استهل الأستاذ عبد الحكيم حجوجي حصة التفسير في النصيحة المركزية، التي نظمتها جماعة العدل والإحسان عن بعد ليلة الأحد 24 أبريل 2021، بالحديث عن السياق الذي نزلت فيه الآية الكريمة من سورة البقرة وإذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186). والتي تأتي في ثنايا الحديث عن آداب الصيام وفضل شهر رمضان الكريم، استجابةً لمسائل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم عن الدعاء وكيفيته ومواقيته، وبيانا وتوضيحا لمن سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام عن الله عز وجل.

وفي شرحه للمعاني التي تحملها الآية الكريمة، تطرّق حجوجي للفظ “عِبادي” مشيرا للمكانة والحظوة التي نالها السائلون بأن نسبهم الله عز وجل له سبحانه، ومبيّنا صفات عباد الله الصالحين التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز، وبيّنها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الشريفة، والتي تجمع بين حسن العبادة لله عز وجل والتقرب إليه بالفرض والنفل والخلق الحسن والإعراض عن الجاهلين والصدقة والإنفاق في سبيل الله. مشيرا إلى أن سبب استجابة الله عز وجل لدعائهم هو اتخاذهم بالأسباب بتقربهم منه عز وجل فكمُل عند الله رجاءهم وأعطاهم ما سألوه. 

كما وقف الحجوجي محللا الشطر الثاني من الآية “فإني قريب” ومبرزا اختلافها عن باقي آيات السؤال التي يجيب عنها الله عز وجل مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ب “فَقُل”، ليبين أن قوله تعالى مباشرة “فإني” ما هو إلا دلالة على أن لا واسطة بين العبد وربه في الدعاء وأن الصعوبة منتفية في القرب من الله تعالى.

وفي معنى القرب، أشار إلى أن القرب نوعان، قرب علم يكون عاما لكل الخلائق، وقربٌ خاص يخص به عز وجل عباده المؤمنين ويجيب دعاءهم ويعطيهم مسائلهم وهو المذكور في الآية الكريمة.

طالع أيضا  يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله تعالى

أما “الإجابة”، فبين المتحدث أن اللفظ عام والمعنى خاص، فليست كل دعوة مجابة، والله جل في علاه يجيب دعوة الداع إذا كان ذلك خيرا له. مبرزا عظمة وأهمية الدعاء مما يقتضي من العبد استكمال الشروط والأسباب والابتعاد عن الموانع لكي تتحقق الاستجابة.

وفي الفرق بين إجابة الخالق واستجابة العبد، ذكر الحجوحي أن الإجابة من العبد هي الطاعة والعبادة، بينما الإجابة من الله عز وجل هي الكرم والتفضل والإنعام على العباد.

وفي الختام لفت الحجوحي لما للدعاء من مزية خاصة في شهر رمضان الكريم تجعل منه مقبولا عند الله عز وجل، ومشيرا إلى أن الصائم له دعوة مستجابة، جاءت نكرة غير مقيدة بالوقت، إذ تجاب دعوته نهارا لكونه صائما متقربا من الله تعالى، وليلا لكونه متبتلا متهجدا داعيا الله سبحانه.

وبيانا للفضل العظيم للدعاء، اعتبر أن القرب الذي يخص به الله عز وجل الداعي أوْلى من الاستجابة ونعمة عظيمة تكفي الداعي وتغنيه عن قضاء مسألته.