عندما نرى جوارحنا تنساق وفق ما يريده الله عز وجل فتلك علامة على أن القلب على سكته السليمة في عبادته لله عز وجل، فقد روى البخاري ومسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث مَن كن فيه، وجد بهن حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار)؛ 1

ثلاثة أمور من عبادة القلب:

أولها: تسبيق حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على جميع المحاب،

ثانيها: حب الشخص لله،

ثالثها: كراهية الردة،

المحبوبات الموجودة في الدنيا إحدى عشرة، ثلاثة منها أساسيات، ينبغي أن تتبعها الثمانية الباقية، فإن لم تتبعها فلا معنى لها جميعا، وتتجلى في سورة التوبة، في قول الله تعالى: قل إن كان آباءكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتب الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين.

فالمحبوبات الأساسية الأولى هي حب الله ورسوله، ومنها في الحديث: “أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما” ومن هي “سواهما” هي هذه الامور المذكورات في الآية القرآنية من سورة التوبة. فتصيق محاب الله دليل على موافقة الجوارح لعبادة القلب.

أما الثانية فهي الحب، فأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، من عبودية القلب، أي التحاب لله لا للمصلحة أو الجمال أو شيئ آخر؛ لله اجتمعا عليه وافترقا عليه، وهما من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، هي ثلاث عبوديات هي خاصة بالقلب، ومن هنا يبدأ توجيه الجوارح. وأنت يا عبد الله وأنت يا أمة الله، عندما تفضل العمل المفضول وتترك العمل الفاضل، فاعلم أنك تفتقر إلى عبودية القلب.

طالع أيضا  تعلم لغتك العربية.. (12) التمييز

بهذه الأمور الثلاثة تتحقق لذة القلب في عبادة الله، ومن هذا الحديث نستخلص أن من علامات تحقيق القلب عبوديته لله أن تعمل الجوارح وَفق محبوب الله، وإن خالف هواها، وهذه أمثلة نسوقها لتوضيح ذلك؛

فمثلاً حينما يدخل الداخل للمسجد، ربما تدعوه نفسه إلى البحث عن مكان أكثر برودة في الصيف، أو أكثر دفئًا في الشتاء، أو يبحث عما يستند عليه، أو يبحث عن المسجد الأقرب للبيت، فيكون أيسر في الخروج، وإن خالف ذلك المكانَ الفاضل في المسجد، فيختار المكان المفضول على الفاضل، وهذا قصور في كمال عبودية القلب لله، أما مَن انقاد قلبُه لعبودية ربه، فيختار ميمنة الصف الأول؛ تعبُّدًا لله، وتقديمًا لمحابِّ الله ومحاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هوى النفس، فيصدق عليه هذا الحديث الذي أوردناه.

لمتابعة الحلقة في قناة الشاهد في الفيسبوك في هذا الرابط:

https://web.facebook.com/ChahedTv/videos/1177626796046273


[1] رواه البخاري (16)، ومسلم (43).