لفت الدكتور خالد العسري إلى أن الوعي الجمعي الشعبي المغربي لا يخفى عليه أن الرباط تحولت إلى عاصمة الاحتجاجات القوية والحاشدة. وأوضح العسري في تدوينة مطولة في حائطه بالفيسبوك بعنوان: “أعلنوا الرباط مدينة مُحَرَّمَة!” أن العقل الأمني سلك سُبُلا عدة ليَحول دون تحولها إلى هذا الوضع النضالي دون جدوى.

وساق المتخصص في القانون الدستوري تجليات لعدم نجاح الدولة في الحيلولة دون تحول الرباط إلى عاصمة الاحتجاجات، قائلا: “ففئات المحتجين لم تقتنع بأوهام اللامركزية، لذلك رحلت بكل وسيلة إلى العاصمة، وفئات المحتجين لم يقنعها منع التنقل بين المدن بسبب الجائحة، فرحلت إلى العاصمة لتقاتل هناك فيروسات تهدد حاضرها ومستقبلها”.

وأضاف العسري أن فئات المحتجين لم تُخِفها بيانات ولاية الرباط المهدٍّدة لكل احتجاج، فتجمعت في شوارع العاصمة رغما عن التهديد بالآلاف المؤلفة، فضلا عن فئات المحتجين لم تنهكها حملات القمع والاعتقال، فاستمر زخمها ونقلها على المباشر لنضالاتها.

وأشار الكاتب إلى أن فئات المحتجين لم تثبط عزيمتها أن العاصمة لن تفتح لهم إلا أبواب الزنازين والمحاكم، ومن كل مخفر شرطة أصبح لدينا مناضل وقصة، ويثبت كل ذلك أن فئات المحتجين تزيد ولا تنقص.

فإن كنت لمثل هذا العقل ناصحا -يقول العسري متهكما- “فإني أشير عليه أن يعلن الرباط العاصمة مدينة محرمة على جحافل المحتجين من كل لون أو فئة”.

ومبرراته في ذلك كثيرة منها أن “العاصمة واجهة الدولة، وهي الحاضنة لمختلف تمثيليات دول العالم، وقد سقطت صورة السلطة في الوحل بسبب القمع الذي ووجهت به الاحتجاجات”.

واستثنى العسري في نصيحته المتهكمة فئات من هذا القرار منها “خدام الدولة الذين ثبت في حقهم أنهم اشتروا هكتارات من أراضي العاصمة بأبخس ثمن”، و”كل دكان سياسي أو نقابي يتوعد كل محتج بالويل والثبور وعظائم الأمور”، و”كل شخصية ثبت اختلاسها للملايين من المال العام دون أن تلحقها متابعة”، و”كل ذي ضرورة يثبت ذلك بالورقة والقلم، وبالتوقيع من أدنى سلم السلطة إلى أعلاها”.

طالع أيضا  المرصد المغربي لمناهضة التطبيع يدين بشدّة "السقطة التطبيعية" لوزير الطاقة والمعادن

فهكذا -وفق نصيحة العسري- يعود للعاصمة وهجها وأوجها، بعد أن ترتاح من آلاف الأقدام التي تهز شوارعها، وآلاف الحناجر التي تصم الآذان شعاراتها.

وفي خلاصة مقاله يقول العسري: “ها قد اقترحت عليك حلا أيها العقل الأمني، ولن تحتاج إلا إلى مرسوم سيوقعه رئيس الحكومة باسما بسمته الباهتة، فإن خفتَ أن يقال أن قرارك عنصري غير منطقي، فبالله عليك أخبرني متى كان قرار من قراراتك منطقيا طيلة مدة الجائحة! وأين المنطق في الإغلاق على الناس مصادر أرزاقهم شهر رمضان!”

وأين المنطق في أن تُسقط صلاتي الصبح والعشاء جماعة عن عموم الشعب شهر رمضان! يقول المتحدث ثم يضيف: “وبالله عليك، لو كنت تحتكم إلى منطق، هل كنت لتستعمل هراواتك ضد كل فئات المحتجين!”

وختم بالقول: “أعلن العاصمة مدينة محرمة، وستشكرني على نصحي إياك!”.