لفتت خلود مختاري زوجة الصحافي المعتقل المضرب عن الطعام سليمان الريسوني أن المعركة هذه المرة ليست مع الموظفين البسطاء أو من أجل تحسين شروط الاعتقال، “بل هي ضد القرار السياسي الذي أصر على الاحتفاظ بهؤلاء الشباب داخل السجون، فإما أن تكون هناك رغبة حقيقية في الانفراج وإما اتركونا نحن كعائلات ندافع عن أبنائنا بالطرق المشروعة والممكنة للخروج من السجن أولا ثم ليحظوا بمحاكمة عادلة”.

وكانت ثلاث لجان مكونة من “لجنة التضامن مع الصحفي سليمان الريسوني”، و”اللجنة الوطنية من أجل الحرية للصحفي عمر الراضي وكافة معتقلي الرأي والدفاع عن حرية التعبير؛ الحرية لولاد الشعب”، و”لجنة الدار البيضاء من أجل الحرية لعمر الراضي وكل معتقلي الرأي بالمغرب”، أعلنت تنظيم هذه الندوة صباح اليوم بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بالبيضاء، بمشاركة عائلات المعتقلين وهيئة دفاعهما وكذا المعطي منجب المتابع في حالة سراح.

المختاري في كلمتها أثناء الندوة الصحافية، أشارت إلى أن الاتصال انقطع مع زوجها منذ يوم الأربعاء الماضي، ولا تعرف ما هو جديد وضعه الصحي.

وكشفت المختاري “لأول مرة” ما يتعرض له سليمان داخل السجن من تعامل “مهين وحاط من الكرامة” وقالت: “سليمان كان يخضع للتفتيش المهين منذ اعتقاله إلى درجة أنه لا يريد زيارة المحامين له نتيجة لهذا التفتيش المستمر الحاط من الكرامة”.

وقالت خلود إنها حاولت مرارا ثني زوجها عن خوض هذا الإضراب لكن الظروف التي يعيشها فرضت عله هذا القرار “الذي لا رجعة فيه” قائلة: “هذا مؤلم جدا كعائلة وخاصة في وضع سليمان الذي يعاني من مرض مزمن ويحتاج إلى عناية طبية مركزة. والجميع يعرف التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن هذه الخطوة”.

وأوضحت المتحدثة أن المغاربة كانوا يعتقدون أن زمن ممارسات “تازمامارت” تم تجاوزه، لكن هذه الممارسات بأشكال وصيغ أخرى مستمرة بتحكم البوليس السياسي في المغرب وبقمع الحريات والاحتجاجات والتشهير بالناس وبسمعتهم، بل بأشكال أكثر مما كانت عليه.

طالع أيضا  السلطات الأمنية تمنع بعنف وقفة الرباط المُخلِّدة ليوم الأرض الفلسطيني

واسترسلت في كلمتها موضحة أن المناضلين كانوا يدخلون إلى السجن بصفة المعارضين، لكن الآن أصبحوا يدخلون بصور أخرى وهم جناة مغتصبون أو متحرشون أو سراق للمال العام.

من جانبه أوضح الأستاذ هشام قنديل من هيئة دفاع الصحافيين المعتقلين المضربين عن الطعام أن عمر الراضي يعاني وهو يعاني من وضع صحي صعب جدا لا يسمح له بذلك، وقد ينتهي الإضراب بمأساة قد ترافقه طيلة حياته. وليست هذه المرة الأولى التي يقرر فيها الدخول في إضراب عن الطعام لكن وضعه وعائلته ودفاعه لم يتركه لذلك.

وأشار المحامي إلى أن النقطة التي أفاضت الكأس وحملته على خوض الإضراب عن الطعام، هو حرمانه من أبسط حقوقه وهو “قطع الاتصال بوالديه”.

