شارك الأساتذة فتح الله أرسلان ومحمد حمداوي وعبد الصمد فتحي بشهادات في حق الدكتور عصام العريان رحمه الله، والتي صدرت في أبريل 2021 ضمن كتاب شارك فيه أزيد من 50 عالماً وشيخاً ومفكراً، ضمن سلسلة “رموز في دائرة الضوء” من إصدار مركز الحضارة للبحوث والدراسة والتدريب، قدمّ له الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وحرره الدكتور صلاح عبد المقصود.

قال الأستاذ فتح أرسلان إن الدكتور عصام العريان “رجل من رجالات الحركة الإسلامية المعاصرة الأفذاذ” انخرط بكليته في مشروع الدعوة للإسلام برفق وحكمة، منذ شبابه بالجامعة إلى استشهاده في سجن العقرب يوم الخميس 13 غشت 2020. داعياً الله أن يتقبله وباقي الشهداء من الصالحين المصلحين الشهداء لله القوامين بالقسط، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

وأضاف نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أن الله تعالى أنعم على الدكتور عصام بخصال جامعة لشعب الإيمان، فكان رحمه الله مقبلا على شأنه مع ربه، ذاكرا لله لا تفارقه سبحته، ساعيا في خدمة مجتمعه، عاش عفيفا متعففا من الدنيا، فأغناه الله بفضله عمن سواه، وهو الذي كان لا يطلب في حياته كلها إلا رضاه وإقامة دينه.

وأردف المتحدث بالقول إن المرحوم بنور نیته وحسن خلقه وعظيم تضحياته نال ثقة إخوانه في قيادة مؤسسات الجماعة، واكتسب رحمه الله خبرة كبيرة في ميدان التدافع الفكري والسياسي والنقابي، من خلال انخراطه في قضايا المجتمع، فأبلى البلاء الحسن في خدمة المسلمين، مثلما أسهم باقتدار في دفع الشبهات التي تعترض العاملين للإسلام، واقتحام العقبات التي تمانع انتشار دعوته، وتعاون بتجرد وأمانة مع إخوانه الدعاة والعلماء في الإعداد لغد الإسلام المشرق بإذن الله، وتحمل من أجل ذلك الشدائد والإحن التي لحقت بالمسلمين بمصر وفي غير مصر، فأدخل السجن عدة مرات، ومنع من نشاطه أخرى، ولفقت له التهم مرارا، وهو صابر محتسب لا يلتفت لكيد العبيد ومكرهم، مبتسم لقدر الله وبالغ حكمته، ومتجلد للشامتين والكائدين لا تلين له منهم قناة، لعلمه بيقين أن الله تعالى مع الصادقين، وهو سبحانه الولي الحميد، يدافع عن الذين آمنوا، ولا يحب كل خوان كفور.

طالع أيضا  مكتسبات 20 فبراير ومآلاتها بعد عشر سنوات.. موضوع ندوة غدا

وأكد أن الشهيد المرحوم كان ينشد لبلده ولأمته الحرية والعدالة والكرامة، فبذل نفسه ووقته وجهده في سبيل ذلك ابتغاء مرضاة الله ونيل أعلى درجات القرب عنده، وكان يريد أن تكون مصر لكل المصريين، فيقول: “البلد بلد الجميع، والوطن وطن الجميع”، كما كان وفيا للديموقراطية في زمن غير ديموقراطي ومناخ دولي غير ديموقراطي، يا للأسف“.

أما الأستاذ محمد حمداوي فقال إن غاية الإمام حسن البنا كانت أن يوقظ جذوة الإيمان في القلوب ونور العلم في العقول وروح العبودية في الجوارح من خلال تربيته للرجال على سنة رسول الله، واضعا نصب عينه نموذج الصحابة الكرام طالبي الكمال. فـ”عصام العريان رحمه الله شهيد قول الحق عند السلطان الجائر من نماذج هذه التربية الإيمانية، التي تتجلى في مجموع ما يتحلى به المرء من شعب الإيمان“.

وأضاف عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أنه عرف العريان في لقاءات منتديات دولية عديدة تهم قضايا الأمة العربية والإسلامية الفكرية والسياسية والوحدوية. وجمعنا العمل في المؤتمر القومي الإسلامي الذي انطلق في منتصف التسعينيات من القرن العشرين.. هادفاً إلى مد جسور التواصل والتعاون بين التيارين العريضين في الأمة، القومي والإسلامي.

