توجه خالد مشعل بالشكر الجزيل إلى كل المغاربة على الحملة التضامنية مع المقدسيين، مضيفاً أن للمغرب والمغاربة إرثا عظيماً في القدس، ولكم “بابٌ وأي باب، إنه باب المغاربة، ولكم تاريخ وتضحيات ورموز، ولكم نصيبٌ في هذا الشرف وهذا المجد، في الماضي والحاضر والمستقبل بإذن الله تعالى”.

وخلال مشاركته في المهرجان التضامني الذي نظمته شبيبة العدل والإحسان والاتحاد الوطني لطلبة المغرب والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة ليلة السبت 25 رمضان الموافق لـ 8 ماي 2021 عبّر مشعل عن الانحياز الكامل وعلى الدوام لقضية الأمة “قضية القدس“، قائلاً إنها ليست مجرد عاصمة سياسية، إنها عاصمة سياسية ودينية وروحية وتاريخية وحضارية، هي الماضي والحاضر والمستقبل، ونحن نصعد إلى رب العالمين في هذه الليالي المباركة من العشر الأواخر من رمضان قياماً وتهجداً وترتيلاً لكتاب الله تعالى، نستذكر القدس كيف لا وفي رحلة الإسراء والمعراج فرضت الصلاة، نستحضر كذلك القدس وهي القبلة الأولى لأمة الإسلام، نستحضرها لأن الله تعالى بشرنا أنها ستكون أرض الحسم مع الصهاينة. وبشر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائفة المنصورة أنها في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فكل عباداتنا وطاعاتنا، وكل تاريخنا وحاضرنا يذكرنا بالقدس، لذلك تهفو إليها القلوب، ونشعر أنها أمانة في أعناقنا، لا تحلو الحياة إلا إذا استرددناها بإذن الله، فلابد أن نحررها كما فكر فيها عمر وصلاح الدين وقطز وقادة الأمة والسلطان عبد الحميد، هذه قدسنا، لا حياة لنا بدون القدس، كما لا حياة لنا بلا مكة والمدينة، إنها عظمة الأمة بعروبتها وإسلامها.

الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس أضاف أن القدس الآن ملتهبة، فهي لا تستقر تحت أقدام الغزاة من الصهاينة جنودهم ومستوطنيهم، تتفاعلون مع هبة باب العمود. البوابة الكبرى للبلدة القديمة. التي هي مدخلٌ عظيمٌ لمدينة القدس وتاريخها الثقافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، واليوم هناك معركةٌ أخرى في حي الشيخ جراح، تطهير عرقي بتهجير عائلاتهم بدعوى محاكم مزيفة لصالح قطعان المستوطنين، تخيلوا منظمات الاستيطان تفرض على الصهاينة بحكومتهم ومحاكمهم أن يهجروا العوائل التي تعيش تاريخاً وحاضراً في هذا الحي، تطهير عرقي وتهويد لمدينة القدس منذ أن وضعوا أيديهم على البلدة القديمة عام 1967، فإذاً القدس تستصرخكم، نعم في القدس رجال ونساء ومسلمون ومسيحيون وشباب وفتيان ومرابطون ومرابطات يفتدون القدس ويفتدون المسجد الأقصى المبارك وجميع المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولكنهم يتطلعون إلى هذه الأمة العظيمة الأصيلة التي لم تنس ولن تنسى القدس على الإطلاق، ولن تنسى فلسطين.

طالع أيضا   ندوة للقطاع النسائي تقارب قضية المرأة العاملة قانونيا وحقوقيا وسياسيا

القائد الفلسطيني البارز علق على عنوان المهرجان قائلاً إن “بيت المقدس ووعد الآخرة”، عنوانٌ جميل. يذكرنا بوعد الآخرة، وهو وعدٌ صادقٌ لا شك لدينا فيه وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ، سنهزم الصهاينة وسنطهر القدس والمسجد الأقصى كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا هذا وعد الله، هذا وعد الآخرة، وبشارة النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، لكن السؤال الكبير هو ما بين وعد الآخرة، الذي هو صدقٌ لا شك فيه، وبين واقعنا المرير، واقع الذبح اليومي والتهويد المطرد للقدس، تهجير سكانها، والقمع المتواصل، ومحاولة الصهاينة اختراق الأمة عبر التطبيع، وإقامة علاقات هنا وهناك، وتشجيع نزيف الأمة، وإبقاء الأزمات في الأمة مستمرة بلا حل، ودفع الناس أن ينفضوا عن فلسطين، فلا تكون على رأس الأجندة، إذاً بين هذا الواقع المرير الصعب، وبين وعد الآخرة الذي هو صدقٌ يملأ قلوبنا وعقولنا ونفوسنا، بينهما مسافة، بين واقعٍ نلمسه ونعاني منه وبين مستقبل مضمون بوعد الله وبشارة النبي صلى الله عليه وسلم، بينهما طريقٌ ينبغي أن نسلكه، وتضحيات ينبغي أن نقدمها، وجهادٌ لابد أن نقوم به، والتفاف حول فلسطين لابد أن نُشعر أهل القدس وبيت المقدس والمرابطين والمرابطات في ساحة المسجد الأقصى به.

