رصد الناشط السياسي المغربي الأستاذ منير الجوري في مقال له في صفحته بفيسبوك ثلاث خطابات قال إنها “خطابات مناوئة غريبة”؛ طفت على السطح منذ أن بدأ المغاربة يطالبون بفتح المساجد وتمكين المصلين من أداء فريضتي العشاء والصبح وسنة التراويح في الجوامع وفتح 80% المتبقية من المساجد لتخفيف الازدحام عن القليلة المفتوحة.

وقال الجوري إن الخطاب الأول “تبريري”، سعى إلى إيجاد تبريرات مثل “ضرورة الاحتراز من انتشار الوباء”، أو التأكيد على ألا “حرج في أن تصلى التراويح في البيوت”. لكن هذا الخطاب “لم يستطع إقناع الناس بالفرق بين السماح بالازدحام بالنهار وفرض الاحتراز بالليل”.

وبينما اعتبر الجوري أن هذا الخطاب لم يجب عن سؤال “لماذا تفتح جميع المرافق ويسمح فيها بالازدحام فيما يستمر غلق الأغلبية الساحقة من المساجد طيلة اليوم؟؟”. أوضح أن الجواب قد يُسقط أصحاب هذا الخطاب في عمق النقاش، وهو أن المساجد هو الحائط القصير الذي تستسيغ السلطة الدوس عليه لحساب المرافق الأخرى، مما يعكس مكانة المساجد في أجندتها.

وأشار إلى أن هذا الخطاب يتفادى الحديث عن منع فريضتي العشاء والصبح في المساجد ويهرب إلى نقاش التراويح باعتبارها سنة فيها متسع. وهو هروب تبريري لا يقول كل الحقيقة، أو يسكت عن الجزء الأهم منها.

أما الخطاب الثاني وفق الجوري فهو خطاب “استعدائي”، وهو الذي “يتوسل بإلصاق الدعشنة والتطرف بكل من طالب بفتح المساجد. وهذا خطاب خطير جدا على المجتمع، فيه جرأة كبير على دين المغاربة”.

وأشار الكاتب إلى أن هذا الخطاب “يريد أن يقنعنا أن مجرد المطالبة بالحق في الصلاة والمساجد هو تطرف وغلو ودعشنة في نظره. بل منهم من رأى أن المطالبين بهذا الحق لا يؤمنون بالديمقراطية”.

طالع أيضا  لجنة التضامن الوطنية مع المعتقل منجب تنبه لخطورة وضعه الصحي بعد دخوله اليوم السادس للإضراب عن الطعام

وهو ما يراه الجوري “ترهيب وتخويف ينذر بأن أمثال هؤلاء الاستئصاليين يستهدفون دين المغاربة ويشكلون خطرا عليه ويزحفون نحو تصنيف شعائره في خانة التطرف”.

فإذا كان هذا موقفهم من الصلاة عماد الدين، وركنه الذي جعله الله عهدا بينه وبين المسلم، يقول الجوري “فكيف إذا تعلق الأمر بشعائر أخرى؟؟ وأي علمانية هذه التي يختبؤون خلفها؟؟ إذا كانت العلمانية في مهدها لا تصادر حق ممارسة الشعائر الدينية، بل وتغير قرارات الحجر الصحي فقط لصالح صلاة المسلمين كما حدث في دول غربية كثيرة”.

الخطاب الثالث هو الخطاب “التمويهي”، ويقول الجوري إن هذا الخطاب “يعمد إلى تهريب الموضوع نحو إطار فئوي، وذلك بالعمل على إلصاق “تهمة” المطالبة بفتح المساجد بفئة معينة وسط المجتمع. ومحاولة إظهار المغاربة وكأنهم غير معنيين بهذا المطلب، وأن هممهم باردة تجاه دينهم، وحرقتهم عليه منعدمة، وأن القضية كلها حسابات سياسية صرفة لا تمت للدين بصلة”.

وأضاف الجوري أن هذا الخطاب الذي يعتمد التخمين لا أكثر، أو يتعمد خلط الأوراق، “يدفع، عن قصد وعن غير قصد، إلى تخويف الناس من الدفاع عن دينهم وصلاتهم، ودفعهم للتخلي عن مطلبهم. وفيه أيضا محاولة لثني أي جهة عن الخوض في أي موضوع ودفعها للانزواء، لأن تعبيرها عن أي رأي سيصنف ضمن المزايدات والحسابات دون دليل.. وهو مصادرة مبطنة لحقها في التعبير أفرادا وتنظيمات”.

وخلص الجوري إلى أن كل تلك الخطابات، “عجزت” عن مواجهة الحقيقة الساطعة بعيدا عن أي خلفيات، وهي أن “هناك مساجد مغلقة وغلقها يؤدي إلى الازدحام، وأن استثناء المساجد من الفتح يثير أسئلة كبيرة لا يمكن تجاوزها، وأن هذه المطالب ترتبط بعماد الدين وركنه القوي الذي لا يقوم الدين إلا به، ولا مجال لتبسيطه أو تهوينه… أو دعشنته”.

طالع أيضا  قضية المرأة في مشروع جماعة العدل والإحسان المغربية (1من2)