قُمْ لِلْمَآذِنِ فِي الأَقْصَى عَلَى قَدَمِ … إِنَّ الْوُجُودَ بِهَا يَقْتَاتُ بِالْعَدَمِ
حَيِّ الْحَيَاةَ بِأَرْضٍ بَعْضُ نَكْبَتِهَا … لَوْ يَسْتَبِدُّ بِغَيْرِ الأَرْضِ لَمْ تَدُمِ
لَوْ صَبَّ فِيكَ صُمُودُ الْقُدْسِ قَطْرَ دَمٍ … جُزْتَ الْبَقِيَّةَ مِنْ عُمْرٍ بِغَيْرِ دَمِ
لِلْقُدْسِ نَفْحَةُ عِزٍّ حِينَ يَنْفُخُهَا … يُحْيِي الشَّبِيبَةَ فِي مَنْ ذَلَّ بِالْهَرَمِ
أَوْ حِينَ يَنْفُثُ لَفْحَ الذُّلِّ مُنْتَفِضاً … مَا كَانَ مُنْتَصِباً يَرْتَدُّ كَالْقَزَمِ
إِنْ شِئْتَ تُدْرِكُ مَعْنىً للِزَّمَانِ فَرُمْ … تُرْباً تَلَبَّدَ فِيهِ الْقُدْسُ بِالْقِدَمِ
مِنْ قَبْلُ جَرَّبَ فِيهِ الدَّهْرُ وَطْأَتَهُ … وَاخْتَصَّهُ بِلُبَابِ الشَّرِّ وَالنِّقَمِ
مَا زَالَ يَقْرَعُ نَابَ النَّائِبَاتِ بِهِ … مَا انْفَكَّ يَقْذِفُ بِالآفَاتِ وَالأُمَمِ
وَالْقُدْسُ تُطْلِعُ شَمْسَ الْحُبِّ قُبَّتُهُ … كَيْ يُخْجِلَ السَّفَهَ السَّفَّاحَ فِي الْحَرَمِ
يَرْمِي رَدَاهُ بِأَفْوَاجٍ بِلاَ عَدَدٍ … حَتَّى أُصِيبَ سُعَارُ الْمَوْتِ بِالسَّأَمِ
مَلَّ الْهُجُومَ عَلَى قَوْمٍ بِهِمْ شَغَفٌ … أَنْ يَفْتَدُوا بِدِمَاهُمْ أَطْهَرَ الْحُرَمِ
مَلَّ الْوُرُودَ عَلَى شَعْبٍ مُنَى غَدِهِمْ … أَنْ يَبْغَتُوهُ بِدَفْقٍ شَبَّ فِي الأَلَمِ
يَنْدَكُّ مِنْ حَنَقٍ مِنْ فَرْطِ حُبِّهِمُ … خَبْطَ الْمَنِيَّةِ بِالأَرْوَاحِ وَالْهِمَمِ
مَا كَانَ يَبْهَتُ سَهْمَ الْحَتْفِ قَبْلَهُمُ … إِقْدَامُ أَعْزَلَ لِلأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ
حَتَّى أَفَاقَ عَلَى شِيبٍ كَأَنَّ لَهُمْ … فِي الْقُدْسِ صَوْلَةَ جَيْشٍ لِلْقِتَالِ ظَمِي
مِنْ سَالِفٍ عَقِبٌ يَمْتَدُّ فِي خَلَفٍ … يَحْمِي الْمَآذِنَ فِي الأَصْلاَبِ وَالرَّحِمِ
فِتْيَانُهُمْ شَبَحٌ وَالرُّعْبُ يَسْبِقُهُ … عِنْدَ الصَّهَايِنِ طُوفَاناً بِكُلِّ فَمِ

طالع أيضا  التطبيع في المغرب من الاتفاق إلى معوقات التنزيل