المتحدث قال إنه علينا ألا نعيش الأحلام، الأمل محفز نعم، لكن لا إنجاز بمجرد الأمل والحلم، بل بالعمل والجهاد والتضحية: وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ، إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ. ومضى موضحا لو كان الإنجاز والنصر وتحقيق الأهداف الكبرى بلا ثمن لأعطي لنبينا صلى الله عليه وسلم، ولكن النبي جاهد وعانى، وكان على رأس الغزوات، وعاش جهاداً مريراً في العهد المدني، وجهاداً بالكلمة والقرآن في العهد المكي، فالحياة أقامها الله على الأسباب وعلى السنن، والانتصار على الصهاينة يحتاج إلى ثمن وتضحيات كما دفعه الأولون، لا ننتصر إلا بما انتصر به أجدادنا وسلفنا الصالح، والصحابة والتابعون، وأبطال الأمة عبر التاريخ، فلذلك أدعوكم، ماذا نفعل؟ التضامن والاحتفال والمهرجان والحملات كل ذلك عظيم، لكن نريد أن يكون لدينا رؤية وبرنامجا من الألف إلى الياء.

طالع أيضا  التعاقد في قطاع التعليم بالمغرب.. أزمة رؤية ومأزق تدبير

ومسترسلا في عرض أهم نقاط البرنامج المطلوب، قال مشعل إنه أولاً أن يكون من موقع الشراكة؛ فنحن لا نسند أهل فلسطين ولا ندعم أهل القدس والمسجد الأقصى، بل نحن شركاء معهم في هذا الشرف، هذا اصطفاءٌ من الله: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ أن يختار الله هذه الأمة لتدهب خطر الصهاينة عن العالم كله وليس فقط عن بلادنا، هذا شرف عظيم أن يصطفينا الله تعالى من أجل القدس وفلسطين والمسجد الأقصى، أمانة رسولنا الكريم وعمر وصلاح الدين والسلطان عبد الحميد، فإذاً نستحضر مسؤولية الشراكة أو المسؤولية من موقع الشراكة. وثانياً نضع برنامجاً تفصيلياً بكل أشكال هذه الشراكة في الانخراط في معركة فلسطين، في الدعم المالي، وكل أشكال الدعم المادي، والعمل السياسي والدبلوماسي والجماهيري والإعلامي، والتبشير، وقيام كل شرائح الأمة والحركات والمؤسسات والعلماء والمفكرين والقيادات والمسئولين كذلك لا نعفيهم، حكومات الأمة وزعماء الأمة وأنظمة الأمة مسؤولون أمام الله، لا يعفيهم أن ميزان القوى ليس في صالحنا.

وموجهاً كلامه إلى الأمة جمعاء قال الأستاذ مشعل إن التاريخ سيسجل، فمن أسهم بفاعلية في استنقاذ القدس سيسجل في صحائف التاريخ الناصعة، ومن خذل سيسجل في صفحات التاريخ السوداء أعاذنا الله وإياكم منها. مضيفاً أننا نريد لكم يا أمتنا على المستوى الرسمي والشعبي أن تكونوا أعزاء كرماء، وأن تكونوا في الموقع الصحيح من قضية القدس وفلسطين، فـ”إسرائيل” هي أساس المشكلة وليست جزءاً من الحل، “إسرائيل” ليست عوناً لأحد، هي تكذب وتخدع، هم خادعوا الأنبياء، هم عملوا ضد كل القيم، هم لا يوفون بعهدهم، فهؤلاء لا أمان لهم، ثم هؤلاء أعداؤنا، ومن يحتل بلد أخيه هو عدوي، يعني لا يشترط أن تكون فلسطينياً حتى تشعر بعداوة الصهاينة، هؤلاء أعداؤك تاريخياً، وعلى كل الصعد وإيدولوجيا ودينيا، ثم هؤلاء أعداؤك لأنهم احتلوا قلبك وروحك وقبلتك الأولى، ومعراج نبيك صلى الله عليه وسلم إلى السماء، وأنت تستعذب الصلاة في ليلة القدر، تذكر أن هذه الصلاة فرضت عندما أسري وعرج بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السماء إلى رب العالمين إلى سدرة المنتهى.

طالع أيضا  الاحتلال الصهيوني يمنع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 49 مرة خلال يناير

وختم خالد مشعل مداخلته بالقول أبشركم رغم كل ما نعاني منه، ورغم أن أعداءنا يتسلحون بقوة دولية، ويحاولون تفريق الأمة، ويظنون أن المرحلة لصالحهم، لكن إن شاء الله سيهزم الجمع ويولون الدبر، سيهزمون عما قريب، ونحن المنتصرون بإذن الله، ونريد لمعسكر المنتصرين أن يزداد وأن ينمو، وأن يشعر الجميع بهذا الشرف، وأن يبادروا إليه سراعاً لا يتقاعسوا، وأنتم أهل المغرب لكم تاريخ ولكم حاضر وإن شاء الله لكم مستقبل، نشرف بكم ونعتز بكم، وواثقون أنكم معنا على الدوام.