اختار الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في كلمته التي ألقاها في المهرجان التضامني الذي نظمته ثلاث هيئات مغربية اليوم بعنوان: “بيت المقدس ووعد الآخرة”، أن يوجه خطابه إلى الصامدين في أرض الرباط “المدافعين عن شرف الأمة”.

وقال في كلمته مخاطبا المقدسيين وأهل فلسطين الشجعان: “أنتم تضربون لنا أروع الأمثلة في التضحية والثبات، فهذه سبعة عقود مرت وأنتم تتعرضون لأبشع البطش والتنكيل، تقدمون الشهداء وتهجرون من أرضكم، وتهدم بيوتكم على رؤوسكم ويزج بخيرة رجالكم وحرائركم في السجون ويضيق عليكم في أرزاقكم من خلال الحصار المضروب عليكم، فما وهنتم لما أصابكم في سبيل الله وما ضعفتم وما استكنتم والله يحب الصابرين”.

وتطرق عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي كان يتحدث إلى جانب نخبة من العلماء الأجلاء في مهرجان عن بعد نظمته الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وشبيبة العدل والإحسان والاتحاد الوطني لطلبة المغرب اليوم 08 ماي 2021، الموافق لـ 25 رمضان 1442 هـ.، لفضل الله تعالى العظيم على هؤلاء الرجال والنساء؛ إذ ندبهم للدفاع عن القدس الشريف قائلا: “وكفى لكم شرفا وفخرا البشرى التي زفها لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالهم -وفي رواية لا يضرهم من خذلهم- حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك”، قيل ومن هم يا رسول الله، قال: هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.”

واسترسل موضحا أن الله تعالى عز وجل، “أراد أن يجعل منكم شهداء ويجتبيكم ويقربكم إليه سبحانه، ويريد أن يجعل منكم أئمة وورثة ويمكن لكم في الأرض”، وهذه سنته في المستضعفين مصداقا لقوله تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون، وعلق على هذه الآية بأن كل زمان له فراعنته وهاماناته، والصهاينة من فراعنة هذا الزمان.

طالع أيضا  محبة رسول الله هي العروة الوثقى.. الصفات الخُلقِيَّة للحبيب (4)

وتلا فضيلة الأمين العام للجماعة آيات قرآنية تحمل معاني التحفيز والتشجيع والاصطبار، كما في قوله تعالى: فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، وقوله: إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس.

 ومضى يقول: “إن مقالعكم وحجارتكم وما تقاومون به عدوكم من وسائل بسيطة ترعبه وتقض مضجعه وتنغص عليه حياته، فهو يألم كما تألمون، ولكنه لا يرجو من الله ما ترجون”.

ولفت المتحدث إلى الصهاينة لولا الدعم غير المشروط الذي يتلقونه من حلفائهم لأصبحوا في خبر كان ولرجعوا من فلسطين إلى مناطقهم بخفي حنين، ولكن المسألة مسألة وقت إن شاء الله تعالى.

ويرى أن المعركة مع الصهاينة هي معركة عالمية بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الاستكبار والاستضعاف، فإذا كان الاستكبار مصطفا إلى جانبهم فينبغي لأهل الخير وعلى رأسهم الأمة بكل مكوناتها أن تصطف إلى جانب الإخوة في فلسطين، بالرغم من أنها “مازالت مقيدة ولم تنعتق بعد لأنها تعرضت للغزو المسلح الذي صاحبه الغزو الثقافي وكاد أن يقضي على هويتها وعقيدتها ويميت فيها معاني الشهامة والرجولة”.

وطالب المصلحين من فئات المجتمع بـ “النزول إلى الميدان لإعادة تربية الأمة وإحياء ما انطمس من فطرتها وبث روح الأمل في نفوسها وربطها بربها سبحانه لتنصاع لأوامره ونواهيه”.

وذهب الأستاذ عبادي إلى أن ما ينبغي التركيز عليه في هاته الفترة؛ هو تربية الشباب “لتحصينهم من التيارات الهدامة ولتنشئتهم على الفضيلة والفتوة والمروءة ودفعهم للتسلح بسلاح العلم والمعرفة والإيمان استعدادا للمواجهة الفاصلة الحاسمة مع العدو”.

وأشار المتحدث إلى أن “معركتنا اليوم، هي معركة البناء والإعداد والتحرر من قيود النفس والشيطان والهوى ومن قيود المستكبرين المستبدين المفسدين، وعند ذلك فقط يتأتى للأمة أن تستعيد قوتها وتوحد صفوفها وتستثمر خيراتها لبناء قوة عالمية تناصر المسلمين وكل المستضعفين على وجه الأرض”. موضحا أن “طريق تحرير القدس يمر من طريق تحرير الأمة”.

طالع أيضا  تنديدا بالاعتداءات الصهيونية المتواصلة.. هيئة مغربية تدعو إلى الاحتجاج الإثنين أمام البرلمان