حيى الشيخ همام سعيد، رئيس الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين، المغاربة، معتبراً إياهم “حاضنة القدس وإن بعدت الديار، لأن القدس في قلوبكم وعيونكم“، مضيفاً أننا نعيش الآن ملحمةً في أرض بيت المقدس، يقوم بها شباب عاشوا ردحاً من الزمن تحت حراب الاحتلال، ولكنهم نشأوا كما نشأ موسى عليه السلام في بيت فرعون، فهو موسى الفلسطيني الذي أصبح اليوم يقوم بدور النكاية ضد هذا العدو المجرم، ويتحدى هذا العدو بجبروته وأسلحته. وقد هب هؤلاء الشباب ليلاحقوا شراذم اليهود في أنحاء بيت المقدس وأزقتها، لتجد هؤلاء اليهود هاربين مولين الأدبار أمام هؤلاء الشباب المجاهدين، وإنها والله حكايةٌ تلحق بالمعجزات، التي شاء الله أن تقع على أيدي رسله وأوليائه.

وخلال مشاركته في المهرجان التضامني الذي نظمته شبيبة العدل والإحسان والاتحاد الوطني لطلبة المغرب والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ليلة السبت 25 رمضان الموافق لـ 8 ماي 2021، قال الدكتور سعيد إن الله تبارك وتعالى جعل قضية فلسطين موضع اختبار وامتحان للأمة، وهي موضع فتنةٍ كما قال الله تبارك وتعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ، فهكذا كانت حادثة الإسراء، وهكذا كان بيت المقدس، وهكذا كان المسجد الأقصى، فتنة للناس يوم أن أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهم في مكة، فهم بين مصدقٍ قليلا ومكذبٍ كثيرا، وهي فتنةٌ اليوم أمام ما وقع لبيت المقدس من احتلالٍ واغتصاب، وما ينتظر بيت المقدس من تهديدٍ لبناء المسجد الأقصى، وحفرٍ تحت أساساته، ومحاولة هدمه وإنشاء الهيكل المزعوم على أنقاضه. ولكن خسر وخاب هؤلاء، لأننا عندما نقرأ كتاب ربنا تبارك وتعالى القائل: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، إذاً هذه إشارة أن المسجد سيبقى بإذن الله تعالى، وأن كل هذه المكائد سوف تبوء بالفشل، وأن محاولات التطبيع مع اليهود ومحاولات تسويق أن اليهود وبعد أن احتلوا فلسطين، واعتدوا على المسجد الأقصى، ودنسوا بيت المقدس، بأن بعض العرب قد قبلوا باليهود وباحتلالهم لبيت المقدس، وقبلوا بجميع هذه الفرى اليهودية، ولكن أقول خاب وخسر هؤلاء. فبيت المقدس سيبقى بإذن الله، بمسجده الأقصى عامراً شامخاً، بشبابه قائماً، وحوله مجاهدون ومرابطون ومرابطات.

طالع أيضا  رغم التدخل القمعي.. وقفة بمدينة الجديدة احتجاجاً على العدوان على فلسطين

وأورد رئيس مركز دراسات السنة النبوية حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم فيه عن أحوال الأمة المستقبلية، فقد أخرج الإمام النسائي عنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ: “أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ وَوَضَعُوا السِّلاَحَ وَقَالُوا لاَ جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا“، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ وَقَالَ: “‏كَذَبُوا الآنَ الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ وَلاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ“.

واسترسل المتحدث في شرح معنى الحديث بقوله: “أذال الناس الخيل أي أهان الناس الخيل.. وجعلوا هذه الخيل بدل أن تكون للجهاد والمصاولة، جعلوها للحراسة والزراعة، وهكذا فعل العرب، أزالوا جيوشهم، فلم تعد جيوش حربٍ ولا جيوش قتال، وإنما أصبحت جيوش مزارع ووضعوا السلاح“. وأضاف سعيد أن هذه الأمة هي في بيت المقدس، وهي رأس الطائفة المؤمنة المنتشرة في أرجاء الأرض، رأسها وعمادها في بيت المقدس.

وعن دور الأمة والجماهير المؤمنة في كل مكان، قال إنه نفسه قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث “ويزيغ الله لهم قلوب أقوام” تزيغ لهم قلوب أهل المغرب وقلوب أهل المشرق، وقلوب المسلمين في أندونيسيا وفي جميع أرجاء الأرض، فهذه الحالة العامة في بلاد المسلمين أجمعين، كلها تتوجه إلى بيت المقدس، وتعيش أحواله، وتهيئ نفسها للمشاركة في هذا الجهاد، هي قائمةٌ بنوعٍ من الجهاد الذي تكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم “يزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم“. تشارك هذه الجموع أهل بيت المقدس آلامهم، ورباطهم، وجهادهم، ونفقاتهم.

طالع أيضا  الاستجابة لنداء "الفجر العظيم" تتواصل.. مغاربة في فاس والبيضاء يدعمون حملة الفلسطينيين

وختم المتحدث مداخلته بالتأكيد على أنه  قد أزفت الآزفة بإذن الله تبارك وتعالى، واقترب الوعد المنشود لندخل بيت المقدس، وقد شاء الله تبارك وتعالى أن يظهر جيلٌ من الشباب يمثلون الآية الكريمة: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا، وأسأل الله العظيم في هذا الشّهر الكريم وفي هذه العشر من شهر رمضان أن ينصركم على عدوكم، وأن يكتب لكم بإذن الله تبارك وتعالى تحرير بيت المقدس وتحرير المسجد الأقصى وحمايته بإذن الله.