أوضح الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أنه “من الوهم الاعتقاد بأنه ممكن الجمع بين دعم القضية الفلسطينية وبين التطبيع”، ولفت إلى أن التطبيع هو إعطاء الضوء الأخضر للمحتل للتمادي في ممارساته وإجرامه وبالتالي لا يمكن الجمع بينهما، ولا أدل على ذلك مثل ما نشاهده في المغرب، حيث إن كثيرا من الإجراءات تتخذ في سياق دعم التطبيع في المقابل لا وجود لأي إجراء يرتبط بدعم القضية الفلسطينية إلا منع الوقفات المساندة للشعب الفلسطيني والتنكيل بالمتضامنين معهم.

عبد الصمد فتحي الذي كان يتحدث في برنامج “ضيف وثلاثة أسئلة” في قناة الشاهد الإلكترونية اعتبر أن هناك خطورة كبيرة تتربص بالقضية الفلسطينية “خاصة إذا كانت هذه الدولة المطبعة دولة تترأس لجنة القدس ويفترض فيها أن تكون رافعة للعمل والدفاع عن القدس”.

وذهب إلى أن من يدافعون عن التطبيع لكونه سيدعم المغرب ويجعله قوة كبرى من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية، “نقول لهم إن هذه الأحداث تكشف زيف ادعاءاتهم وعرتهم وبينت حقيقتهم. فكل مناورات الدولة ومؤسساتها الداخلية والخارجية تسير نحو التطبيع وكل الإجراءات هي من أجل دعم الصهاينة والتمكين لهم”. وانتقد بشدة غياب أي إجراء ملموس داعم للقضية الفلسطينية ومناصر للشعب الفلسطيني، متسائلا عن مصير “لجنة القدس وبيت مال القدس وأين الدولة في مساندة المقدسيين التي لا وجود لها إلا في قمع المناصرين لهم”.

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان قال إن هناك الآن ضوءا أخضر في يد الصهاينة وبموجبه يسيرون بسرعة ضوئية بعد التطبيع، وهم يوظفونها في الدول المطبعة ضد شعوبها والتحكم فيها، وعلى هذا الأساس يضيف فتحي “على الدولة المغربية أن تراجع حساباتها وتلتحق بالشعب وبإرادته من أجل القطيعة مع الكيان الصهيوني والوقوف قلبا وقالبا مع الشعب الفلسطيني”.

طالع أيضا  اتفاقيات التطبيع في ضوء قواعد القانون الدولي.. دراسة حقوقية قانونية (1/2)

واعتبر أن الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى تبين إصرار الكيان الصهيوني على السير في مخططه الذي يهدف إلى تهويد القدس، وتحويله إلى الهيكل المزعوم، وهم يمهدون لذلك بتقسيم زماني ومكاني بين اليهود وبين المسلمين ولكي يتوج هذا التقسيم بتهديم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم لا قدر الله.

وبينما أكد أن هذا مخطط الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى تحقيقه، شدد في المقابل على أن هناك وعيا من الفلسطينيين بهذا المخطط الشيء الذي يجعلهم يهبون كبارا وصغارا ورجالا ونساء للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى لأن الاستسلام لعدم الذهاب إلى المسجد الأقصى هو إعلان لنهاية القدس والأقصى والقضية برمتها.

ولفت المتحدث إلى أن مستقبل القضية الفلسطينية “مرهون بدرجة التدافع بين الكيان الصهيوني الذي يسعى بخطى حثيثة ليفرض الأمر الواقع وإجلاء كل الفلسطينيين العرب من القدس وتهويد القدس والتمكن من المسجد الأقصى، وكذلك إرادة الفلسطينيين وإرادة الأمة في مواجهة هذه الهيمنة الصهيونية”، مردفا أنه بدون عمل جاد ومسؤول مثل الذي ضرب به شباب القدس نموذجا في الصمود والتضحية والبذل والمواجهة والتحدي وبصدور عارية يواجهون قوة عاتية يواجهون المجرمين المتغطرسين وجحافل قطعان المستوطنين الذين ينكلون بالفلسطينيين، وما لم تتوحد جهود الفلسطينيين وما لم تتوحد صفوف الأمة لمساندة للشعب الفلسطيني فإن القضية والقدس والأقصى لا قدر الله سيكون في خبر كان.

وتابع فتحي مؤكدا “نحن نؤمن إيمانا كليا بان الكيان الصهيوني إلى زوال وبأن النصر للمؤمنين وبأن وعد الآخرة آت لا محالة، لكن هذا الوعد يحتاج منا إلى عمل وتضحية وبذل، ويحتاج منا أن نكون بجنب أولائك الذين يصنعون البطولات والتاريخ ويقدمون الشهداء والمعتقلين والإعاقات الدائمة، ومساندتهم أمام هؤلاء الصهاينة المجرمين، فالتطبيع أكبر ضربة للفلسطينيين وأكبر خدمة للكيان الصهيوني”.

طالع أيضا  انتصارات باب العمود.. ما هي بواعث هذه الإرادة الشعبية؟

شاهد الحوار كاملا: