما يسمى بدولة إسرائيل لنقف على وقواقية هذا الكيان الصهيوني الغاصب.

في مقال تحت عنوان “الزحف البطيء.. كيف بدأ المشروع الصهيوني الاستيطاني في العهد العثماني” وضح فيه الكاتب الأردني خالد بشير بأن عملية الاستملاك الأولى المقترنة بالنشاط الاستيطاني تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي عندما عمد المهاجرون اليهود الأوائل والقادمون من روسيا، خاصة بعيد اغتيال القيصر الروسي، ألكسندر الثاني، عام 1881، واتهامهم بالوقوف وراء الحادثة، عمدوا، إلى شراء أراض مملوكة لعائلات شامية وبيروتية كبيرة، كانت تسيطر تقريبا على جل الأراضي الزراعية الفلسطينية، مستفيدين من تحولات قوانين الأراضي العثمانية، لتتشكل بذلك مؤسسات صهيونية تولت عملية استملاك أراض على أرض فلسطين، كانت أولها جمعية: أحباء صهيون وهي تجمع لمجموعة من المنظمات التي بدأت بالظهور في نفس السنة تقريبا أي في 1881.

طالع أيضا  عائلة وأصدقاء عماري يشجبون استمرار تماطل الدولة ويعلنون برنامج الذكرى العاشرة (بلاغ)

الأمر نفسه نجده موثقا في كتاب “الجذور الاجتماعية للنكبة 1858-1948” لمؤلفه أكرم حجازي والذي بين كيف امتثلت العائلات المالكة للأراضي لمغريات الربح والثروة دون أي اعتبار لقيمة الأرض وسكانها والأبعاد والمحاذير السياسية.

لتستمر عمليات الاستملاك وإنشاء المستوطنات هذه، لكنها بقيت مشتتة غير مؤطرة حتى عام 1897، حين انعقد مؤتمر بازل، المؤتمر الأول للحركة الصهيونية ليعلن مرحلة جديدة من المشروع الصهيوني بإشراف “المنظمة الصهيونية العالمية”.

بنفس النفس الاستيطاني ولكن على مستويات وأشكال أخرى تحدث مجموعة من الباحثين في مقال مترجم عن الجزيرة نت تحت عنوان “كيف يسيطر اللوبي الصهيوني على السياسة الأمريكية”.

بحيث كشف المقال عن حجم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل، إذ قدمت لها أكثر من 3. 1 مليار دولار في شكل مساعدات مالية على مدى العقود القليلة الماضية، وقد زاد هذا المبلغ بشكل كبير في عهد الرئيس أوباما ليصل إلى 3. 8 دولار، هذا بالإضافة إلى مئات الملايين من جميع المساعدات المالية والعسكرية والقروض مجهولة المصير في أغلب الأحوال بل وخاضت الولايات المتحدة حروبا لم تستطع إسرائيل خوضها بنفسها تماما كما كان الحال في العراق. بالمقابل تحدث المقال عن حوادث خطيرة للتجسس الإسرائيلي على واشنطن، ومقايضة الأسرار والتقنيات الأمريكية مع روسيا والصين علاوة على التلاعب المستمر بنتائج الانتخابات وعلى جميع المستويات.

وهو نفس الأمر الذي خلص إليه الكاتب “أوعقى حميد” في مقال له، وتحت عنوان أكثر إثارة: “اللوبي الصهيوني بأمريكا.. من يحكم الآخر؟”. وقد عرج فيه على حجم الثراء الذي وصلت إليه المنظمات الصهيونية أفرادا وجماعات وكيف تعمل من خلال كل ذلك على تدبير ملفات سياسية واقتصادية كبرى عبر العالم أجمع، وكيف استطاعت تسخير الإعلام وكذا منصات التواصل الاجتماعي لكل ذلك.

طالع أيضا  د. الشعيبي: الربيع العربي كان إعلان انبعاث جديد لهذه الشعوب

في مرات عديدة، عندما تلتقط آذاني عبارة يرددها الإعلام الرسمي على أن هناك فرقة عسكرية أمريكية قامت بزيارة المغرب لتبادل الخبرات، ينتابني سؤال عن هذه الخبرة التي جاء الضباط الأمركان يطلبونها لدى الضباط المغاربة.

وإذا والحالة هذه، وإذا ما كان هذا هو حال الصهيونية داخل الدولة العظمى وعبر العالم فكيف سيكون حالها مع وداخل بلد مثل المغرب الذي يفتقد لكل مقومات السيادة حيث لا اقتصاد منظم ولا شفافية سياسية ولا قضاء مستقل ولا أحزاب ولاهم يحزنون؟