بمشاركة كل من الدكاترة عمر الكتاني وعمر إحرشان وخالد البكاري والأستاذة رجاء المنبهي، نظمت جماعة العدل والإحسان بالشمال ندوة وطنية عن بعد تحت عنوان: 20 سنة من تنمية الأقاليم الشمالية أية حصيلة؟ ليلة الجمعة 09 أبريل 2021 على قناة الشاهد الإلكترونية.

الندوة التي قام بتسييرها الأستاذ يوسف زيراري تناولت المشاريع المعلن عنها بالأقاليم الشمالية عن قرب، حيث توقف المشاركون في محور أول عند السياق العام والأهداف والخلفيات التي تقف وراء هذه المشاريع وكذا المستفيدين منها وعن تداعيتها، أما المحور الثاني فقد خصص للآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه المشاريع مع التوقف عند الاحتجاجات التي عرفتها منطقة الشمال، كحراك الريف واحتجاجات الفنيدق وحراك طنجة وغيرها. وكذا بعض القضايا من قبيل تقنين القنب الهندي والتهريب المعيشي والهجرة.

وعن السياق الاقتصادي والسياسي للمشاريع بشمال المغرب، قال الدكتور عمر الكتاني إن المنطقة كانت مهملة تاريخيا من الناحية الاقتصادية، ومحرومة لمدة طويلة، وعرفت محاولات متعددة لتنميتها بالاستعانة بشركات أجنبية للقيام بدراسات، من قبيل ما حصل مع مبادرة التنمية عن طريق تربية المواشي، وقدمت شركة أجنبية دراستها بالتوصية لتربية الخنازير، وهو ما علق عليه الكتاني بالقول إن الدراسات الأجنبية غالباً ما تخللتها أخطاء كبيرة.

وأضاف الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن المغرب دفع مبالغ كبيرة من أجل الحصول على دراسات من أجل تنمية اقتصاده، وتوصلوا عبرها إلى أن “المناولة” هي التي يمكن ان تشجع الصناعة والاقتصاد، وبالتالي توجه المغرب إلى صناعة السيارات وصناعة قطع الغيار للطائرات، وكان أحد المراكز الأساسية لهذه الصناعات مدينة طنجة الموجودة بالشمال. وحققت طنجة نتائج، لكن ظل هناك فراغ بين طنجة ووجدة، فبين المسافة الكبيرة، التي توجد بين شمال المغرب وشرقه، كان يمكن أن يوجد قطب اقتصادي. ورغم النتائج التي عرفتها طنجة ببناء الميناء، وبناء معمل لإنتاج السيارات هناك، كانت المفارقة أن أغلب اليد العاملة التي اشتغلت هناك جاءت من وسط المغرب وجنوبه. بمعنى أنه وقع نجاح اقتصادي وليس اجتماعي، وهذه هي الإشكالية المطروحة، يضيف المتحدث، لأن النهضة الاقتصادية بالشمال لم تبن على بناء الإنسان بالشمال وتكوينه، حتى يتأتى له الاندماج في اقتصاد المنطقة، ولا يحتاج إلى استيراد يد عاملة، لها خبرة وتكوين، من مناطق أخرى. وأي مشروع تنموي بالمنطقة يجب أن ينبني على الإنسان.

طالع أيضا  الست من شوال

أما الدكتور خالد البكاري فقد تساءل بدايةً عن مفهوم منطقة الشمال، الذي لم تكن تنتمي إليه وزان سابقاً وعادت في التقسيم الجديد، وكذلك تاونات التي تعبر من ركائز منطقة جبالة ولم تعد داخل التقسيم الجديد، لا من الناحية التاريخية ولا الجغرافية ولا السوسيو ثقافية، وكذلك مكون آخر من مكونات الشمال وهو الريف، والذي يمتد من نهر اللوكوس إلى نهر ملوية، فنجد أن الريف الأوسط ينتمي إلى جهة طنجة تطوان في حين أن الريف الشرقي ينتمي إلى جهة الشرق. ليخلص المتحدث إلى أن تحديد منطقة الشمال بين الواقع التاريخي والجغرافي والسوسيو ثقافي مخالف للتحديد الإداري الذي حصرها في جهة طنجة تطوان الحسيمة.

الناشط الحقوقي وأستاذ التعليم العالي أضاف أنه لا يمكن لأحد أن يقول بأن الأوراش التي استحدثت بالمنطقة لم يكن لها أي أثر إيجابي، وخاصة طنجة، التي تطورت كثيراً بالمقارنة مع ما كان قبل إطلاق هاته المشاريع، لكننا نجد غياب بنيات تحتية أخرى، بما فيها حتى طنجة، فهي تفتقد إلى مطار بمواصفات دولية حقيقية، ولا تزال هناك مركزية في القرار الإداري، حتى أن هناك شركات بمنطقة ملوسة وكزناية لا زال توطين الشركة الأم بالدار البيضاء. وتضررت بشكل كبير قطاعات كانت معروفة بالشمال، مثل الصيد البحري والصناعة التقليدية مع ما سيترتب على توقيف أنشطة التهريب المعيشي. وخلص المتحدث إلى أنه لا يمكن مقارنة ما حصل من تحسن بطنجة بباقي مناطق الشمال، لأنه لم تراعى التكلفة الاجتماعية على مناطق أخرى، وأيضا ما حصل من تفاوت مجالي كبير جداً بالمنطقة لا تخطئه العين.

