بقلم: مصطفى الريق

يتابع الرأي العام الوطني والدولي الغليان الذي يعرفه قطاع التربية والتعليم بكل أسلاكه ومستوياته: إضرابات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد/ إضرابات أطر الإدارة التربوية/ المشاكل الخاصة ببعض الفئات حتى أصبحت تمتاح من القاموس السجني كما هو الشأن بالنسة لأصحاب الزنزانة9/ مشكل حملة الشواهد العليا/ دكاترة القطاع المدرسي/ الدكاترة العاملين بالمراكز الجهوية/ معاناة الطلبة في ظل التخبط الرسمي بين اعتماد التعليم الحضوري أو عن بعد/ الطرد التعسفي للطلبة المناضلين (كما هو الشأن في جامعة ابن زهر)/ محاولة فرض “إصلاح بيداغوجي” جديد (البكالوريوس) دون تقييم علمي وموضوعي للنظام المعتمد (إجازة/ ماستر/دكتوراة) ودون الرجوع للهياكل الجامعية/ محاولة فرض التصميم المديري بنفس المنهجية التي تصادر حق الهياكل المقررة/ محاولة فرض تطبيع أكاديمي دون مراعاة الارتباط التاريخي للمغاربة بتلك البقعة الطاهرة التي تحتضن أولى القبلتين وثالث الحرمين/…
غيض من فيض المشاكل التي تتخبط فيها الوزارة الوصية دون أن تستمع لنبض الفئات المعنية، ودون أن تشرك من يمثلها في البحث عن حلول جادة لهذه المشاكل، بل على العكس من ذلك تمعن الوزارة في شخص الوزير الوصي على القطاع في اعتماد سياسة الهروب للأمام من خلال الظهور بمظهر “الآمن في سربه ” وهو ما تحاول أن تعكسه الجولات المكوكية بين الأكاديميات والتقاط صور التدشينات وإطلاق العنان للتصريحات…في مشهد مخالف تماما لما تعيشه العاصمة الرباط من منع وقمع لكل الفئات المحتجة، وبأساليب بدائية موغلة في التخلف.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أعبر عن تضامني المطلق مع كل هذه الفئات المظلومة، المشفوع بالتأكيد على وجوب التعاطي الإيجابي مع مطالبهم المشروعة، وباحترام تام لكرامة رجال ونساء التعليم واسطة عقد المنظومة.
ومن آخر ما جادت به قريحة السيد الوزير تصريحه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الثلاثاء الأخير: 06 أبريل 2021 بأن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين تابعة بموجب القانون 07. 00 للأكاديميات (مرسوم إحداث الأكاديميات كان بتاريخ 19 ماي 2000).
والوزير بتصريحه هذا مارس نوعا من السباحة الحرة في النصوص بمنهجية انتقائية غاية في التدليس لأنه لم يتحدث عن مرجع قانوني آخر وهو مرسوم إحداث وتنظيم المراكز الجهوية الذي جاء متأخرا بأكثر من عشر سنوات عن إحداث الأكاديميات، وبالضبط في 23 دجنبر 2011، وحدد آلية تضبط العلاقة بين هاتين المؤسستين في غير تبعية، وهو الأمر الذي ورد صريحا في الفقرة الثانية من المادة الثانية من مرسوم إحداث المراكز الجهوية التي تقول:” وتحدد آليات التنسيق بين المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين المعنية بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي” .
فعوض أن تتحمل الوزارة المعنية مسؤوليتها وتبادر، كما وعدت في أكثر من مناسبة تفاوضية – كنت شاهدا عليها بحكم عضويتي في المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليمالعالي – بالاستجابة للمطلب الرئيس وهو تصنيف المراكز ضمن مؤسسات التعليم العالي ثم إصدار قرار يحدد آليات التنسيق بين المراكز والأكاديميات، بتدبير تشاركي مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، سارعت إلى تغليط الرأي العام موهمة بالاستناد على مرجعية قانونية، والحقيقة أن ما سيق من نصوص ليست المرجع في جوهر الإشكال.
السيد الوزير، مطلب نقل المراكز إلى مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي تابعة للجامعة بشكل ينصف كل العاملين بالمراكز ، مطلب تمت بلورته في المؤتمر الأخير(11) للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وهو المطلب المنسجم مع الاختيارات الكبرى للمنظومة المتمثلة في وحدة التعليم العالي، ومع القوانين المنظمة له، وفيه ترشيد للموارد البشرية وللمال العام.
وأما ادعاء حاجة وزارة التربية الوطنية لمؤسسة تابعة لها قصد تكوين أطرها فأمر تدحضه تجربة كليات الطب التابعة للتعليم العالي لكنها تكون أطرا ستكون في مسارها المهني تابعة لوزارة الصحة.
فالرجاء كل الرجاء، السيد الوزير، أن تحترموا ذكاء العاملين بهذه المؤسسات، وأن تستثمروا ما بقي من وقت في ولايتكم في الاستجابة للمطالب المشروعة لأسرة التعليم التي تستحق كل تكريم، إلا تفعلوا فإن إرادة المناضلين الشرفاء والمناضلات الشريفات مصممة على انتزاع حقوقها كاملة غير منقوصة، ولن يفت في عضدها التصريحات التي ستبقى حبيسة القاعات وداخل جغرافية الشاشات.
كل التقدير والإجلال للمناضلين والمناضلات.

طالع أيضا  الجامعة المغربية.. إشكالات مركبة ترخي بظلها على "رداءة" التكوين