ألقى الدكتور بوبكر الونخاري، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، كلمة باسم “هيئة التضامن مع عمر الراضي وسليمان الريسوني ومعطي منجب وكافة ضحايا انتهاك حرية التعبير بالمغرب”، في المهرجان التضامني الذي نظمته لجنتي التضامن مع سليمان الريسوني وعمر الراضي بالدار البيضاء بمقر الحزب الاشتراكي الموحد.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم.

أيها الأعزاء من المؤمنين بالحق، الرافضين للظلم، المناصرين للمظلومين، الواقفين عند خطوط الاشتباك الأولى مع السلطوية والاستبداد والقهر في هذا الوطن؛

أيتها الأخوات والإخوان من عائلات المعتقلين ظلما وعدوانا في سجون هذه الدولة الظالمِ حُكَّامها؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لنتفق على التالي:

ـ لقد أسقط النظام المخزني كل مقولات الدمقرطة والانتقال نحو الديمقراطية، والتأسيس لدولة المواطنة والحقوق والحريات، وأتى على كل هذه المزاعم بنفسه، وحطّمها بممارساته السلطوية، وقدّم كل الأدلة على أن بنيته الداخلية تأبى كل هذه المقولات، وأن جوهره استبدادي.

ـ هذا النظام السياسي اكتسب كل المناعة من ممكنات التأثير فيه من داخل بنيته، وأن مقولات “الإصلاح من الداخل” سقطت، وصارت أيضا مزاعم لا يقبلها متابع حصيف، بل وغطاء لانتهاكاته.

ـ لنتفق على أن ملفات الإخوة المعتقلين: الريسوني والراضي وبوعشرين ومعتقلي الريف، وكل المعتقلين على خلفية التعبير عن الرأي أو ضمن ملفات اجتماعية، أدلة صارخة على إدانة هذا النظام، وأوضح معيار لتقييم علاقة الدولة الاستبدادية بمواطنيها.

ـ ولنتفق أيضا على أننا لا ندافع عن الريسوني وعمر وغيرهم لأنه تجمعنا بهم قرابة عائلية، أو حتى قرابة سياسية أو إيديوجية لدى بعضنا، أو لأن بعضنا جمعته بهم صداقة شخصية، وعليه، لماذا ندافع عنهم؟

ندافع عنهم أولا: ـ لأنهم مظلومون. وثانيا لأنهم مغاربة ولهم كل الحق في أن يعيشوا مواطنتهم في هذا الوطن. ثالثا، لأننا ندافع عن حق وعن مبدأ مطلق، وهو نصرة كل من يطاله التعسف، بلا انتقائية أو انتهازية. ورابعا، لأننا من خلالهم ندافع عن أنفسنا جميعا، وعن حقنا في الوجود، وعن حقنا في التعبير، وعن حقنا في النضال، وعن حقنا في بلدنا الذي لا نقبل أن يكون ضيعة لأحد يتصرّف فيها على هواه، بل وطنا لكل مواطنيه.

طالع أيضا  المخاطر الاستراتيجية للتطبيع على بلدنا المغرب

إن قضية الريسوني والراضي وبوعشرين، وباقي المعتقلين، دليل على أننا في دولة سلطوية لا تقبل الرأي حتى لو كان “معتدلا” ووطنيا. لأن طبيعة الأنظمة الاستبدادية أنها تضيق بكل رأي أو صوت لا يغّرد على المنوال. وكل المعتقلين الذين نتضامن معهم اليوم غرّدوا على غير منوال، وبخلاف ما تشتهي السلطوية، وعبّروا عن رأيهم بقوة، واشتبكوا مع الاستبداد كل في مجاله واختصاصه، وبطريقته.

آمنوا بالوطن ولا يزالون، وآمنوا بالمغرب الممكن ولا يزالون، ومارسوا حقهم في التعبير بكل وطنية، وساهموا في إثراء النقاش العام، لإيمانهم أن الكلام أجدى وأنفع من تواطؤ الصمت، لكن المخزن لا يريد البلد إلا مقبرة يعمّها الصمت، ومواطنيه موتى لا يتكلمون، وأفراده جثثا تتعفّن من القهر والظلم ولا تصرخ.

المعتقلون الذين نتضامن معهم اليوم كانوا من ضمن من رفضوا أن يكونوا جثثا، ورفضوا أن يصمتوا صمت القبور، وتحدثوا تحت حكم دولة يزعجها الكلام، ولا تريد إلا من يطبّل لها ليُسمعها اللحن الذي تريد.

هذه الدولة تأبى وتتمنّع عن أن تكون ديمقراطية، وتعادي الديمقراطيين، بل وتسجنهم في سبيل ترهيب الجميع لتعميم أجواء الخوف. هذا جوهر الأمر.

دوما كنّا نقول إن الاستبداد أصل كل البلايا ولا زلنا. واليوم نكرّر أنه أصل المشكل، وإليه يتوجّه النقد والاحتجاج. ودع عنك الكومبارس وشهود الزور وكل من قبلوا على أنفسهم هذه الوضعية وهم يتابعون كل هذه المجازر الحقوقية الجارية.

نعم إنهم يتحملون المسؤولية بقبولهم هذه الوضعية والسكوت عنها، ولا نبرئهم، لكننا نخاطب من يتصرّف في مقدرات الوطن كأنها شأن خاص، حتى هان عليه سجنُ الناس لما يقارب السنة عبر تمطيط الإجراءات وافتعال الأسباب. فأية محاكمة عادلة تبقت وقد اغتصبت وانتهكت أبسط إجراءات التقاضي، وبرزت الانتقامية والانتقائية وتصفية الحسابات في القضايا التي تابعنا؟

طالع أيضا  ذ. فتحي: هل يمكن الجمع بين التطبيع ومساندة الشعب الفلسطيني؟

إن الكيد السياسي لا يصنع استقرارا، مثلما أن العنف لا يأتي بخير.

وإن الانتقام السياسي لا يليق إلا بمن تقصر عقولهم عن النظر في كتاب التاريخ ليتعلموا أن حبل الظلم قصير، وأن كل الظالمين إلى زوال، والبقاء للشعوب.

وإن فبركة الملفات على الشاكلة التي نرى جميعا لم تكن مقنعة على أنها تطبيق للقانون، ولن تكون مقنعة.

وإن الانتهاكات ليست حالة طارئة أو استثناء في سلوك هذا النظام السياسي، بل هي نهج مستمر، قد ترتفع حدته وتنخفض، لكنه من صميم بنيته، وكل الذين سعوا لتغييره تغيروا دون أن يغيروه.

وعليه؛

سيكون لزاما على أبناء هذا المغرب الجامع، الرافضين للظلم، وللقهر، أن يعززوا تقاربهم لمواجهة الظلم. اليوم سليمان وعمر وتوفيق، وغدا أي أحد.

سيكون لزاما على كل المؤمنين بالحق في الاختلاف التكتل للدفاع عن هذا الحق وانتزاعه من بين أنياب الاستبداد. الحق يؤخذ ولا يعطى.

سيكون لزاما على كل الرافضين للاعتقال السياسي في بلدنا الوقوف صفا واحدا لحماية الوطن. نحن مغاربة، ولا بيت لنا غير هذا الوطن. لذا نحن جميعا مسؤولون عن الدفاع عن حقنا في هذا البيت، لا نقبل من يخرّب أركانه، ولا من يخنق أنفاس ساكنيه.

كل التضامن مع سليمان وتوفيق وعمر، وكل المعتقلين، وعلى رأسهم ناصر الزفزافي وباقي معتقلي الريف.

شكرا لكم.