أما الأستاذة والفاعلة الجمعوية رجاء المنبهي فقد قالت إن التنمية في المناطق الشمالية ضعيفة مثل المغرب ككل، باستثناء ما يرتبط بخصوصية المنطقة. وتوقفت المتحدثة عند مفهوم التنمية قائلة إن أي عملية تنموية يجب أن تقوم على الموازنة بين أمرين أساسين هما التوفيق بين اقتصاد حر قائم على التنافسية وكذا الحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، من خلال توفير فرص الشغل وامتصاص البطالة إلى غير ذلك، بمعنى تحقيق العدالة الاجتماعية، وأن يكون الإنسان في قلب كل عملية تنموية تهدف إلى تحسين وضعيته.

طالع أيضا  أهل طنجة يحتجون بكثافة على الاستفزازات الصهيونية ويرحبون برد المقاومة المشرف

المتحدثة قالت إن هناك فشلاً في المشروع التنموي باعتراف رسمي ودولي، فالمغرب يحتل للأسف المرتبة 96 وهي الأخيرة في مؤشر التنمية الشاملة بالدول الناشئة، وهذا يعني أننا نعاني من مشكل. والمشاريع التنموية إن كانت غيرت من صورة مناطق الشمال، فلم يكن لها دور في إعادة إنتاج الثروة ولم تنعكس على الوضعية الراهنة لسكان الشمال.

الدكتور عمر إحرشان بدوره تحدث في الندوة عما سماه بالتنمية المعاقة والمشوهة التي تعرفها المنطقة الشمالية، وكل المناطق الحدودية في المغرب الشاهدة على الفشل التنموي. حيث توقف المتحدث عند مجموعة من الاختلالات التي تؤكد هذا الأمر، رغم الانبهار الموجود بمجموعة من المشاريع. فترابياً عرف القانون الذي أسس لتدخل وكالة تنمية الأقاليم الشمالية ارتباكاً واضحاً، حيث أعطانا منطقتين، في 1995، ثم في مرسوم تعديلي في 2010 الذي عدل وغير بالمناطق الشمالية، حيث حذفت الناظور وأضيفت وزان، مما يؤكد أن المنطقة الشمالية غير واضحة عند السلطة.

الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي تابع بقوله إنه رغم أن للمنطقة خصوصية جغرافية مهمة جداً، وبها 100 كيلومتر على الواجهة الأطلسية، وتقريبا 290 على الواجهة المتوسطية، ولها ثروة سمكية وسياحية ليست بالسهلة، والتي يمكن أن تكون صناعة، فلم يكن من الممكن نهائيا إلا أن نصل إلى هذه النتائج، لأن كل هذه المميزات لم تنفع المنطقة لأن لها خصوصية تاريخية وأخرى سياسية، الأولى كانت بسبب الاستعمار الاسباني، وفرنسة المغرب بعد الاستقلال، وإمساك نخبة ولاؤها لفرنسا زمام السلطة، بالإضافة إلى تاريخ جمهورية الخطابي، وتراكم مقاومة شرسة للمخزن منذ 1959.. كل هذا التراكم مع عقلية الحسن الثاني ما الذي كان بالإمكان أن تعطي غير التهميش والقمع. بالإضافة إلى خصوصيات أخرى ثقافية ومرتبطة باللغة والعادات والعرق وتطرح بشكل جدي إمكانية تجسيد التنوع بالمغرب.

طالع أيضا  رفعت الأقلام وجفت الصحف

المتحدث أضاف أن منطقة الشمال كانت أكبر منطقة ضحية للتقسيم الترابي بالمغرب، وبالتالي أقل منطقة استفادت من الإنصاف الترابي، وأبرز مثال على ذلك تقسيم 1996 بـ 16 جهة، وتقسيم 2015. حيث لوحظ أن هنالك رغبة بأن يبقى الشمال مشتتاً، كان بجهتين، وصار مشتتا على ثلاث جهات، وبهذه الطريقة كيف ستكون هناك خطة عمل لتنمية المنطقة الشمالية وهي مشتتة بهذه الطريقة، ونحن في ظل جهوية موسعة يفترض أن تقوم كل جهة ببرنامجها التنموي. وما كان من المفترض أن يكون رافعا للتنمية صار عبئاً على التنمية.

لمتابعة بقية أطوار زوروا الرابط التالي: