لفت الأستاذ محمد بارشي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، إلى أن الاستعداد لشهر رمضان المبارك على نوعين: الاستعداد على مستوى الجوارح والاستعداد على مستوى الروح.

وتأسف عن غلبة العادة والتقاليد والأعراف في غالبية البيوت لما يخص الشبح والطين والذات، ورغم أنها ليست عيبا، إلا أنها “لا ينبغي أن تزيد عن اللازم”.

لكن أين الاستعداد الثاني -يضيف الداعية المغربي- وهل رمضان جاء من أجل الروح، والله تعالى أكرم به الأمة لتزكو به النفوس وترتقي به الأرواح، أم لتتخم الأجسام؟

وأشار المتحدث إلى أنه لو كان رمضان من أجل الثانية -تخمة الأجساد- لما كان الصيام أساسا، بل إن مفهوم الصيام هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج، وليس الإمساك عن الأكل والفرج، وشهوة البطن مرتبطة بالأكل.

ودقق فيما يتعلق باستعداد الروح، وجعله في خمسة نقاط أساسية، أولها “اغتنام شهر شعبان وما تبقى منه”، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر الصيام فيه، ولما سئل عن ذلك، قال هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل. فكيف يسعى إلى ذلك وعمله صلى الله عليه وسلم زكي طاهر في شعبان وفي غير شعبان، إنما هو يعلمنا ويوجهنا ويزكينا بالحكمة التي أعطاه إياها الله عز وجل.

فهو صلى الله عليه وسلم يحب أن يرفع عمله وهو صائم، فماذا إذن عن أمته؟ فهو من خلال هذا التوجيه يحب أن ترفع أعمال أمته وهي صائمة في هذا الشهر الكريم.

وأضاف المتحدث أن السلف كانوا يسمون شهر شعبان شهر القراء، لأن أهل القرآن يراجعونه ويستعدون من خلاله لشهر الصيام والقيام. والعبر من الرياضيين الذين يستعدون للبطولات التي سيشاركون فيها وكذلك شعبان بالنسبة لرمضان.

ومن الاستعداد لرمضان “التوبة ورد المظالم”، فإذا أظلم العبد كتب في قلبه نكتة سوداء فنكتة فنكتة ونعوذ بالله من ذلك، فإذا أكثر العبد من المعاصي وكثرت النكث في قلبه يحجب عنه نور القرآن، ولا أحد منا يزكي نفسه ويبرئ نفسه من المعاصي فرسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فما بالكم بنا نحن.

طالع أيضا  ذ. رشيد حليم يقف مع "الحاشر" في سلسلة أسماء النبي صلى الله عليه وسلم |5|

أما رد المظالم فليست بالضرورة أن تكون المظالم مادية، فاتقوا دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب، فقد يثقل على النفس أن ترد المظالم، ويثقل عليها طلب السماح والاعتذار.. ولكن مطلوب منا مخالفة النفس كما قال الإمام البوصيري رحمه الله:

 وخالف النفس والهوى واعصهما… وإن محضاك النصح فاتهم

ومن تمام الاستعداد “النية والقصد” ففي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى..” فبأي نية نصوم رمضان؟ والإمام رحمة الله يعلمنا وفي تربيتنا داخل الجماعة أن نعظم النية ونطلب معالي الأمور وكِبرها، فهل نصوم صيام العوام أم صيام المؤمنين أم المحسنين..؟ فإذا كنا نبتغي الإحسان ونطلب الله أن يبلغنا هذه الدرجة بمنه فعلينا أن نتحرى صيام المحسنين، ومن الآن نعقد هذا العزم.

وشدد الأستاذ بارشي على ضرورة اغتنام الفرصة لتجديد العهد مع الله تعالى عز وجل والعزم على الصدق في هذا العهد وتجاوز العهود السابقة التي لم نستطع الوفاء بها أمام ضعفنا وتقصيرنا، وإن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا، والله تعالى كريم.

أما المسألة الرابعة المتعلقة بالاستعداد لرمضان فهي “سلامة القلب” فكيف يكون صيام من قلبه مليء بالحقد والضغينة والكراهية؟ لأن أعمال البر فيها مكسبان؛ مكسب الأجر ومكسب زيادة الإيمان والتقوى والصلاح ومراقبة الله جل وعلى. فإذا جاء رمضان وتحصل معه الأجر لا ينبغي نسيان تحصيل المكسب الآخر لترقية الإيمان ولا يكون مطمحنا الأجر فقط لأن الله كريم لا يضيع..

وختم هذه الاستعدادات بالاستعداد الخامس “النظر إليه بصدق فقد يكون الأخير” إلا من عنده ضمانة بانتظار رمضان في عشر مواسم قادمة فلا بأس؟ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت. وفي الحديث أن الله تعالى إذا أحب عبدا عسله، قالوا وما عسله يا رسول الله قال: يوفقه لعمل صالح فيقبضه عليه.

طالع أيضا  ذ. الجوري: حب الوطن ثمن يُدْفع وليس عطايا تُؤْخذ