بقلم: د. عمر أمكاسو

لقد وقع ما عملت بعض الجهات والأبواق المخزنية على فرضه وتهيئ الرأي العام له منذ مدة بكل الوسائل.

ففي الوقت الذي كان الشعب المغربي ينتظر فيه بلهف شديد فتح غالبية المساجد التي ما تزال مغلقة بدون أي مبررات معقولة بعدما تم فتح كل المرافق والفضاءات العامة؛

وفي الوقت الذي كان الشعب المغربي ينتظر فيه تهييء ساحات المساجد للتراويح، كما فعلت جل الدول الإسلامية، بل وحتى بعض الدول غير الإسلامية؛

أصدرت الحكومة المغربية بلاغها “المؤلم، كما وصفه رئيسها” القاضي بفرض الحظر الليلي خلال الشهر الفضيل شهر رمضان الأبرك، وبالتالي منع الناس من أداء فريضتي العشاء والفجر وسنة التراويح في المساجد بدعوى الاحترازات الصحية. علما أن رواد المساجد هم أكثر الناس التزاما بهذه الاحترازت!

وعلما أن كل الفضاءات والتجمعات مسموحة طيلة النهار من السادسة صباحًا إلى الثامنة ليلا!

إزاء هذا القرار الصادم، من حق المواطنين والمواطنات أن يطرحوا بعض التساؤلات المقلقة والمؤرقة، وأن يتلقوا عنها أجوبة مقنعة:

ألا يستنتج من هذا القرار الصادم أن هناك استهدافا مقصودا ومبيتا للدين الإسلامي الذي نص عليه الدستور المغربي دينا رسميا للمغرب، والذي ارتضاه هذا الشعب منهاجا لحياته، ولم يسمح لأحد بالمساس بشعائره أيا كانت المبررات؟

هل وراء هذا القرار أطراف متنفذة ترغب في التوظيف الانتخابي “السياسوي” له في إطار التسخينات الانتخابية، ضد أطراف أخرى لا حول لها ولا قوة، لكنها بالتأكيد تتحمل كامل المسؤولية عن كل هذه القرارات التي لا تخجل من تبريرها والدفاع عنها؟

أليس في الأمر زج بالمساجد وشعائر الدين في المعترك الانتخابي؟ وما يعني ذلك من اللعب بالنار؟

ألا يدل ذلك على أن هناك من يسعى لتأزيم الوضع في بلادنا، وهو أصلا في غاية التأزيم، وجر البلاد والعباد لما لا تحمد عقباه، لا قدر الله؟

طالع أيضا  مواقع وطنية ودولية تتفاعل مع حوار الأمين العام للعدل والإحسان مع موقع "عربي 21"

هل الوضعية الصحية في بلدنا الحبيب تبرر فعلا هذا الإجراء، بعدما عرفت بفضل الله تعالى ثم بفضل تظافر جهود الجميع نوعا من الاستقرار المطمئن، رغم بعض الارتفاع في حالات الإصابة بكوفيد 19، ورغم الحديث عن سلالات “متحورة” الذي صعد للسطح فجأة دون مقدمات؟

ألا يعلم هؤلاء أن الأمن الروحي الذي تعززه الصلاة في المساجد وخاصة خلال شهر رمضان الفضيل لا يقل أهمية عن باقي الاحترازات في مواجهة ما فرضته جائحة كورونا، إن لم نقل إنه أهمها بما يحققه من استقرار وطمأنينة وفرار إلى الله تعالى واعتصام به؟

ألا يخشى أصحاب هذا القرار أن يكونوا ممن يشملهم الوعيد القرآني وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.

هذه مجرد تساؤلات، لكنها مقلقة ومؤرقة يطرحها الكثيرون، فهل من أجوبة مقنعة عنها يا أصحاب الحال هداكم الله؟

والله المستعان