نقف في سلسلتنا “تعلم لغتك العربية” في هذا الدرس الجديد على موضوع مهم يخص التفريق بين وجوه استعمالات “إن” و”أن” وأماكن استعمالاتهما في الكلام العربي.

توجد بعض المواضع التي تستعمل فيها “إن” المكسورة الهمزة على صيغة الوجوب حيث لا يصح في اللغة استعمال غيرها، بينما توجد مواضع يجب فيها استعمال “أن” المفتوحة الهمزة، ولكن قد توجد بعض المواضع التي يجوز فيها استعمالهما على أن الأصل عند الاختلاط يعود إلى “إن” المكسورة.

ويجمل بنا التنبيه إلى أن المقصود من هاتين اللفظتين هما “إن” و”أن” من النواسخ الحرفية، التي تنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع الخبر فيسمى خبرها.

  • مواضع استعمال “إِنَّ” مكسورة الهمزة

يمكن اختصار القاعدة المؤطرة لمواضع ورود “إن” بكسر الهمزة فيما يلي: “لا يصحُّ أن يُؤَوّلَ ما بعدَها بمصدر”، ونجد ذلك في مواضع كثيرة نذكر منها ما يلي:

1.      ورودها في بداية الكلام؛ سواء كانت حقيقة أم حكما:

–          تكون حقيقةً، مثل قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القَدْرِ، أو حُكماً، كقوله عَزَّ وجلَّ: ألا إنَّ اولياءَ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزَنون.

–          وتكون في حكم الواقعة في بداية الكلام إذا جاءت بعدَ حروف التنبيه، كألا، أو الاستفتاحٍ، كألا وأمَا، أو التحضيضٍ كهَلاً، أو الرَدْعٍ، كَكَلاَّ، أو الجوابٍ، كنَعْم ولا.

–          وكذا إن وقعت بعدَ (حتّى) الابتدائية، مثل قولنا: “مَرِضَ زيدٌ، حتى إنهم لا يَرجونه، وقَلَّ مالُه، حتى إنهم لا يُكلّمونه”. والجملة بعدَها لا محلَّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيةٌ، أو استئنافيّة.

–          وكذا إن وقعت صدرَ جملةٍ استئنافيَّةٍ، مثل قولنا: “احتل صديقي مرتبة متقدمة في الدراسة، إنه مجتهد”.

2.      أن تأتي في خبرِها لامُ الابتداء مثل قوله تعالى: واللهُ يَعلمُ إنكَ لرسولُه، واللهُ يشهدُ إنَّ المُنافقينَ لكاذبون.

3.      أن تأتي في الكلام بعد (حيث) مثل قولنا: “اذهب حيث إنَّ الأمل موجود”.

طالع أيضا  شجاعته ونجدته صلى الله عليه وسلم

4.      أن تأتي في الكلام بعد (إذ) مثل قولنا: “لا يفلح الشيطان إذ إنه مغضوب عليه”.

5.      أن تأتي في الكلام في صدر الواقعةِ صِلَةً للموصول، مثل قوله تعالى: وآتيناهُ من الكنوزِ ما إنَّ مَفاتحَهُ لتَنوء بالعُصبةِ أولي القوَةِ. وكلمة “ما” قبل “إن” بمعنى “الذي”.

6.      أن تأتي في الكلام جواباً للقسَم، مثل قولنا: “واللهِ، انَّ العلمَ نورٌ”.

7.      أن تأتي في الكلام بعد القولِ؛ مثل قوله تعالى: قال إني عبدُ اللهِ.

8.      أن تأتي في الكلام معَ ما بعدها في موضع حال؛ مثل قوله تعالى: كما أخرجَكَ رَبُّكَ من بيتكَ بالحقِّ، وإنّ فريقاً منَ المُؤمنينَ لكارهون.

9.      أن تأتي معَ ما بعدَها صفةً لما قبلها، مثل قولنا: “رأيت الرجلٌ إنه قوي بما يؤهله ليحتل الصدارة”.

