بسم الله الرحمن الرحيم

 جماعة العدل والإحسان

 الهيئة الحقوقية   

بيان للرأي العام

السلطات المغربية تواصل استغلال حالة الطوارئ لتكريس السلطوية وترسيم القبضة الأمنية لمزيد من الإجهاز على الحقوق والحريات

انعقد بحمد الله يوم الأحد 2 ماي 2021 اجتماع الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان في ظرفية عنوانها الأبرز ما تشهده بلادنا من انتهاكات حقوقية خطيرة، في إطار مسلسل من التردي الذي زادت حدته في السنوات الأخيرة، فضلا عن مواصلة السلطات المغربية الاستغلال الفج والبشع لظرفية الطوارئ الصحية لتكريس السلطوية وترسيم القبضة الأمنية لمزيد من الإجهاز على الحقوق والحريات.

لقد توسّعت السلطات المغربية في تأويل واستعمال قانون الطوارئ الصحية إلى درجة بالغة الخطورة في استهداف الحقوق والحريات، وهو ما تأكد من خلال جملة من القرارات الانتقائية في التعامل مع التجمهر في الفضاءات العامة، في مؤشر على حالة تغوّل واستهداف ممنهج للحقوق، إذ جرى قمع عدد من الفعاليات بمبررات واهية، ولا ينمّ ذلك إلا عن عقلية سلطوية تريد إغلاق الفضاء العام أمام أي فعل مدني يروم نشدان الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

لقد عقد الاجتماع في مرحلة مطبوعة بكثير من الانتهاكات الحقوقية التي تثير الانشغال العميق للهيئة الحقوقية للعدل والإحسان، على رأسها الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الصحفي المعتقل سليمان الريسوني، والناشط في يوتوب المعتقل شفيق العمراني، وتدهور الحالة الصحية لعمر الراضي، فضلا عن مؤشرات مفزعة على المستوى الاجتماعي نتيجة تردي الأوضاع العامة، كان من أبرزها إقدام العشرات من شباب الفنيدق على محاولات غير مسبوقة للهجرة الجماعية عن طريق السباحة نحو مدينة سبتة المحتلة، دلالة على يأسهم وإحباطهم الشديد، ما تسبب في غرق بعضهم رحمهم الله وتقبلهم في قافلة شهداء الشعب المغربي، غير أن السلطة لم تقدم بشأن ذلك أي جواب أو استماع لنبض الشارع غير فتح التحقيقات والمقاربة الأمنية التي أضحت منهجية الدولة في كل شيء، بل الأفظع أنها أضحت أكثر جرأة في سابقة من تاريخ المغرب بالاستهداف العلني لدين المغاربة وحقهم في التعبد والأمن الروحي، موظفة حالة الطوارئ للتضييق على المساجد بمنهجية أضحت مكشوفة وليس لها ما يبررها.

طالع أيضا  في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم.. تذكير بمجالسه النبوية الشريفة

وفي أعقاب مناقشة مستفيضة ومسؤولة لمختلف القضايا الحقوقية المطروحة في بلدنا، تعلن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان للرأي العام ما يلي:

·       تنديدها الشديد بالاستهداف الممنهج للمساجد بإغلاقها في وجه المواطنين خلال صلاتي العشاء والصبح وصلاة التراويح، في استغلال فجّ وانتقائي لحالة الطوارئ الصحية، والذي لا تجد معه الهيئة أي مبرر يسند ذلك القرار الأرعن، ولا تراه إلا استهدافا لحقّ المغاربة في التعبّد، خاصة وأن هذه الإجراءات اتسمت بالانتقائية وعدم الشمولية بالمقارنة مع باقي مرافق الحياة العامة.

·       شجبها القوي لاستمرار اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان منهم الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي وتوفيق بوعشرين، ورئيس الرابطة المغربية لحقوق الانسان إدريس السدراوي واليوتوبور شفيق العمراني…واعتبار محاكمتهم محاكمة سياسية عقابية وتوظيف القضاء غير المستقل لتصفية الحساب مع الأصوات المزعجة للسلطة.

·       استنكارها البالغ للتضييق على حرية الصحافة الجادة والمسؤولة، وللاستهداف الممنهج لحرية الرأي والتعبير وللمتابعات العبثية التي تطال العديد من المدونين ومنهم حفيظ زرزان وياسر عبادي وسعيد بوغالب وعدنان أحمدون… على خلفية تدوينات في شبكة التواصل الاجتماعي.

·       تضامنها مع الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في معركتهم، وتنديدها بالعنف الشديد الذي تواجه به السلطات الأمنية كافة أشكال التظاهر السلمي في الشارع، ودعوتها السلطات المغربية للاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة وتسوية ملفهم الذي لم يجد طريقه للحل منذ سنوات.

·       تأكيدها مرة أخرى عن قلقها الشديد من تملص الدولة المغربية في تحمل مسؤوليتها لإنصاف عائلة الشهيد كمال عماري كشفا لحقيقة مقتله وجبرا للضرر ونحن على أبواب إحياء ذكراه العاشرة.

·       تعبيرها بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق حملة الإعفاءات التعسفية عن دعمها اللامشروط والدائم للمتضررين من هذه الحملة العدوانية التي أقدمت عليها السلطات ضد العديد من أطر الجماعة، في استهداف صارخ لحقوقهم بخلفية سياسية واضحة، كما تذكر الهيئة بمظلمة الأساتذة المتدربين المرسبين الذين خاضوا وزملاءهم معركة قوية سنة 2016، والذين يعتبرون ترسيبهم تعسفيا و”جريمة لا ولن تسقط بالتقادم “.

طالع أيضا  ست لجان للتضامن مع المعتقلين السياسيين تصدر بيانا مشتركا

·       شجبها الشديد لمواصلة السلطات المغربية تشميع 14 بيتا تعود ملكيتها لأعضاء جماعة العدل والإحسان، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية وفي مقدمة هذه البيوت بيت السيد الأمين العام المشمع ظلما وعدوانا منذ سنة 2006، مع تحميل السلطات المغربية ما تتعرض له هذه البيوت من سرقة وتخريب واعتداءات متكررة.

·       مطالبتها بالطي النهائي لملفي معتقلي حراك الريف واحتجاجات جرادة، بإطلاق كافة المعتقلين، تداركا للأخطاء المرتكبة في تعاطي السلطات المغربية مع مطالبهم السلمية والمشروعة، وتخفيفا من الاحتقان الذي تعيشه المنطقة والوطن.

·       تضامنها ودعمها المطلق لطلبة ابن زهر في اعتصامهم المتواصل الذي بلغ إلى حدود كتابة هذا البيان 231 يوما بسبب الطرد التعسفي وحرمانهم من حقهم في التعليم، ودعوتها إلى تسوية ملفهم والتراجع عن القرار المشؤوم بطردهم.

·       استنكارها القوي لاستهداف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، إذ لم تعد تدابير حالة الطوارئ الصحية تسهم إلا في إنهاك جيوب المغاربة ومصادر أرزاقهم، وهو أمر له انعكسات اجتماعية كبيرة وخطيرة، خاصة وأنها غير مدعومة بحزمة إجراءات من شأنها التخفيف من تداعيات الأزمة، وعلما أن القدرة الشرائية للمغاربة متهالكة ما قبل مرحلة كورونا، في ظل الاختلال المجتمعي الواضح نتيجة غياب العدل واستشراء الفساد.

·       تحيي الهيئة عاليا صمود أهلنا في فلسطين، وفي طليعتهم المقدسيين الذين يواجهون يوميا صلف الاحتلال والمستوطنين المجرمين، الذين لا يتورعون يوميا عن انتهاك الحق الفلسطيني على مرآى ومسمع من العالم المتخاذل والمتواطئ، واستنكارها الشديد لمواصلة الأنظمة المتخاذلة لمسلسل التطبيع مع الاحتلال وإجرامه.

·       استنكارها الشديد للإعدامات الأخيرة في مصر، والتي تبقى حلقة جديدة من حلقات مستمرة لإجرام النظام الانقلابي هناك، الذي بلغ بالعنف السياسي مستويات غير مسبوقة في الدموية.

·       دعوتها كافة الهيآت الحقوقية والقوى الوطنية الحية وكل الغيورين على مستقبل البلاد، نخبا ومثقفين وعلماء إلى التكتل في جبهة وطنية عريضة لمناهضة الظلم وصد الانتهاكات الجسيمة، والدفاع عن حقوق المغاربة وحمايتها من تغول السلطوية، والعمل على بناء ميثاق تاريخي مؤسس لدولة الحق والقانون يضمن حقوق المغاربة ويصون كرامتهم.

طالع أيضا  الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تطلق حملة للتنديد بـ "الغزو" السياحي الصهيوني للمغرب

الهيئة الحقوقية 4 ماي 2021