لفت الداعية الإسلامي الأستاذ بن سالم باهشام إلى أن أصل الدين يكمن في معرفة القلب وحقيقة أوصافه، وكل ما عدا ذلك فهو مجرد حواشٍ تحوم حول اللب.

الأستاذ باهشام في الحلقة الثامنة من حلقات سلسلته “عبودية القلب” الذي تنقله قناة الشاهد كل يوم من أيام رمضان، أورد قولا للإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين يقول فيه: “إن حقيقة القلب وأوصافه هو أصل الدين وأساس طريق السالكين”.

وأوضح باهشام أن الله تعالى بين في القرآن من خلال عدة آيات أن القلوب هي مركز الهدى، وخصها بالكثير من الآيات لكونها مبعث الحياة وسر النجاة ومهبط النور، مضيفا: “ليس أروح للمرء ولا أطرد لهمومه من أنْ يعيشَ سليم الصدر”.

واسترسل باهشام موضحا أن قيمة المؤمن إنما تَكْمُنُ في قَلْبه، وما يَحْمله هذا القلبُ مِن سُمُوٍّ وطُهْر، هو مِن أعظم نِعَم الله عليه. ومن هذه النعم يضيف المتحدث “أنْ يَحْملَ صدرُه قلبًا سليمًا مِن الشحْناء والبغْضاء، نقيًّا مِن الغِلِّ والحسَد، صافيًا مِن الغدْر والخيانة، معافًى مِن الضغينة والحقْد، لا يُكنُّ قلبُه إلا المحبَّة والإشفاق على المسلمين”.

ومنها أنه إذا رأى نعمة تَنْساق إلى أحدٍ رَضِي بها، وأحسَّ فضْل الله فيها، وفَقْر عبادِه إليها، وإذا رأى أذًى يَلحق أحدًا مِن خَلْق الله رَثَى لحاله، ودعا الله أنْ يُفَرِّج هَمَّه.

 ورد المتحدث ذلك لكون الأصل في الصدور أن تكونَ مملوءة بالمحبَّة للآخرين وإرادةِ الخير لهم. مردفا أنه قد يَنال المؤمنَ مِن أخيه أذًى، وقد يَكْرهه لذلك، أو يُعاديه انتصارًا لنفسه، لكن هذه العوارض لا تستمرُّ في القلب، ولا تتحوَّل إلى حِقْدٍ وضغينة، بل يظهر مِن نفسِه الطيِّبةِ التسامح والعفو.

ويرى باهشام أن هذه الصفات مِن صفات أهل الجَنَّة حين يدخلونها “صدُورُهم خالية مِن الأحقاد والأضغان؛ كما قال تعالى في سورة الحجر: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ“.

طالع أيضا  الجامعة المغربية.. إشكالات مركبة ترخي بظلها على "رداءة" التكوين

وهذا الخُلُق الجليل والمنْقبَة العظيمة؛ يقول باهشام هو “مِن الجوانب الأخلاقيَّة الهامَّة التي يَهْتَمُّ بها الداعي في مخالطته للمدعوين، ويحثُّهم عليه، ويذكِّرهم بقوله تعالى في سورة الحشر: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.”

وعلق باهشام على هذه الآية موضحا أن الله تعالى ذَكَرَ في هذا الدعاء نفْي الغلِّ عن القلب، الشامل لقليلِه وكثيرِه، الذي إذا انتَفَى ثبت ضدُّه، وهو المحبَّة والموالاة والنُّصْح.