1. فاتح ماي.. عيد ثانٍ وسط الجائحة

أطل فاتح ماي 2021 عيد العمال السنوي، الذي يرمز في دلالته التاريخية إلى التضحيات الجسيمة للعاملات والعمال في معركة انتزاع الحقوق والمكتسبات من آلة الجشع الرأسمالي خلال القرن التاسع عشر، والتي استفحلت اليوم في سياق نيوليبرالية القرن 21 الأكثر جشعا والأكبر فتكا بمقدرات الشعوب وأعمار العمال وعرق جبينهم، في سياق استمرار تداعيات جائحة كوفييد-19 السلبية التي فرضت إيقاعاتها على الحياة العامة وعمق أزمة العاملات والعمال وعموم الأجراء على حد تعبير نداء نقابة الاتحاد المغربي للشغل(UMT)  بمناسبة فاتح ماي 2021. وهو ما أفرز وضعا اجتماعيا استثنائيا بسبب فقدان مناصب الشغل وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين كما جاء في نداء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بذات المناسبة. هذه التداعيات عدها القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان في بيانه لفاتح ماي أيضا، أسوأ ركود اقتصادي عرفته البشرية بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة تراجع معدلات النمو وارتفاع مؤشرات البطالة والعجز والمديونية.

2. الدولة “اللاجتماعية”: توظيف للجائحة للإجهاز على الحقوق والحريات

في السياق المغربي عمقت الجائحة الأزمات البنيوية المزمنة للاقتصاد المغربي وما ترتب عنها من واقع اجتماعي وصفه نقابيو العدل والإحسان بكونه جرحا عميقا وعاهة مستديمة، وعناوينه الحرمان والتهميش والإقصاء والهشاشة والفقر والعطالة.

وعوض القطع مع الممارسات التدبيرية التي أفرزت هذا الوضع المتردي اتفقت الحركة النقابية المغربية على تسجيل توظيف الدولة للجائحة لضرب المكتسبات والإجهاز على الحقوق. هذا التوظيف وصفته نقابة الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي (FNE) بالهجوم الممنهج للدولة المغربية على ما تبقى من حقوق الشغيلة، وتكبيل الحريات العامة، وتكريس القبضة التحكمية القمعية، وتسليط القمع على الحركات الاحتجاجية في سعي حثيث لتجريم حق التظاهر والاحتجاج والتضييق على الحريات النقابية.

وبالمقابل سجل الاتحاد المغربي وقوف السلطات العمومية موقف المتفرج إزاء الإجهاز المتسارع والمنظم على حقوق الشغيلة واستغلال الجائحة من طرف بعض أرباب العمل لتصفية حسابات ضيقة مع المناضلات والمناضلين والتسريح الفردي والجماعي دون أي تعويض في ظل ضعف وعدم شمولية الدعم التضامني المحدث لمواجهة التداعيات الاجتماعية للجائحة، ما جعل هذه النقابة تحكم بالفشل الذريع على منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب.

طالع أيضا  10 سنوات على الحراك.. قراءات في دلالات الشعار والمطالب (تقرير)

هذا الفشل فصل فيه بيان القطاع النقابي للجماعة باعتباره انعكاس طبيعي للسياسات العمومية الرسمية الفاشلة، وكشف لزيف الشعارات، وفشلٌ ذريع للمشاريع والمخططات. وكانت النتيجة في نظره ملايين من الفقراء والمعوزين والفئات الهشة، وطوابير من المعطلين والمهمشين والمقصين، الذين انهارت قدراتهم المعيشية أمام الارتفاع المحموم للأسعار، وتعذر الخدمات، وانكشفت الآثار الخطيرة للسياسات المتعاقبة من رفع للدعم عن المواد الأساسية، وغياب سياسة ناجعة في الحماية الاجتماعية، وعدم انخراط جدي في إصلاح منظومتي التعليم والصحة، والتهاون في محاربة الريع والفساد، والاستمرار في إطلاق يد جشع الرأسمال ليغتني على حساب معاناة العمال، ويستقوي بالتهرب الضريبي والإفلات من المحاسبة.