ونبّه المتحدث إلى أن أعداء الإسلام حاربوا وحاصروا بشتى الوسائل كل القدوات التي تنجبها هذه الأمة خشية أن تهوي قلوب الناس إليهم فترجح كفة الصلاح والتقوى على الفساد والمنكر. ولئن كان المفسدون والمستبدون يبذلون قصارى جهدهم لطمس كل نموذج تربوي ومثل أخلاقي، فإنه يتوجب على الدعاة والعلماء والمصلحين أن يحرصوا كل الحرص على حفظ وتوثيق ونقل حياة القادة والعلماء والشهداء لكل الأجيال حتى لا تفتقر إلى القدوة والأسوة في زمن التفاهة والفتنة.

وفي سرد مناقب الشهيد عصام العريان اعتبره حمداوي “رجلاً جمع ما تفرق في كثير من الناس، حيث كان الرجل شامة في حقل الدعوة والسياسة والنقابة والتواصل والتنظيم والتكوين والإعلام“، مضيفاً أن عصام العريان شخصية تستحق أن تقدم للأجيال “كقدوة لما تميز به من تكامل في كل المجالات، وما اتسم به من إتقان وإحسان وتفوق في الأداء والتنفيذ، وما اتصفت به شخصيته من اتزان واعتدال، رغم كل الابتلاءات والآفات التي عاشها الرجل، والتي تمثلت في 14 سنة سجنا متفرقة في فترات حياته“. والرجل ورغم مهامه التنظيمية والسياسية التي تتطلب حركة وجهاد واجتهادا بقي “متوازنا في سلوكه التعبدي التربوي، وسلوكه السياسي، وسلوكه الفكري التكويني”.

طالع أيضا  قطاع التربية والتعليم للعدل والإحسان يساند خوض الإضراب الوطني الذي دعت إليه النقابات

في حين قال الأستاذ عبد الصمد فتحي إن الأمة ودّعت “علما من أعلامها ورمزا من رموزها، لم يكن استشهاده في سجون الانقلابين خسارة الجماعة الإخوان المسلمين ولا لمصر وحدها، بل كان خسارة للأمة جمعاء“.

القيادي السابق في فصيل طلبة العدل والإحسان أورد أنهم في بدايات العمل الطلابي في أواخر الثمانينيات، كان يتداول بيننا كطلبة شريط يوثق لحفل تأبين المرشد العام للإخوان المسلمين عمر التلمساني رحمه الله، ويتضمن الشريط كلمة لعصام العريان القائد الطلابي آنذاك، وكان سبب التداول، توصية للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، كان الهدف منها -كما قال-: “أردت أن أثير انتباه الطلبة بالخصوص إلى شاب فصيح اللغة قوي الخطاب واضح الأفكار...”، وأخذ يثني على الشاب عصام العريان حتى غبطه الحاضرون، وتمنوا لو يكونوا في مقامه.

رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أضاف أنه رغم بعد المسافة بين مصر والمغرب كان لعصام العريان رحمه الله تأثير ومتابعة للمشهد المغربي، مستعرضاً العوامل التي ساهمت في بلورة شخصيته الفذة والتي كان منها المدرسة الوسطية الإخوانية التي كان ينتمي إليها، والتي أسسها الإمام المجدد حسن البنا رحمه الله، وتجربته الطلابية في فترة صعبة وحساسة والتي أبلى فيها البلاء الحسن، وتجربته النقابية حيث شغل منصب الأمين العام المساعد لنقابة أطباء مصر، وتجربته الدعوية والسياسية، فكان عضوا بمكتب الإرشاد للجماعة ومسؤول المكتب السياسي، كما تولى العريان منصب الأمين العام ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين. لم تكن المدرسة اليوسفية بعيدة عن شهيدنا، وكيف لا وقد استشهد في زنازينها، وخبرها سنينا بسبب كثرة تردده عليها.

وختم شهادته بالقول إن الله تعالى شاء “أن يختم له بالشهادة في سجون الانقلابيين بسبب الإهمال الطبي والتعذيب المادي والمعنوي، بعد حياة زاخرة بالبذل والعطاء كان آخرها ملاحمه في ثورة 25 يناير المصرية، والتي توّجها بصموده وثباته في سجون الانقلابيين، وعدم إعطاء الدنية من دينه، حتى سلم الروح لبارئها، فكانت حياته لله ومماته لله، رحمه الله ورفع قدره وجعله مع النبيين والصدقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا“.

طالع أيضا  ناشطون: قمع السلطات المغربية للتضامن مع القضية الفلسطينية تزايد منذ قرار التطبيع

يذكر أن القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان، توفي بعد نحو سبع سنوات في السجن، بسجن العقرب سيئ السمعة في القاهرة عن عمر ناهز 66 عاما، وذلك بعد انقلاب عام 2013، وحكم عليه بعدة أحكام منها السجن المؤبد و25 عاما سجنا. وكان قد اشتكى، في جلسات محاكمة سابقة، من منعه من العلاج وتعرضه للإهمال الطبي.