أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ أبو الشتاء مساعف نائب منسق اللجنة الوطنية لدعم المتضررين من الإعفاءات التعسفية، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق لمسلسل الإعفاءات التعسفية في حق أطر الجماعة.

جديد الملف، والخطوات والمسارات الممكنة، والخلفات التي حكمت قرارات السلطة، وسياقها ومراميها… كلها وغيرها تجدونها في هذا الحوار.

ما دلالة مرور أربع سنوات على انطلاق مسلسل إعفاءات أطر جماعة العدل والإحسان من مناصبهم في هياكل الدولة وعدد من القطاعات الوزارية والإدارات؟

بداية أتمنى لموقعكم المزيد من التألق والمهنية والاستمرارية، وأسال الله عز وجل أن يبارك لنا ولكم في ما بقي من شعبان وأن يبلغنا رمضان على أحسن حال وأفضله، ولا تفوتني المناسبة لأهمس في أذن المسؤولين على أن يعملوا على فتح ما بقي من بيوت الله في وجوه عباد الله فشهر رمضان هو شهر القرآن والرحمة والعتق من النار والغفران، فقد أبان رواد المساجد على انضباطهم لكل الإجراءات الصحية. فلم تظل لغلق المساجد معنى وجلّ الفضاءات الأخرى مفتوحة.

أما جوابا على سؤالكم، فتكتنف مدة أربع سنوات على انطلاق مسلسل إعفاءات أطر جماعة العدل والإحسان مجموعة من الدلالات والخلاصات، من أهمها أن شعار دولة الحق والقانون ما هو إلا زيف وتمنّ تكذبه الممارسات السلطوية للدولة، فكيف يعقل في القرن 21 وفي ظل دستور 2011 -رغم الملاحظات المسجلة حوله- الذي وسم بأنه دستور الحقوق والحريات، لا زلنا نعيش زمن التمييز على أساس الوضع السياسي والانتماء السياسي، وتوظيف المرفق العمومي بشكل بشع لتصفية الحساب مع العشرات من المغاربة المشهود لهم بالكفاءة والأخلاق والانضباط بسبب انتمائهم لجماعة العدل والإحسان؟!

إن ملف الإعفاءات بالمغرب سيظل وصمة عار على الحكومة وعلى صنّاع القرار، لأنه يذكر المتابعين بزمن محاكم التفتيش، فهو جريمة في حق المرفق العمومي وفي حق مغاربة هم أحرار في اختيار انتمائهم وعلاقاتهم ومعتقداتهم وأفكارهم.

طالع أيضا  د. دازين: إغلاق بيتي تم بشكل غير قانوني وبدون استدعائي ولا حضوري.. وأستنكر هذه الانتهاكات الحقوقية

ما جديد الملف؟

الجديد القديم هو أن عشرات المعفيين لازالوا ينتظرون من ينصفهم ويصحح وضعياتهم ويجبر الضرر الذي لحقهم ولحق أسرهم بأثر رجعي مع الاعتذار لهم، فكما تعلمون فهذه الإعفاءات مست المناصب القانونية للأطر المتضررة من الإعفاءات التعسفية، وأثرت على وضعياتهم الاجتماعية والمادية التي أثرت على أسرهم، مما جعلهم يعيشون أوضاعا صعبة زادتها أزمة كورونا تأزما بسبب تداعيات هذا الملف وأثاره الاجتماعية والحقوقية.

ما طبيعة الخروقات القانونية والحقوقية التي وقعت فيها الجهات التي أصدرت قرارات الإعفاءات؟

إن القرارات التي استهدفت أطرا إدارية وتربوية ومسؤولين في الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية بسبب انتمائهم لجماعة العدل والإحسان تعتريها خروقات قانونية جمة؛ فهي قرارات منتهكة لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي نص عليه الدستور، كما تنتهك الأنظمة والمساطر القانونية والتأديبية المعمول بها في الوظيفة العمومية بالمغرب والقائمة على مجموعة من المبادئ والضمانات، كما أن هذه القرارات التعسفية تشوبها مجموعة من الخروقات الحقوقية المخالفة للالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان سواء منها الأضرار المادية أو المعنوية، وكل ما ترتب عن تلك القرارات من الحرمان من العديد من الحقوق والمكتسبات كالسكن الإداري والوظيفي، والترقية والحق في المشاركة في الحركة الانتقالية، والحق في تغيير الإطار إلى غيرها من الحقوق.

على ماذا تؤسسون قولكم إن القرار مركزي وتقف وراءه خلفيات سياسية، ولا يتعلق بقرارات إدارية عادية بين موظفين ومسؤوليهم؟

لا شك أن قرار الإعفاء بالشكل المنهجي الذي تم به وبالعدد المتواتر الذي وصل إلى اليوم 170 إطارا معفيا، وبالنظر إلى طبيعة الفئات المستهدفة الجامع بينها الانتماء السياسي والاختيار الفكري والتنظيمي، كل هذا يجعل من تلك القرارات صادرة عن غرفة عمليات واحدة، ويتأكد الأمر أكثر عندما نربط هذه الانتهاكات بأخواتها من الممارسات السلطوية في حق جماعة العدل والإحسان الممتدة زمانا ومكانا وفي سياق واحد، حيث لا ينفك هذا الملف عن ملفات أخرى مشابهة كملف البيوت المشمعة وملف الأساتذة المرسبين والتضييق على أرزاق الأعضاء وملف الطلبة المطرودين… واللائحة طويلة، إن قرارات الإعفاءات بهذه المواصفات تعتبر ممارسة مُجَرَّمة قانونا واستغلالا للنفوذ وتوظيفا للمرفق العمومي في تصفية حسابات سياسية مع تنظيم معارض.

طالع أيضا  من أحاديث الإمام عبد السلام ياسين

أين وصلت خطوات رفض هذه القرارات، وهل من جديد يتوقع أن تقوم به اللجنة الوطنية وكذا جماعة العدل والإحسان؟

لقد تحمّلت اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية كامل مسؤوليتها في هذا الملف، وبهذه المناسبة أحيي كل أعضاء اللجنة ومنسقتها الأستاذة خديجة الرياضي على المجهودات الجبارة والمبادرات النوعية التي تمت في هذا الإطار سواء في الجانب التواصلي أو الترافعي أو النضالي الميداني، وبهاته المناسبة أيضا أشكر هيآت الدفاع، وعلى رأسهم قطاع المحامين لجماعة العدل والإحسان، التي انخرطت بمسؤولية كبيرة في الدفاع عن المعفيين أمام المحاكم الإدارية بكل درجاتها، وفي انتظار حكمة العقلاء وحصول انفراج في هذا الملف فإن اللجنة ستظل ماضية في تسطير برامج نضالية جديدة وسلك مداخل قانونية وحقوقية محلية ودولية أخرى ما دامت مشروعة.