خصص الدكتور عبد العالي المسئول عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حوار مع زوار صفحة الإمام عبد السلام ياسين على الفايسبوك للحديث عن “الأحكام الفقهية والمقاصد التربوية” بشهر رمضان المبارك، مجيباً ومتفاعلاً مع العديد من الأسئلة التي وجهها زوار الصفحة ومتابعوها.

فعن حكم من أكل أو شرب ساهيا هل عليه القضاء أم ماذا؟ قال أستاذ علوم القرآن: “من أكل أو شرب ساهيا فليتم صومه، والأولى له قضاء ذلك اليوم خروجا من الخلاف، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ“.

وعن سؤال حول هل يفسد غسل الأسنان الصيام؟ أجاب: “الأحسن أن يغسل أسنانه بعد أن يتسحر وقبل أذان الفجر، وأما إن اضطر إلى ذلك في الصباح فليفعل وليتحوط خشية دخول الماء إلى حلقه“.

وتساءل أحد متابعي الصفحة عن أمور قد تفطر مثل قص الأظافر والجرح ووضع الطيب والسواك والتزين والنوم أو الاستحلام نهاراً، أجاب الدكتور بقوله: “قص الأظافر لا تفطر، والأولى ترك ذلك إلى ما بعد أذان المغرب. أما الْحِجَامَةَ لا يُفْطِرُ بِهَا الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ”، أَمَّا الْكُحْلُ، فإن وَجَدَت المرأة طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِا، أَوْ عَلِمت وُصُولَهُ إلَيْهِ، فَطَّرَها، وَإِلَّا لَمْ يُفَطِّرْها. وَمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، كَابْتِلَاعِ الرِّيقِ لَا يُفَطِّرُهُ، والاستحلام غير مفطر، والنوم نهارا كان عن ضرورة أو اختيارا لا يفطر، وإن كان في حال الاختيار ينبغي عدم الإكثار منه، بل الاشتغال بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم. أما وضع الطيب لضرورة لا بأ س به، وعند عدم الضرورة فيكره في يوم رمضان“.

طالع أيضا  من أسرار الصيام

وعن أحكام الصيام والسفر، قال عضو مجلس الإرشاد إن “الْمُسَافِرَ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ، وَجَوَازُ الْفِطْرِ لِلْمُسَافِرِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إنْ صَامَ أَجْزَأَهُ، فقد رُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، قَالَ: إنْ شِئْت فَصُمْ، وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ. وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ النَّسَائِيّ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِدُ قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ قَالَ: هِيَ رُخْصَةُ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وقد قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْه”.

وأضاف موضحاً أنمَنْ سَافَرَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أي أكثر من 84 كلم فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ، وَإِنْ لَمْ تَنَلْهُ مشقة، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ، لَكِنَّ الصَّوْمُ أولى لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ.

وفي سؤال حول الفجر الصادق، الذي نسمع عن أناس يأكلون ويشربون بعد أذان صلاة الصبح، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، أجاب الأستاذ المسئول بقوله: “وقت أذان الفجر هو الحد الفاصل بين الصوم والفطر، وهذا التوقيت يحدده أهل العلم والمجامع الفقهية ومراكز الإفتاء في العالم، وينبغي عدم تجاوز هذا التحديد؛ لأن تجاوزه ذلك يفضي إلى الفوضى وتضارب الآراء، ولن يعود على الأمة بالنفع، فكلما وجدنا سبيلا إلى الاجتماع في أمورنا على رأي يكون أحسن“. وزاد مدققا في وقت إيقاف الأكل قال: “ينبغي الإمساك عن الأكل والشرب ومباشرة النساء قبل أذان الفجر بمقدار ما يقرأ المقرئ خمسين آية أي قبل عشرين دقيقة من أذان الفجر احتياطا، لكن إن اضطر وشرب بعدها وسمع الأذان فينبغي له الإمساك“.

طالع أيضا  المعارضة والتعددية

وختم الدكتور والأستاذ الجامعي إجاباته التفاعلية بالتعليق على سؤالين حول المزواجة بين العمل وبين معاني الصوم بكل متطلباته، بالإضافة إلى السبيل في اغتنام هذا الشهر المبارك والخروج منه بتوبة نصوح تتبعها يقظة قلبية، نطلب بعدها المعالي مع الطالبين، قال المتحدث إن: “العمل إن كان فيه إخلاص لله تعالى وإتقان له فهو عبادة بحد ذاته، لكنه لا يعفي صاحبه من المحافظة على الحد الأدنى مما يطلب منه، من مثل المحافظة على الصلوات المفروضة، وإتباع ذلك بالنوافل، والإكثار من الذكر وتلاوة القرآن الكريم، وإن فاتك شيء في يومك فتداركه في ليلتك، وما فاتك في يومك وليلتك فتداركه في اليوم الموالي، أوفي العطلة الأسبوعية حتى تحافظ على توازنك، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا. وقد قالوا: من فاته كثرة صيام (يقصدون صيام النافلة) وقيام فليشتغل بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. مضيفاً بمزيد من التوضيح بضرورة أن “نغنم هذا الشهر الفضيل بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة، وعلى أذكار الصباح والمساء، والقيام بين يدي الله ليلا إيمانا واحتسابا، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، والتصدق على المساكين، وصوم أيامه دون فسوق ولا سباب، والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ما أمكن، فإن “الِاعْتِكَاف مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَالْعُكُوفُ الْمُلَازَمَةُ””.