خلف تصنيف المغرب في وضعية خطيرةً جداً، بعد أن تراجع بثلاثة مراكز عن ترتيب السنة الماضية منتقلاً من الرتبة 133 إلى 136 من أصل 180 دولة! ضمن التقرير السنوي لحرية الصحافة في العالم لسنة 2021 الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود الدولية، ردود فعل فاعلين ومتابعين اعتبروا الأمر متوقع بالنظر لسلوك السلطة السياسية المغربية اتجاه الصحافة وحرية الرأي والتعبير.

الباحث في علم الاجتماع والفاعل السياسي منير الجوري قال إن تراجع المغرب في مؤشر حرية الصحافة “كان منتظراً”، فما يشهده الإعلام والصحافة بالمغرب “من تضييق ومحاكمات وتكميم كلها مؤشرات ملموسة نتابع أطوارها بشكل مستمر”.

وأوضح أنه تراكمت خلال السنتين الأخيرتين “ملفات ثقيلة ومفضوحة استهدفت إعلاميين ومدونين وصحافيين من أصحاب الرأي الحر. كما أن غياب شروط المحاكمة العادلة دليل إضافي على هذا الاستهداف الممنهج الذي يمس الحق في التعبير ويصادره ويصفي كل منابره”.

المتحدث أضاف أنه بالموازاة مع هذا التضييق على الصحافة المهنية يتم التحكم في مختلف وسائل الإعلام، واحتكار الإعلام العمومي للصوت الواحد، ودعم صحافة التشهير التي تخدم أجندات سلطوية تستهدف المعارضين. لذلك، يضيف الجوري، فالمشهد الإعلامي ببلادنا “قاتم ولا غرابة أن يرتب في آخر المراتب ويوصف بأنه “وضع صعب وخطير للغاية””.

 

من جهته علّق الناشط الحقوقي محمد الزهاري بالقول إن “تسجيل التراجع بثلاث درجات ليس بالأمر البسيط، مضيفاً أن هذا التراجع بيّن، ويؤكد على عدم احترام المغرب لحرية الرأي والتعبير“، وهذا طبيعي جداً لأن هذا التقرير، يضيف، جاء في سياق العدد الكبير من الصحفيين القابعين في السجون، الذين حرموا من شروط وضمانات المحاكمة العادلة، ويمكن أن نتحدث هنا عن حالة سليمان الريسوني وحالة عمر الراضي وتوفيق بوعشرين وسابقاً حالة حميد المهداوي. وهذا التراجع في الترتيب جاء نتيجة التهم التي طالت العديد من الصحفيين، والتي تركزت على مسائل أخلاقية تمس حياتهم الشخصية، وحسب التقرير فإن محاكمتهم تجري في ظل ظروف التشهير وتغطية إعلامية مفرطة، ما يحرم الضحية والمتهم كلاهما، وخاصةً المتهمين الذين يوجدون في حالة اعتقال، من بعض حقوقهم الأساسية وعلى رأسها ضمانات وشروط المحاكمات العادلة.

طالع أيضا  هيئة حقوقية: المغرب يعيش ردة حقوقية ممنهجة.. ويعرف هجمة شرسة على المعارضين

واستغرب المتحدث وجود المغرب في المنطقة الحمراء إلى جانب دول مثل الجزائر المرتّبة 146، ومصر 163، والسعودية المرتّبة 170. فيما تشكل بعض الدول العربية بصيص أمل كتونس التي صنفت في 73 وموريتانيا  في المرتبة 97 وهي دولةٌ فقيرة وما زال يغلب عليها الطابع إلى حدٍ ما البدوي ولا يمكن مقارنته بأي شكل من الأشكال بالمغرب على مستويات متعددة، ورغم ذلك توفقت عليه في الترتيب.

وعقد الزهاري مقارنةً مع بعض الدول، منها في إفريقيا مثلاً، فبوركينا فاسو تطورت من المرتبة 37 سنة 2020 إلى 30 حالياً، والسينغال، وإن تراجعت بدرجتين من المرتبة 47 سنة 2020 إلى المرتبة 49 هذه السنة، ربما كذلك لا يمكن مقارنةٌ الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلد مع الدولتين لكن تعتبران إلى حدٍ ما في وضعٍ مقبول على مستوى حرية الرأي والتعبير. وهناك دولة مالي، هي في المرتبة 112 هذه السنة رغم أنها تعرف حروبا أهلية وتعيش أزمات اقتصادية وكبوات سياسية متعددة وانعدام الاستقرار السياسي. وأضاف أن المقارنة تؤكد أن “المغرب اليوم في حاجة إلى تحسين صورته في هذا المجال“. ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بطي صفحة الماضي والتصالح مع حرية الرأي والتعبير. وهذا التصالح لن يتم إلا بالاطلاق الفوري للصحفيين المعتقلين، ومعتقلي الحراك لأنهم كذلك عبروا عن رأيهم، وأيضا حالات حقوقيين معتقلين كإدريس السدراوي ومحمد المديمي وآخرين.

وختم الزهاري بالقول إن هذا التقرير يدق ناقوس الخطر على مؤشر أساسي يعتبر القاعدة التي يمكن من خلالها أن نحكم على هذا البلد أو ذاك بأنه يحترم حرية الرأي والتعبير، ونسجل أن التراجع يحدث في مجالات أخرى كذلك وبشكل عام في حقوق الإنسان، وهذا ما يجعلنا دائماً نردد في الحركة الحقوقية على أن المغرب يعرف ردة حقوقية. وليقع تحسن في هذا المستوى يتطلب ذلك تغيير السياسات العمومية المتبعة، وفتح المجال لحرية الرأي والتعبير، وعدم توظيف القضاء لتصفية الحسابات مع كل الأصوات المعارضة والممانعة، أكانت أصوات الحقوقيين أو أصوات السياسيين أو أصوات النقابيين أو أصوات الإعلاميين.

طالع أيضا  غزة المحاصرة تهتز على وقع قصف عنيف من طيران الاحتلال