في حلقة جديدة من برنامج “سلسلة عبودية القلب” اختار الأستاذ الداعية بن سالم باهشام أن يتحدث عن موضوع: “على قدر غفلة العبد يكون بعده عن الله”، منبهاً إلى أنه بقدر ما كان العبد غافلاً عن مولاه كان بعيداً، وإن كان العبد يقظا فهو قريب من الحق سبحانه وتعالى.

المتحدث أضاف أن سبب التركيز في هذه السلسة على عبودية القلب راجع إلى أن كثيراً من الكتب تتحدث لنا عن عبودية الجوارح وهي سهلة على الإنسان، إذا ما قارناها بالأصعب وهي عبودية القلب، الذي هو محط نظر الحق سبحانه وتعالى.

وأورد باهشام حديثاً نبوياً شريفاً اعتبره منطلق الحديث في الموضوع، حيث روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، فيُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنادِي: يا أهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: وهلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، فيُذْبَحُ، ثُمَّ يقولُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ:وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ“. وأشار صلى الله عليه وسلم بيده إلى الدنيا، أي في غفلةٍ عن مصيرهم.

ويؤكد المتحدث أنه هنا نلاحظ أن غفلة الكثير من الناس إلى درجة أنهم شبهوا بالنيام، ولله در من قال: “الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا“، فلننتبه في هذه الدنيا ما دامت الفرصة سانحةً للتوبة والعمل الصالح قبل فوات الأوان.

باهشام قال إنه لا يجب علينا أن نكون مثل الدجاج، ففي الوقت الذي يقوم صاحبه بالتقاط أحدهم من أجل ذبحه يفرون داخل القفص الذي حبسوا فيه، وبمجرد أخذه سرعان ما يعودون لأجل الأكل، وكأن شيئا لم يكن، وكأنه لم ينقص منهم أحد، ويغفلون عن أنه لن يأتي الليل إلا وكلهم قد ذبحوا. وهذا هو ما يحصل لنا، فعندما يأتي ملك الموت ويأخذ أحد أقاربنا، تجدنا نصلي ونقوم، وبمجرد أن تنقضي أيام سريعة حتى تعود حليمة لعادتها القديمة، ونعود لما كنا فيه من الغفلات، وننسى مصيرنا الذي ينتظرنا.

ويختم العلامة بالتأكيد على أنه لا بد لنا من أن نعلم أن الغفلة تبعدنا عن الله، وعلى قدر غفلتنا على قدر بعدنا عن الله، وهذا من أعمال القلوب التي يجب أن ننتبه لها، حتى لا يقال لنا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. 

طالع أيضا  نموذجنا التنموي الجديد.. حلقة جديدة في مسلسل تسويق الوهم