وبالمقابل تستمر الحكومة في تعطيل حوار اجتماعي جدي يعكس حجم الأزمة التي وصلها الوضع الاجتماعي المحتقن، حيث سجلت FNE لامبالاة الحكومة ونهجها لأسلوب التضليل والتسويف والمماطلة في الاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة والعادلة والمشروعة.

3. الوحدة النقابية والنضالية مدخل جوهري لتحقيق المطالب

هذا الواقع المتردي الذي يقابله إمعان من طرف الدولة في توظيفه لأغراض سلطوية، جعلت النقابات العمالية تدعو الدولة إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، ورفع حالة الاستثناء واحترام الحريات العامة والحريات النقابية وحق الاحتجاج والتظاهر. كما دعت هاته الإطارات بمناسبة فاتح ماي الحكومة إلى البحث عن حلول جذرية تلاءم عمق الأزمة الاجتماعية بالحفاظ على مناصب الشغل والقدرة الشرائية للمواطنين، وإقرار زيادة عامة في الأجور، والرفع من الحد الأدنى لها، واعتماد سلم أجور متحرك، ومراجعة الضريبة على الدخل.

ولن يتحقق ذلك إلا ببناء الدولة الاجتماعية، بتعبير الكونفدرالية، عبر تقوية الخدمات الاجتماعية العمومية وعلى رأسها التعليم والصحة والشغل، وتثمين العنصر البشري وتحفيزه وحماية حقوقه وعلى رأسها كرامة المرأة العاملة. وهذا ما يقتضي حسب هؤلاء الفاعلين الاجتماعيين مأسسة الحوار الاجتماعي واحترام المواثيق الدولية، وتنفيذ الاتفاقات السابقة مع الحكومة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011.

طالع أيضا  منظمات طلابية مغاربية وشباب مقدسيون يناقشون مستجدات القضية الفلسطينية في مائدة نظمتها "أوطم" (فيديو)

ومطلب الدولة الاجتماعية لن تتحقق حسب نقابيي الجماعة إلا عبر آليات ديموقراطية تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفتح المجال أمام كل المغاربة، بدون إقصاء ولا تضييق، للإسهام في مشروع ترسيخ الديموقراطية الحقيقية، وتوطين التنمية المستدامة، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي القمين ببناء دولة الحق والقانون الضامنة للحريات والحقوق، والحافظة للكرامة، وحامية للعدالة الاجتماعية، بعيدا عن التحكم والسلطوية والانفراد والارتجال والترقيع والتصلب والقمع.

وهذه المطالب تحتم على الحركة النقابية، في ظل غياب إرادة حقيقية للدولة، عاجلا أم آجلا توحيد نضالاتها في إطار نضال سمته FNE “نضالا وحدويا” من أجل الكرامة وانتزاع المطالب، وسماها القطاع النقابي للعدل والإحسان “جبهة مناضلة ومقاومة”، ووصفها الاتحاد المغربي للشغل “الوحدة النقابية” الكفيلة في نظره بربح رهان معركة الدفاع عن الحريات والحقوق والكرامة والعدالة المجالية والاجتماعية.

4. عمال المغرب يدعمون حق الشعب الفلسطيني ويدينون التطبيع

رغم آلام الفئة النشيطة في المجتمع المغربي، لم يفتها في تخليدها ذكرى فاتح ماي 2011 استحضار آلام الشعوب التواقة للحرية وخصت بالذكر الشعب الفلسطيني الذي تضامنت نقابة الاتحاد المغربي للشغل مع كفاحه ضد الاحتلال وبناء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف. بدورها نقابة الجامعة الوطنية للتعليم نددت بما وصفته “التطبيع الخياني” مع الكيان الصهيوني الاستعماري، ودعت إلى مزيد من الضغط لإيقاف كل أشكال التطبيع وخاصة التطبيع التربوي الثقافي والأكاديمي مع الكيان المجرم. بدوره استهجن القطاع النقابي للعدل والإحسان الهرولة الرسمية نحو التطبيع داعيا كافة النقابيين إلى تأسيس جبهة “لنقابيين ضد التطبيع”.