بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على رسول الله وآلـه وصحبه وإخوانه وحزبه، القائل عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
“أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه” رواه ابن ماجة

بيان فاتح ماي 2021

لا سبيل لتحقيق المطالب وحماية الحقوق إلا بالتحام جماعي في جبهة نضالية موحدة

تحيي الشغيلة عبر ربوع العالم عيدها الأممي هذه السنة في ظل استمرار أزمة جائحة كورونا وتعاظم تداعياتها الوخيمة على مختلف الأصعدة والمستويات. تداعيات كان من نتائجها أن عرف الاقتصاد العالمي أسوأ ركود له منذ الحرب العالمية الثانية؛ حيث تراجعت معدلات النمو بشكل مخيف، وارتفعت مؤشرات البطالة والعجز والمديونية، وأضحت الحاجة ملحة إلى وضع مخططات استعجالية لإنعاش الاقتصادات وإنقاذ المقاولات وتقديم المساعدات وضمان استمرارية العلاجات.
أما على المستوى الوطني، فإن الجائحة، حلت ببلادنا واقتصادنا الوطني يعرف أزمات هيكلية مزمنة، ووضعنا الاجتماعي يشكو جروحا عميقة وعاهات مستديمة. فلم تزد الجائحة إلا أن كشفت عن عمق الأزمات، وعرت عن واقع اجتماعي واقتصادي عناوينه الكبرى : الحرمان والتهميش والإقصاء والهشاشة والفقر والعطالة.
وعوض أن ينخرط صناع القرار ببلادنا في مشاريع جدية وقرارات جوهرية ومواقف وطنية لتجاوز آثار الجائحة، تم الارتكاس إلى نفس المقاربات في التدبير ونفس المنطق في التسيير، بل وتوظيف الجائحة لمزيد من الزحف على الحقوق وضرب المكتسبات، ومصادرة الحريات، وتغول السلطوية، وقمع الاحتجاجات…
أختي العاملة، أخي العامل،
إن الجائحة إنما عرت الوجه الحقيقي للسياسات العمومية الرسمية، وكشفت زيف الشعارات وفشل المشاريع والمخططات. فأفصح واقع الحال عن ملايين من الفقراء والمعوزين والفئات الهشة، وعن طوابير من المعطلين والمهمشين والمقصين، الذين انهارت قدراتهم المعيشية أمام الارتفاع المحموم للأسعار، و تعذر الخدمات، وانكشفت الآثار الخطيرة للسياسات المتعاقبة من رفع للدعم عن المواد الأساسية، وغياب سياسة ناجعة في الحماية الاجتماعية، وعدم الانخراط الجدي في إصلاح منظومتي التعليم والصحة، والتهاون في محاربة الريع والفساد، والاستمرار في إطلاق يدجشع الرأسمال ليغتني على حساب معاناة العمال، ويستقوي بالتهرب الضريبي والإفلات من المحاسبة…
إن عمق الأزمة، واتساع قاعدة العاملين في القطاع غير المهيكل والمحرومين من حقهم من التسجيل في صندوق الضمان الاجتماعي عطلا ما أقدمت عليه الدولة من مساعدات محدودة قدرا وزمنا للتخفيف من حدة الضائقة، ويكفي أن تصرخ في وجوهنا النسبة الضئيلة ممن استجابت لهم هذه المساعدات.

طالع أيضا  ذة. القيطوني: من مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم (فيديو)

أختي العاملة، أخي العامل،

إننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، إذ نلقي الضوء على المعطيات السالفة الذكر، فإنما نفعل ذلك لنؤكد بلهجة صادقة وغيرة حارقة ووضوح معهود، على ضرورة التعاون والتعاضد بشكل تشاركي، وبآليات ديموقراطية تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفتح المجال أمام كل المغاربة، بدون إقصاء ولا تضييق، للإسهام في مشروع ترسيخ الديموقراطية الحقيقية، وتوطين التنمية المستدامة، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي القمين ببناء دولة الحق والقانون الضامنة للحريات والحقوق، والحافظة للكرامة، وحامية للعدالة الاجتماعية، بعيدا عن التحكم والسلطوية والانفراد والارتجال والترقيع والتصلب والقمع …
نقول بكل صراحة ووضوح، أننا في أمس الحاجة إلى تغيير الاختيار، و تصحيح المسار تجنبا لكارثة قد تباغتنا لا قدر الله تعالى، فما عادت الشعارات والحملات وبرامج الترقيع تجدي نفعا اليوم وغدا.
إننا نرى أن الحركة النقابية، مدعوة بدورها – إلى جانب مختلف الفضلاء والغيورين من أبناء هذا الوطن- إلى مد جسور الحوار والتعاون والتعاضد والتعالي على الاختلافات الإيديولوجية، والمصالح السياسوية الضيقة، بل هي مطالبة بإلحاح شديد بتوسيع مساحات العمل المشترك، وتنسيق النضالات والجهود، وبناء جبهة مناضلة ومقاومة تكون قادرة على التصدي للزحف على المكتسبات، وتحصين الحقوق، وانتزاع المطالب حتى لا تضيع الجهود سدا في ظل التشتت الذي لا يخدم إلا المتربصين بها.