 وذكر المحامي بالخلفيات القانونية للاعتقال، موضحا أن سليمان وضع رهن الاعتقال بناء على تدوينة لمجهول سيعرف فيما بعد أنه يتحدث عن واقعة مرت عليها سنتان، وتنعدم فيها كل وسائل الإثبات التي ينبغي أن تكون في مثل هذه القضايا، موضحا أن الوضع القانوني لحالة كهاته لا يمكن إلا أن يكون في حالة سراح. والأمر نفسه يصدق على محاكمة عمر الراضي فإن ملفهما تنعدم فيه كل وسائل الإثبات.

وجوابا عمن يقول إن الريسوني والراضي دخلا في الإضراب لإسقاط التهمة، أجاب المحامي بالنفي القاطع وأوضح أنهم ليسوا ضد المحاكمة، على أن تكون المحاكمة عادلة وجوهر المحاكمة العادلة أن تتم المتابعة في حالة سراح، وقد أكدت العائلات كلها ذلك.

بدوره اعتبر والد المعتقل عمر الراضي ما وقع للمعتقلين ليس اعتقالا بل هو احتجاز خارج الضوابط القانونية، وتمديد مدة هذا الاحتجاز هو انتقام بغيض من طرف الأجهزة الأمنية.

وأوضح إدريس الراضي أن هذا الذي يقع نتيجة عدم الفصل بين السلط “فالقضاء في يد واحدة والأمن في يد واحدة وانتهى الأمر”. مشيرا إلى أن البرلمان والحكومة مؤسسات “مسدودة”، والنشاط السياسي والمجال السياسي “مغلق”، وهناك ديكتاتورية واستبداد أسود في المغرب.

طالع أيضا  ذ. عبادي: ما قسّم الله البشرية إلا لأجل التعاون وتبادل التجارب ليستفيد الجميع من هذا التنوع

ومما يقوي الإحساس بـ “الحكرة” يقول المتحدث في كلمته؛ هو “غياب حماية المواطنين وحماية حقوقهم” ولا فرق بين من في السجن ومن هو خارجه “فهم في السجن ونحن أيضا لأننا نعدم الوسيلة التي تطمئننا على سلاسة المسار القضائي على الأقل كما هو مكتوب” يضيف الراضي الأب.

وأشار إلى أن المقلق بدرجة كبيرة هو الحالة الصحية لعمر الذي يعاني من مرض مزمن في الأمعاء، يستدعي مداومة العلاج لست سنوات متتالية لكي تظهر النتائج الأولية للعلاج، وقد ينفجر ويخرج عن السيطرة إذا بلغ مستويات معينة. وهو في هذا الوضع قريب لهذه الحالة التي يكثر فيها القيء لكل شيء يتناوله بما في ذلك الماء.

واتهم القضاء بالدرجة الأولى في هذا الملف متسائلا: “ما معنى أن يكون الملف فارغا ولا تمتع أصحابه بالسراح المؤقت”، مضيفا: “لا أجد ما أبرر به هذا القرار”.

وفي مداخلته المقتضبة جدّد الحقوقي المعطي منجب مساندته للصحافيين الذين وصفهما بـ “المهنيين“، ملفتا إلى أنه كي تكون صحافيا مهنيا في المغرب وتأخذ مسافة من جميع الفاعلين السياسيين “عليك أن تكون مناضلا وتضع نفسك في خطر، والأجانب لا يفهمون هذا فيتساءلون لماذا لا تكونوا مهنيين وتشتغلوا بسلام، قال منجب: بالعكس أن تكون مهنيا فأنت مناضل وعليك أن تكون شجاعا لتضحي بحريتك أو بسمعتك ضمن سياسة التشهير”.

وأكد المتحدث أن هذا الإضراب لا علاقة له بالإضراب الذي سبق وخاضه وعلى إثره نال السراح المؤقت، وقد سبق لهما أن اقترحا عليه منذ 20 من يناير الدخول في إضراب رفقة آخرين.