بمناسبة عيد العمال ماي 2021 أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ محمد الحرش، عضو المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، بسط فيه تداعيات الوباء في العام الثاني من ظهوره، كما عرج على ضرورة فتح باب الحوار الاجتماعي الثلاثي لتخفيف معاناة الشغيلة، وتطرق لاستغلال السلطة للجائحة من أجل منع الاحتجاج والتظاهر السلمي، وشدد على ضرورة صياغة علاقات شغلية جديدة لتجاوز الوضع الحالي.

فإلى نص الحوار:

ما هي تأثيرات جائحة كورونا على مجمل الفعل النقابي وعلاقات الشغل ونحن في العام الثاني من ظهور الوباء؟

بداية أتقدم بخالص العزاء في ضحايا هذه الجائحة وأسأل الله الشفاء للمصابين والعافية للجميع، وأحيي عموم الشغيلة المغربية بمناسبة فاتح ماي.

 في ظل جائحة كورونا عرف سوق الشغل تعميق الهشاشة وإفراز جحافل من العاطلين الجدد، جراء إقفال العديد من الوحدات الإنتاجية والتسريح الفردي والجماعي، كما عرفت الحريات النقابية مزيدا من التضييق بفعل استغلال السلطة للوضع وضرب الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين، فيما تدهورت القدرة الشرائية بشكل خطير جراء الزيادات غير المبررة في العديد من المواد الأساسية… كل ذلك وغيره أنتج وضعا اجتماعيا كارثيا ينذر بما لا تحمد عقباه برغم المسكنات التي تعتمدها السلطة من قبيل مساعدات مالية محدودة و”قفف هزيلة”.

في سياق مثل هذا، أين وصل الحوار الاجتماعي؟

عرفت السنة الماضية شبه جمود فيما يخص الحوار الاجتماعي، مركزيا وقطاعيا وترابيا، وإقصاء ممنهجا للفاعل النقابي من المشاركة في تدبير هذه الظرفية العصيبة، مما ساهم في تعطيل حل الكثير من الإشكالات ومعالجة عدد من الملفات الحارقة.

الحوار ضرورة لتنفيس الاحتقان الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية وضمان تنافسية المقاولة الوطنية، وفي المحصلة هو تقوية للنسيج المجتمعي، كل ذلك يتم تهريبه الآن للبرلمان بغرفتيه أو مجالس أخرى حيث فائض المزايدات السياسوية وتمرير المخططات المجهزة على حقوق وحريات الشغيلة (التعاقد والتقاعد نموذجان).

طالع أيضا  عشر خلاصات بعد عشر سنوات من انطلاق حركة 20 فبراير

فاتح ماي هذه السنة يتزامن وانطلاق ورش الانتخابات المهنية والعمالية، كيف تنظرون لهذا الاستحقاق؟

الانتخابات المهنية باعتبارها آلية لترسيخ الديمقراطية التمثيلية وتحديد المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، لا غنى عنها في أي مجتمع يطمح نحو الرقي والتقدم وبناء علاقات شغلية سليمة.

في واقعنا المغربي تبقى الانتخابات المهنية والعمالية الآلية الوحيدة لفرز نخب تترافع عن الشأن الاجتماعي لدى الأطراف المعنية بالشغل، برغم تراجع الحريات النقابية وواقع التشرذم والبلقنة وضمور الوعي بأهمية العمل النقابي وطغيان المصلحية والنفعية.

مطلوب من الشغيلة المغربية في القطاع العام والخاص وشبه العمومي الانخراط الجدي والواعي في هذه المحطة لسببين أساسيين: قطع الطريق أمام مرتزقة العمل النقابي والدفع باتجاه تمثيلية نقابية مناضلة ومكافحة. ومطلوب من الإطارات النقابية بعد ذلك توحيد مطالبها ونضالاتها في أفق تحقيق الشروط الموضوعية لتشكيل جبهة نقابية، ما فتئ قطاعنا النقابي ينادي بها في كل مناسبة خدمة لمصالح الشغيلة المغربية ودفعا لتغول الإدارة وجشع الرأسمال.

كيف تنظرون لمستقبل العمل النقابي؟

بالنظر لارتباط اقتصاديات المعمور وعالمية جائحة كورونا، ولارتباط الاقتصادي بالسياسي والاجتماعي، فإن مستقبل العمل النقابي تنتظره مهام جسام لترميم التشوهات التي لحقت علاقات الشغل. كما أن صراع القوى الكبرى على مراكز الطاقة والثروات والنفوذ ينذر بالأسوء.

في المغرب، لا يمكن التطلع لوضع أفضل ما لم تتوفر الشروط الذاتية والموضوعية المساعدة:

أ_ الذات النقابية: تطهيرها من المصلحية والريع، وتقوية الديناميات التنظيمية والنضالية بتفعيل أدوار الشباب والمرأة ومحاربة الإقصاء والتهميش وفسح المجال واسعا أمام الكفاءات بعيدا عن التسييس ومن دون وصاية.

ب_ صياغة علاقات شغلية جديدة بين الأطراف: الدولة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، جوهرها:

_ مراجعة الدولة لاختياراتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي أثبتت فشلها المدوي باعتماد الحوار وإشراك الفاعلين في الميدان بهدف بناء اقتصاد وطني منتج وفعال ومتضامن.

طالع أيضا  سلطات مدينة فاس تمنع زيارة تضامنية للهيئات المحلية إلى البيت المشمع للأستاذ منير الركراكي

_ الوقف الفوري للهجوم على شروط عيش وعمل الشغيلة المغربية من طرف الدولة، الساعية لتحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية بأي ثمن، والرأسمال المحلي والأجنبي المهووس ب ”تخفيض الكلفة” و ”تعظيم الأرباح” على حساب أجور وكرامة المستخدمين.

_ تصالح النقابات مع قطاعات عريضة من الشغيلة باحترامها لمبادئها المؤطرة المعلنة على الأقل: الجماهيرية والاستقلالية والوحدة والتضامن… واختيارها لمواقعها النضالية المحددة لمواقفها بعيدا عن الخضوع للفاعل السياسي “السياسوي” أو الدوران في فلك السلطة.