  • مواضع “أَنَّ” المفْتوحة الهمزة 

كما تُفتحُ همزةُ “أنّ” فيما “يصح فيه أن يؤوَّلَ ما بعدَها بمصدرٍ مرفوع أو منصوبٍ أو مجرور”. وذلك في المواضع التالية:

1.      أن يصح تقدير تأويلها في موضع الفاعل أو نائبه؛ فالأول مثل قولنا: “يعجبني أنك مجتهد”. فيكون التأويل: يعجبني اجتهادك. والثاني مثل قولنا: “عُلمَ أنك منصرفٌ”، فيكون التأويل، “علم انصرافك”، ومنهُ قولهُ تعالى: قُل: أُوحِيَ إليَّ أنه استمعَ نَفَرٌ من الجن.

2.      أن تأتي هي وما بعدها في موضع المفعول به، مثل قولنا: “صدَّقتُ أنكَ رائع”، ومنهُ قولهُ تعالى: ولا تخافون أنكم أشركتم باللهِ.

3.      أن يصح تأويلها في موضع المبتدأ، مثل قولنا: “حَسَنٌ أنك مجتهدٌ”، ومنهُ قولهُ تعالى: ومن آياته أنك تَرى الأرضَ خاشعةً.

4.      أن تأتي وما بعدها في موضع الخبر عن اسم معنًى واقعٍ مبتدأ أو اسماً لأنَّ، مثل قولنا: “حَسبُكَ أنكَ كريمٌ”، ونحو: “ان ظني أنك فاضلٌ”. فان كان المخبَرُ عنهُ اسمَ عينٍ وجب كسرُها، كما تقدَّمَ، لأنك لو قلت: “خليلٌ أنهُ كريمُ”، بفتحها، لكانَ التأويلُ: “خليلٌ كرَمُهُ”، فيكونُ المعنى ناقصاً.

طالع أيضا  الهيئة المغربية للنصرة: ندين منع الوقفات ونؤكد مواصلة دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني

5.      أن تأتي هي وما بعدها في موضعِ خبرٍ لكانَ أو إحدى أخواتها، بشرطِ أن يكون اسمُها اسمَ معنًى، مثل قولنا: “كانَ عِلمي، أو يَقيني، أنك تتَّبعُ الحقَّ”.

6.      أن تأتي بعد حرف الجر، فما بعدَها في تأويل مصدرٍ مجرورٍ به، مثل قولنا: “عَجبتُ من أنكَ مُهملٌ”، ومنه قولهُ تعالى: ذلكَ بأنَّ اللهَ هوَ الحقُّ.

7.      أن تأتي مع ما بعدها في موضعِ المضاف إليه، مثل قولنا: “جئتُ قبلَ أنَّ الشمسَ تَطلُعُ”، ومنه قوله تعالى: وإنه لحَقٌّ مثلما أنَّكُم تَنطِقون.

8.      أن تأتي هي وما بعدها في موضعِ تابعٍ لمرفوعٍ أو منصوب أو مجرور، على العطف؛

–          فالأول؛ مثل قولنا: “بلغني اجتهادُك وأنكَ حَسَنُ الخُلُق”.

–          والثاني؛ مثل قولنا: “علمتُ مجيئَكَ وأنكَ مُنصرفٌ” ومنهُ قولهُ تعالى: اذكروا نِعمتيَ التي أنعمتُ عليكم، وأني فَضَّلتكم على العالمين.

–          والثالث؛ مثل قولنا “سُررتُ من أدَبِ خليلٍ وأنَّه عاقلٌ”.

9.      أن تأتي هي وما بعدها في موضعِ تابعٍ لمرفوعٍ أو منصوب أو مجرور، على البَدَلية، 

–          فالأول مثل قولنا: “يُعجبُني سعيدٌ أنهُ مجتهدٌ”.

–          والثاني مثل قولنا: “احترمتُ خالداً أنه حَسَنُ الخُلقْ” ومنه قولهُ تعالى: واذْ يَعِدُكم الله إحدى الطائفتين أنها لَكُم.

–          والثالث مثل قولنا: “عَجبتُ منهُ أنَّهُ مُهملٌ”.