في الحلقة الثانية من برنامج “سلسلة عبودية القلب” اختار الأستاذ الداعية بن سالم باهشام الحديث عن “أنواع القلوب السليمة في القرآن الكريم”، داعياً إلى أن يتصفح ويفتش المستمع والمستمعة قلوبهما ليروا هل قلبهم من بين القلوب السليمة الثمانية المذكورة في القرآن الكريم.

السلسلة الرمضانية اليومية التي تبثها قناة الشاهد الإلكترونية جاءت في حلقتها الجديدة لتعرض أنواع القلوب المذكورة في القرآن وهي 20 نوعاً، ثمانية منها سليمة، والاثنى عشر المتبقية مريضة والعياذ بالله.

أول القلوب السليمة التي ذكرها باهشام هي “القلب السليم“، وهو القلب المخلص لله سبحانه وتعالى، والخالي من الكفر ومن النفاق ومن الرذيلة، حيث يقول سبحانه وتعالى في سورة الشعراء: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

أما القلب الثاني فهو “القلب المنيب” وهو القلب الدائم الرجوع لله سبحانه وتعالى، تائباً غير مصرّ على المعصية، مقبل على الطاعات، يقول سبحانه وتعالى في سورة ق: مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ.

ويضيف المتحدث أيضاً نوعاً آخر وهو “القلب المخبت” الخاضع لله عز وجل، والمطمئن والساكن بالله سبحانه وتعالى، فكما جاء في سورة الحج:  فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ.

القلب الرابع من القلوب السليمة وهو “القلب الوجل” الذي يخاف الله سبحانه وتعالى، ويقبل عليه سبحانه، ويعرف بأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل منه العمل ولا ينجيه من العذاب إلا إن قبل الله سبحانه من ذلك، لا يعتمد على عمله أو جهده، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّه لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ قالوا: ولا أنْتَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ“، بمعنى أننا لا نعتمد على العمل صلاةً أو صياماً لأن الله سبحانه وتعالى هو الأعلم هل هو عمل مقبول أم لا، وهذا هو القلب الوجل، الذي قال فيه سبحانه في سورة المؤمنون: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ، بمعنى كيفما كان عدد العبادات التي قاموا بها، لا يأتونها وهم فرحون بل خائفون وأنهم إلى ربهم راجعون، خوفاً من أن يكون عملهم قد داخله شرك، لأن الشرك خفي أكثر من دبيب النمل على الحجرة الصماء في الليلة الظلماء. فلهذا تكون القلوب وجلة. 

طالع أيضا  في عظمته صلى الله عليه وسلم

ثم القلب الخامس، وهو “القلب التقي” الذي يعظم شعائر الله، صغيرة كانت أو كبيرة، لأن التقسيمات التي قام بها الفقهاء من واجب ومستحب ومباح فهو فقط مسألة فقهية فيما يتطلب الإعادة أو لا، أما الفعل الذي قام به الرسول صلى الله عليه وسلم فعلينا القيام به بواجباته ومستحباته ومندوباته، وهذا هو القلب التقي، الذي يقول فيه الله تعالى في سورة الحج: ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ.

أما “القلب المهدي” فهو القلب الراضي بقضاء الله عز وجل، والمسلّم لأمره سبحانه وتعالى، مصداقاً لقوله سبحانه في سورة التغابن: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.

ثم القلب السابع “القلب المطمئن” وهو القلب الذي يسكن بتوحيد الله عز وجل ولذكره سبحانه، يقول سبحانه وتعالى في سورة الرعد: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.

القلب الأخير من القلوب السليمة هو “القلب الحي” وهو الذي يعقل ما سمع من الأحاديث التي ضرب بها الرسول صلى الله عليه وسلم المثل، وبيّن لنا كيف عصى من كان قبلنا من الأمم السابقة، وهو القلب الذي يعتبر لقوله سبحانه وتعالى في سورة ق: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ.

وختم باهشام هذه الحلقة بدعائه سبحانه وتعالى أن أن يؤتينا قلوباً سليمةً حتى نلقاه وهو راض عنا آمين.