اعتبرت الناشطة الجمعوية والمهتمة بقضايا المرأة الأستاذة أسية فرحي أن كل الدول الآن أصبحت تعتبر مشاركة المرآة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية معيارا واضحا ومقياسا لوعي المجتمعات وتحضرها.

أسية فرحي في مداخلتها أثناء مشاركتها في ندوة “المرأة العاملة مقاربة قانونية حقوقية وسياسية” التي نظمها القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان قبل أيام؛ أشارت إلى أن تنبؤات التنمية المستدامة لسنة 2030 نصت على ألا تنمية اجتماعية دون مساواة كاملة بين الجنسين والقضاء على كافة أشكال التمييز، ولا استدامة بيئية دون الدور الفاعل للنساء كرائدات أساسيات في التغيير.

وأضافت أن قضية المرأة العاملة شكلت محور اهتمام المجتمع الدولي وموضوع عدة دورات ولقاءات جاءت بعد الاقتناع بدورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشارت فرحي إلى أن تغيرات بنية المجتمعات إضافة إلى النضالات الميدانية؛ أسهما في النهوض بقضية المرأة سواء في المغرب أو في بلدان أخرى، ويظهر ذلك في الترسانة القانونية المصاحبة لذلك، وبالرغم من ذلك فإن واقع المرأة بالمقارنة مع هذه التحولات يبقى دون المأمول خاصة بعد استقراء واقع التهميش ونسب البطالة والعنف الذي تكتوي بنيرانه العديد من النساء.

وقدمت فرحي في مداخلتها بعض الأرقام عن واقع المرأة، حيث إن 18 في المائة من أرباب الأسر هن من النساء، وما معدله 50,1 في المائة من الشعب المغربي هن نساء، أي ما يقارب 17,67 مليون امرأة و22 في المائة فقط من هؤلاء النساء هن المشتغلات.

من جهتها لفتت المناضلة التونسية الأستاذة جميلة شملالي إلى أن تحسين وضع المرأة العاملة يحتاج إلى ثورة في أذهان هؤلاء النساء العاملات، حتى لا يقبلن بوضعيات مهينة بمجرد بعض التعويضات الزهيدة لتلبية بعض احتياجاتهن الخاصة، لكنها لا يمكن أن تحسن وضعهن الاجتماعي والاقتصادي العام.

طالع أيضا  اتفاقيات التطبيع في ضوء قواعد القانون الدولي.. دراسة حقوقية قانونية (2/2)

وأشارت المناضلة التونسية في مداخلتها إلى أن موضوع قضية المرأة العاملة يستمد مشروعيته من عدة نقاط؛ أهمها ما باتت تعرفه عدة قطاعات حيث أصبحت شبه مؤنثة خاصة قطاعات الصناعة مثل النسيج الذي أصبحت نسبة النساء تفوق فيها 80 في المائة، وهو قطاع يمثل 35 في المائة من مجموع اليد العاملة بتونس في قطاع الصناعة. كما أن أغلبية اليد العاملة في القطاع الخاص هن من النساء، كما في الوظيفة العمومية.

واعتبرت شملالي أنه لا يمكن إغفال المقاربة الكمية في هذا الموضوع التي أصبحت اليوم واضحة وتمثل فيه النساء نسب مهمة جدا. ولا يمكن أن يكون الواقع مختلفا كثيرا عما في المغرب وباقي البلدان المغاربية.

وأشارت المتحدثة إلى أنه بالرغم من المكاسب العديدة التي تحققت للمرأة التونسية في عدة مستويات، بدءا من المستوى التشريعي، لكن ما يزال الأمر يحتاج إلى المزيد من تحسين وضع المرأة العاملة في تونس.

ومن الثغرات أن أغلبية النساء يشتغلن في قطاعات غير مهيكلة، كما يشتغلن في القطاع الفلاحي بإشكالاته، وكذا العاملات المنزليات اللواتي يعانين من الإشكالات الحقوقية والقانونية وفي بعض الأحيان يصل ملفهن إلى وضع “الاتجار بالبشر”، وهناك ثغرات أيضا في الأجور حيث يصل التمييز بينهن مع الرجال إلى 35 في المائة.

من جانبه تناول الأستاذ حسن هاروش المحامي بهيئة البيضاء في مداخلته؛ الحقوق والضمانات الحمائية في مدونة الشغل ومدى انسجام المقتضيات المضمنة فيها مع المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب ونشرها في الجريدة الرسمية.

وأشار عضو المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان إلى أن مدونة الشغل جاءت لتجمع القواعد القانونية المنظمة لعلاقات الشغل حيادا عن المقتضيات الواردة في القانون المدني، لأن المشرع سعى إلى إفراد الحماية للأجير وهذه الحماية لا يمكن أن تتأتى عبر المقتضيات المدنية القائمة على الاتفاق بين طرفي العلاقة.

طالع أيضا  إني مهاجر إلى ربي.. ذ. القادري يحفز في "الرقيقة 29" على اغتنام شهر رمضان

لأنه إذا تركنا الأطراف للاتفاق المباشر في إطار ما يسمى بحرية التعاقد -يقول هاروش- فإن كفة المشغل راجحة باعتبار المركزية الاقتصادية القوية مقارنة بمركز الضعيف، لذلك يشاع في العلاقات الشغلية بأن الطرف الضعيف هو الأجير.

هذه العلاقات -يضيف المتحدث- كانت منظمة بموجب ظهائر ومراسيم وقوانين خلال الفترة ما بين 2003 و2012 وتصل إلى قرابة 4500 فصل، بشكل يصعب فيه على المهتمين من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين الإلمام بها بالأحرى الأجراء والمشغلين والمواطنين العاديين. ولذلك عمل المشغل على جمعها في مدونة الشغل وملاءمة قوانينها مع الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها.

الندوة التي نظمها القطاع النسائي تناول فيها الضيوف الثلاثة ثلاثة محاور، المحور الحقوقي خاص بالمقتضيات الحمائية للمرأة العاملة في ظل الاتفاقيات الدولية، والمحور القانوني؛ هل استطاع المشرع المغربي ملاءمة مدونة الشغل مع بنود الاتفاقيات الدولية التي التزم بها؟ أما المحور الثالث فتناول الشروط الموضوعية التي يجب أن تتوفر من أجل ضمان عيش كريم للمرأة العاملة والشروط الذاتية التي ينبغي الاشتغال عليها من أجل تحقيق ذلك.

وقد عرفت الندوة طرح عدة تساؤلات من قبل المتابعين، والإجابة عنها من طرف المحاضرين الذين عمقوا النقاش في محاور الندوة، ولمتابعة هاته المداخلات كاملة في الندوة تابع هذا الشريط: