يحل اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يتزامن مع 3 ماي من كل سنة، لتسليط الأضواء على الصحافة ووسائل الإعلام لما لها من أهمية بالغة في حياة المجتمعات اليوم ولما لها من أثر بالغ في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولأهمية هذا اليوم بما يحمله من رمزية مرتبطة بالتعبير عن الرأي وإبداء المواقف وتنوير الرأي العام، ونظرا لما تعرفه الصحافة والصحافيين اليوم من تضييقات ومتابعات واعتقالات؛ أصدرت منظمات وهيئات بيانات تحتفل من جهة باليوم العالمي للصحافة، وتستهجن من جهة ثانية وجود ملفات ومتابعات في حق صحافيين، بعضهم يعرف تدهورا صحيا خطيرا، جراء الإضراب عن الطعام للأسبوع الرابع، احتجاجا على الاعتقال بهدف تصفية حسابات سياسية، كما في حالة الصحافيين سليمان الريسوني، وعمر الراضي.

وهكذا سجل المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان “بكل قلق وأسف” في بيان له بالمناسبة، “الانتهاكات الحقوقية التي تطال الصحافيين والصحافيات وكل حامل لواء حرية الرأي والتعبير، ونعتبر هذه المناسبة، فرصة لتسليط الضوء على أعمال العنف والتضييق والاعتقالات والمحاكمات في حق الصحافيات والصحافيين المضطهدين بسبب إبداء الرأي”.

وبينما نوه المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ “العمل الريادي” الذي تقوم به الصحافة الوطنية من خلال تنوير الرأي العام المغربي في شتى المجالات؛ أكد أن المغرب من بين البلدان التي كان لها القسط الأوفر في تسجيل اعتداءات واعتقالات ومتابعات قضائية في حق صحفيات وصحفيين ومعبرين عن الرأي، إذ قارب عددهم حوالي المائة خلال سنتي 2019 و2020، حسب تقارير حقوقية وإعلامية متواترة.

وهو ما يفسر تبوؤ المغرب -حسب بيان العصبة- للمركز 136 ضمن تقرير حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، “متراجعا بثلاث نقاط عن السنة الماضية، ومتأخرا بشكل جلي عن دول إفريقية كنا نعتقد أننا متقدمون عنها في هذا المجال”.

وشددت العصبة على أن متابعة الصحفيين في حالة اعتقال، وخارج المساطر القانونية المعمول بها، أو على أساس القانون الجنائي؛ “يشكل إخلالا واضحا” بأحكام الفصل 28 من الدستور، الذي يضمن حرية الصحافة والمادة 4 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، “وهو ما يعني وجوبا الاقتصار على هذه النصوص في كل القضايا المتعلقة بالصحافة والنشر”.

طالع أيضا  بنشمسي: النظام المغربي "خرج ليها نيشان" مع حرية التعبير

وفي وقت عبرت فيه العصبة عن قلقها “الكبير” عن هذا التراجع الذي تشهده بلادنا في مجال حرية الصحافة وحرية التعبير، عبرت عن تضامنها المطلق مع كل الصحفيات والصحفيين الذين تعرضوا للقمع والتضييق والتشهير والملاحقة القضائية والاعتقال، ودعت السلطات المعنية إلى استحضار روح القانون وإعلاء قيمه النبيلة من خلال تمتيع الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي بالحق في السراح من أجل التمكن من إعداد الدفاع وضمان المحاكمة العادلة لهما.

من جهتها دعت منظمة العفو الدولية الحكومة المغربية إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيَّين المعتقلَين”.

وجددت المنظمة دعوتها إلى “ضمان تمكين الصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائل الإعلام في البلاد من ممارسة حقهم في حرية التعبير، وممارسة أنشطتهم الصحفية السلمية، بما في ذلك التحقيقات التي تتسم بالحساسية، دون خوف من الانتقام أو الاعتقال”.

وأكدت “العفو الدولية” التزامها الدائم والراسخ بالدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير والتصدي لانتهاكات حقوق الصحفيين في ممارسة التعبير الحر والمستقل.

وبينما أوضحت المنظمة في بلاغ لها بالمناسبة؛ أن حرية الصحافة “هي بمثابة لبنة أساسية في بناء مجتمع ديموقراطي يحترم الحقوق”، طالبت بعدم التشطيب في الممارسة والتعامل مع الصحفيين على المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تكفل حرية التعبير.

نادي الصحافة بالمغرب، أعتبر في بلاغه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أن اليوم “يشكل مناسبة لتقييم أوضاع الصحافة والإعلام، وفضح كل أشكال الانتهاكات والمضايقات التي تطال حرية الصحافة”.

ويأمل “نادي الصحافة” في الإسراع بالإفراج عن الزميلين الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي الذين أمضيا لحد الآن ما يناهز سنة من الاعتقال الاحتياطي.

ولفت “النادي” في بلاغه أن الحفاظ على حياة الريسوني والراضي وتمتيعهما بالسراح المؤقت، وضمان محاكمة عادلة تنتصر لحقوق كافة الأطراف، يمكن تحقيقه “إذا تظافرت جهود كافة الضمائر الحية من مختلف المواقع والجهات من أجل المساهمة في تنقية الأجواء في ميدان الصحافة والإعلام”.

وأعرب النادي عن استعداده للانخراط التام في كافة المبادرات الرامية إلى المساهمة في تنقية هذه الأجواء التي تؤثر ليس فقط على صورة بلدنا على الصعيد الدولي، بل تشكل معوقا حقيقيا أمام كل المبادرات الرامية إلى الانكباب بجدية وفعالية على القضايا الحيوية لقطاع الصحافة والإعلام بالمغرب وبأوضاع مهنييه.

طالع أيضا  تداعيات كورونا.. جمعية هيئات المحامين تدعو إلى إطلاق "مسار جديد من المصالحة الوطنية"

وشدد على أن قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب “في حاجة ماسة في الوقت الراهن إلى إصلاح وتغيير عميق، خاصة في ظل تداعيات جائحة كوفيد 19 التي فاقمت من أوضاعه وزادت هشاشته، على الرغم مما أبان عنه الإعلاميون من دور حيوي في المساهمة في الحد من انتشار هذا الفيروس القاتل”.

المكتب الإعلامي لجماعة العدل والإحسان سجل تضامنه الكامل مع الصحفيين والإعلاميين المضربين عن الطعام من أجل انتزاع حقهم في أصلية البراءة وفي المحاكمة العادلة والتعامل الإنساني والكف عن سياسة الاعتقالات والمحاكمات بخلفيات بعيدة كل البعد عن واقع ممارستهم المهنية.

ودعا المكتب الإعلامي للجماعة في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للصحافة “إلى إطلاق سراح كافة الصحفيين والمدونين المعتقلين في السجون المغربية بسبب رأيهم وبسبب ممارستهم إعلام حر غير خاضع لتوجهات السلطة، والعمل على انتهاج خيار حرية التعبير والصحافة بشجاعة ووعي تام بأدوارها الحاسمة في تطور المجتمعات والدول”.

وعبر “المكتب الإعلامي” عن استهجانه للحملات التشهيرية “الهابطة” التي تنخرط فيها جهات مكشوفة تحسب نفسها على “الصحافة”، لضرب سمعة الصحفيين والحقوقيين والسياسيين، وترويج الأكاذيب والأباطيل عنهم، واستباحة حياتهم الشخصية وفبركة الأخبار وعناوين الدّجل خدمة لأجندات خبيثة بعيدة كل البعد عن المهنية وأخلاق الصحافة ورسالتها النبيلة.

وأدان مكتب إعلام العدل والإحسان بشكل قوي “كل السياسات القمعية التسلطية التي تستهدف الصحافة وحرية الرأي والإعلام وتضيّق على حرية التعبير وتسعى لتوسيع مساحة الطابوهات الإعلامية”.

ونوه بجهود “كل العاملين في مهنة المتاعب، القابضات والقابضين على الجمر في هذا الزمن السياسي الصعب، ونشد على أيديهم وهم يحاولون الحفاظ على شعلة المهنية والقيم النبيلة في مجال يتم استهدافه وتمييعه وتسطيحه بشكل حثيث”.

وعبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تضامنها مع كل الصحفيين والصحافيات والمدونين والمدونات، “الذين مستهم الاعتقالات التعسفية والمتابعات والاستنطاقات والتضييقات والمحاكمات الجائرة على خلفية التعبير عن آراءهم”، كما طالبت بالاستجابة لنداءات الحركة الحقوقية الوطنية والدولية، في ظل الحالة الوبائية التي تعرفها بلادنا، بالإفراج عنهم بدون شروط، ووقف المتابعات الجارية ضدهم، ووضع حد للاعتداء على حقوق الصحافيات والصحافيين، ولإفلات المعتدين على نساء ورجال الإعلام من العقاب.

طالع أيضا  النية والإخلاص

وطالب مكتب الجمعية المغربية “بشكل خاص” في بيان له بمناسبة اليوم العالمي للصحافة بـ “الإفراج عن الصحفيين عمر الراضي وسليمان الريسوني المعتقلين دون محاكمة خاصة أن وضعهما الصحي متدهور بسبب الإضراب عن الطعام الذي خاضوه ولازال سليمان الريسوني مستمرا فيه منذ 8 أبريل الماضي مما يشكل تهديدا حقيقيا لحياته، كما يطالب بالإفراج عن الصحفي توفيق بوعشرين إعمالا لقرار الفريق الأممي المعني بالاعتقال التعسفي”.

وذكر بيان الجمعية عددا من المدونين المعتقلين تعسفا من ضمنهم شفيق العمراني المضرب عن الطعام منذ اعتقاله يوم 7 فبراير/ طالبا بالإفراج عنه إنقاذا لحياته وسلامته البدنية.

وانتقدت الجمعية استغلال حالة الطوارئ الصحية وإجراءات مكافحة تفشي وباء كورونا، لاستهداف الصحفيين، والمدونين خصوصا نشطاء حقوق الإنسان واستصدار قوانين وإجراءات قمعية تمس حرية الرأي والتعبير والصحافة.

ودعت في البيان إلى مراجعة القوانين المتعلقة بالصحافة والنشر قصد ملاءمتها مع التزامات وتعهدات المغرب بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية المُتعلقة بحرية الرأي والتعبير، وإلغاء كل مقتضيات القانون الجنائي السالبة للحرية وكل المقتضيات التي تمنع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام من أداء مهامهم باستقلالية وبدون ضغوط.

وألح مكتب الجمعية في بيانه على وجوب جعل الصحافة، وعلى رأسها وسائل الإعلام العمومية، في خدمة قيم حقوق الإنسان والتربية عليها، وقضايا المواطنات والمواطنين، ومناهضة الكراهية والعنصرية والعنف، وفتح المجال أمام كل الهيئات والمشارب الفكرية والسياسية والثقافية للتعبير عن آرائها والاستفادة من خدمات الإعلام العمومي.