أختي العاملة، أخي العامل،

إننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان لطالما حذرنا من مغبة الاستمرار في سياسة الآذان الصماء وتكريس المقاربة الأمنية القمعية، ونبهنا إلى خطورة التدبير الانفرادي السلطوي على الأفراد والمجتمع، غير أن ذلك لم يلق إلا إصرار على المضي في النفق المسدود. لذلك ومن باب المسؤولية، فإننا نعلن للرأي العام ما يلي:

– تحيتنا العالية لكل العاملات والعمال في عيدهم الأممي، واعتزازنا بالسجل التاريخي المشرق للنضال العمالي من أجل تحقيق شروط الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية؛

طالع أيضا  أمينة الهيئة العامة للعمل النسائي للعدل والإحسان: المرأة سند قضية القدس وفلسطين ومددها

– مواساتنا ودعواتنا الصادقة بالشفاء العاجل للمصابين من ضحايا كورونا، وبالرحمة والمغفرة لمن التحق بالرفيق الأعلى سائلين الله تعالى أن يرفع عنا الوباء والبلاء؛

– تثميننا لنكران الذات الذي ميز عمل أطر الصحة رغم الظروف والإكراهات، وشح الإمكانيات وغياب الاعتراف بالتضحيات المبذولة، وإشادتنا بتضافر جهود باقي القطاعات، وتنويهنا بالتضامن العمالي والمجتمعي؛

– دعمنا المبدئي واللامشروط لسائر نضالات الشغيلة سواء في قطاع العمومي أو شبه العمومي أو الخاص أو القطاع غير المهيكل؛ مؤكدين على ضرورة الاستجابة لمطالبهم العادلة والمشروعة؛

– إدانتنا للقمع الهمجي الذي تواجه به السلطة الاحتجاجات الاجتماعية والنقابية مجاليا وفئويا، كما هو الحال مع احتجاجات مختلف فئات المنظومة التربوية وفي مقدمتهم الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والممرضين وتقنيي الصحة، وحملة الشواهد المطالبين بالترقية ، واحتجاجات ساكنة الفنيدق، وغيرها؛

– تحميلنا المسؤولية الكاملة للدولة المغربية في تأجيج الأوضاع من خلال سياساتها الجائرة، سواء من خلال الإجهاز على الحقوق النقابية، واستهداف المناضلين، وإغلاق باب الحوار الاجتماعي، والسعي لاستصدار قانوني تكبيل الإضراب والعمل النقابي، أو من خلال تسريح العمال وتشريدهم، والتشبث الانفرادي غير المبرر بعدد من الاختيارات الخاطئة كالتعاقد، وتخريب ما تبقى من صندوق التقاعد، وتحرير أسعار المحروقات في ظل شل مصفاة سمير، وإغلاق باب سبتة دون إيجاد بديل لساكنة المنطقة، وغيرها من القرارات، التي تزرع اليأس والإحباط، وما شاهدناه من صور الهجرة الجماعية مؤخرا في شواطئ الفنيدق إلا نموذجا محذرا؛

– مطالبتنا بالإفراج الفوري عن معتقلي حراك الريف والصحفيين والمدونين وغيرهم من معتقلي الرأي؛

– إدانتنا المطلقة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، ورفضنا للهرولة الرسمية للتكريس التطبيع التربوي والثقافي والاقتصادي… مع الكيان الصهيوني المجرم؛ ودعوتنا كافة النقابيين إلى تأسيس جبهة لنقابيين ضد التطبيع؛

طالع أيضا  القيمُ الدّينية رؤية منهاجية (1/2)

– تجديدنا الدعوة إلى توحيد الجهود والنضالات تحت لواء جبهة موحدة ومناضلة تكون قادرة على التعبئة العامة، وانتزاع الحقوق وصون المكتسبات.

الجمعة 17 رمضان 1422 الموافق ل 30 أبريل 2021