أوضح الأستاذ الدكتور عبد العلي المسئول في حديثه عن “القناعة والكفاف” في قناة الشاهد الإلكترونية ضمن سلسلة “في ظلال العشر” أنه لا بد من استيعاب كون الله تعالى فضل بعض الناس على بعض في الرزق، معتبرا أن هذا التفضيل “غير خاضع للاستحقاقات البشرية”.

فقد تجد أكيس الناس وأعلمهم مقترا عليهم، وفي المقابل يقول المسئول؛ قد تجد أجهل الناس موسعا عليه، موردا في ذلك قول القائل:

كم عالم يسكن بيتا بالقِرى          وجاهل يملك دورا وقُرى

لما رأيت قوله سبحانه              نحن قسمنا بينه زال المِرى

أي لما يقرأ الواحد قول الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، يرتاح ويعلم أن الله تعالى فضل بعض الناس على بعض في الرزق.

وأشار المتحدث إلى أن الدنيا رغم كونها متاع وإلا أنه لا بد منها لأنها قنطرة إلى الدار الآخرة، “ومن ثم لا بد للواحد منا أن يطلب لقمة عيشه بالحلال لقوله تعالى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا.”

وتحدث المسئول عن أهمية الكسب عن طريق التجارة والصناعة والتجارة والحرفة الزراعة، وذكر قولة رددوها قديما “المروءة هي العفة والحرفة”.

واسترسل قائلا: “ينبغي للإنسان أن يأكل ويشرب ويلبس ويتصدق ويوسع على الناس من غير إسراف”، لقوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محصورا، وقال تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخِلة” لكيلا يتكبر الإنسان على خلق الله تعالى.

طالع أيضا  ذ. العربي النجار: كيف تسمح الدولة المغربية لنفسها بمنع وقفات سلمية إرضاء لكيان غاصب

ووضح المسئول أن الأغنياء جعلهم الله تعالى بمالهم مع الفقراء بعملهم؛ لتسير هذه الحياة، فلا بد من أغنياء ولا بد من فقراء، مردفا أن الأغنياء مطالبون بأداء حق الله تعالى وحق المروءة، كما قالوا في الأثر “السخي من أدى واجب الشرع وواجب المروءة” وهذا الغني إن جاء بمال فيه شبهة فلا بد أن نسأله من أين لك هذا.

فالكفاف يقول المسئول؛ هو “ما كفك عن الناس وأغناك، والقناعة أن تقنع لك بما يسره الله لك كان هذا الشيء الميسر قليلا أم كثيرا”. متأسفا لكثير من الناس الذين يرزقون الكفاف ولكنهم لا يقنعون به، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم عن سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه”.

وأضاف: من رزق الكفاف ينبغي أن يقنع به، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: “من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها”، وقال أيضا في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي في خمس وصايا يوصي بها أصحابه، منها “وارض بما قسَم الله لك تكن أغنى الناس” فالرضى بالقسمة من الأمور الأساسية.

ولفت المتحدث إلى أن منشأ القناعة يأتي من قوة الإيمان بالله تعالى وقوة اليقين في الله، ولذلك جاء في الحديث: “القناعة مال لا ينفذ” أي لا يفنى.

وذهب الداعية الإسلامي إلى أن القناعة لها مصالح دينية ودنيوية، لأن الزيادة عن الكفاف قد تطغي الإنسان لذلك قال الله تعالى: كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى. في حين أن الكفاف يساعد على تحصيل الدار الآخرة لقوله تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك.

وأما مصلحة الكفاف في الدنيا -وفق المسئول- فهي واضحة؛ منها طيب العيش ومنها راحة القلب والبدن وعدم اسوداد الوجه بكثرة الديون لمن لا يحب العفاف.

طالع أيضا  جَاءَ الْبَشِيرُ بِشَهْرِ الصَّوْم

وبينما تساءل المتحدث عن عدم رضى عدد من الناس بما قسم الله لهم؛ رد سبب ذلك إلى ضعف الإيمان وضعف اليقين في الله سبحانه وتعالى. ثم النظر إلى من هو أعلى منهم من جهة المال والدنيا، في حين أن الأولى يضيف المسئول: أن ينظر الإنسان إلى من هو أسفل منه، ولذا جاء في صحيح مسلم: “إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه”. لأن النظر إلى من هو أسفل يحمل على الشكر، بينما الظر إلى من هو أعلى منه فإنه سيزدري ما أنعم الله تعالى به عليه، ويحتقر النعم التي بين يديه.

ثم أوضح أن النظر إلى من هو أعلى ينبغي أن يكون في أمور أخرى مثل العلم والتقرب إلى الله تعالى وحسن الأخلاق… وغيرها من الأمور التي يُنظر فيها إلى الفاضل لا إلى المفضول من أجل الاقتداء.

واعتبر المسئول أن عدم الرضى بما قسمه الله تعالى للعبد له آثار سلبية على الإنسان، منها اللجوء إلى كثرة الاقتراض من الناس وكثرة الدين من غير اضطرار وبما هو زائد عن الحاجة الضرورية. لأن كثرة الديون تقهر الرجال وتكثر من الهموم وتجعل الإنسان غير مطمئن بالله سبحانه وتعالى.

ومن الآثار السلبية أيضا لعدم الرضى بالقسمة؛ طلب الاستزادة من الدنيا بحق وبغير حق، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: “لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب”…

لمشاهدة الدرس كاملا من هنا:

https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/188651549772676