اعتبر فضيلة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي، في كلمته التي ألقاها الليلة في مجلس النصيحة عن بعد، أن الدعاء فطرة بشرية وحاجة إنسانية، وأن الإنسان يشعر بالعجز والنقص والحاجة والفقر والخوف فيلتجئ إلى من يعتقد فيه أنه يقف إلى جانبه ويحميه ويحفظه، والمؤمن لا يعتقده جديرا بذلك إلا الله تعالى عز وجل.

وأضاف الأستاذ عبادي أن الدعاء “حاجة بشرية وفريضة شرعية وتربية إيمانية، وهو ملاذ المكروبين وسلاح المستضعفين به تنفرج الكرب ويرفع البلاء ويرد قضاء السوء ويستنصر به على الأعداء وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وتستنزل به الرحمات والبركات”.

وأشار إلى أن الآية الكريمة هي أمر الله تعالى أن ندعوه قال ربكم ادعوني أستجب لكم فالدعاء فرض لأن ادعوني فعل أمر والأمر يدل على الوجوب، خصوصا أن الله تعالى هدد من لم يتذلل بين يديه بنار جهنم، من المستكبرين.

فقوله سبحانه “ادعوني” يقول السيد الأمين العام؛ تعني اعبدوني، والدعاء هو العبادة كما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم “الدعاء مخ العبادة”.

ولفت متحدثا إلى أن الدعاء قبل أن يكون كلاما نردده أو أدعية نرددها أو ننشئها؛ فهو حالة نفسية يعيشها المرء ينبغي ألا تفارقه؛ حالة التضرع والإخبات والوجل والطمع والاستكانة والاضطرار بين يدي الله تعالى، وهذه الحالة هي التي ينشأ عنها الدعاء.

 فالدعاء الذي نردده -يقول الأمين العام- “نابع من الحالة النفسية التي عليها العبد، والصلاة التي نصليها اجتمع فيها الدعاء بالحال والقول والجوارح، فخضوع القلب وتذلله واستكانته يرافقه الدعاء باللسان”.

وتبعا لكون الصلاة فيها ركوع وسجود وقيام وجثو على الركب، أكد الأستاذ عبادي أن كل هذه الحالات هي تجسيد للتذلل إلى الله عز وجل، مردفا أن “أي عمل خال من هذه الحالات لا بعبأ الله به ولا ينظر إليه”.

طالع أيضا  تأملات في المشهد المغربي بعد عشر سنوات من انطلاق حراك 20 فبراير

واسترسل العالم المغربي متسائلا “بأي نية ندخل عالم الدعاء؟” ملفتا إلى أن أول ما يتبادر إلى الذهن هو قضاء الحاجات، قبل أن يستدرك منبها إلى أن ما ينبغي التنبيه إليه هو امتثال أمر الله عز وجل حينما قال “ادعوني”. فافتتاح الدعاء -يؤكد- يكون بنية الامتثال لأمر الله تعالى عز وجل أولا.

وتابع: “فليكن حرصنا على الحال التي تترتب عنه الدعاء أكثر من حرصنا على الإجابة، لأن الحرص على هذه الحال هي حقيقة العبودية وهي ما يطلبه الله منا، لكن عندما تقضى حاجات الإنسان تذهب عنه هذه الحال ويرجع إلى الغفلة والاستغناء عن الله عز وجل”.

وفي ذكره أنواع الدعاء، فرق بين نوعين قائلا: “هناك دعاء الطلب وهناك دعاء الثناء”، وعندما نذكر أسماء الله عز وجل فإننا ضمنيا ندعوه بها، لذلك حمل كلام سيدنا أيوب عليه السلام على الدعاء عندما قال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فلم يقل رب ارحمني ولكن توسل بأسماء الله الحسنى.

أما شروط استجابة الدعاء التي ذكرها الأستاذ عبادي في كلمته فمنها عيش حالة التضرع والتذلل بين يدي الله سبحانه، مصداقا لقوله تعالى أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ورحم الله ابن عطاء الله عندما قال “العارف بالله لا يزول اضطراره في حالة الرخاء وفي حالة الشدة…”.

ولفت إلى أن “الدعاء بالحال مقدم على الدعاء بالقول”، وقد ورد عن سيدنا إبراهيم لما سأله جبريل أن يدعو الله عز وجل قال: “علمه بحالي يغني عن سؤالي” فالدعاء بالحال له أسبقية على الدعاء بالمقال.

ومن شروط استجابة الدعاء؛ الحرص على أكل الحلال كما قال عليه الصلاة والسلام “أطب لقمتك تجب دعوتك” ومثل ذلك من قال فيه عليه الصلاة والسلام “… ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام أنى يستجاب له” يعني بعيد من أن يستجيب الله تعالى له.

طالع أيضا  فضائل الصلاة على النبي

ومن الشروط أيضا -يضيف المتحدث- أن تقوم الأمة بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمامان أحمد والترمذي: “والذي نفس محمد بيده لتأمرُن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”. وفي حديث آخر: “يدعو خياركم فلا يستجاب لهم إذا تعطلت وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.

ومن الشروط كذلك أن يكون العبد ملبيا لدعوة الله عز وجل، في إطار علاقة النداء والاستجابة بين العبد وربه، “فعلى المؤمن أن يهرع للاستجابة لنداء الله تعالى والنتيجة هي أن العبد عندما ينادي الله ويسأل تكون استجابة الله تعالى أسرع “فإذا تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا…”.

شاهد كلمة فضيلة الأستاذ محمد عبادي كاملة ومجلس النصيحة كاملا: