إن غاية أي بلد في العالم، سواء كان في الماضي أو في الحاضر هي أن يعمل على إيجاد كفاءات في مختلف المجالات قصد النهوض بالعملية التنموية. ويسخر من أجل تحقيق ذلك كل إمكانياته المادية والمعنوية. أما من وجدها وفرط فيها أو أقصاها أو أعفاها من وظائفها، فأقل ما يمكن أن يقال عنه إنه لا يملك إرادة حقيقية للإصلاح أو لا مصلحة له ترجى من تقدم الوطن.

ويدخل في هذا الإطار ما تعرض له أطر العدل والإحسان منذ أربع سنوات. فإن ما تلقته هذه الأطر من إعفاءات من دون أي سند قانوني ولا مبرر منطقي، اعتبره الجميع عملا منكرا لا يغفره التاريخ، خاصة عندما يستهدف من وراء هذا العمل جهة بعينها. فمن أبسط أشكال التضامن إلى جانب ما تقوم به هيئة الدفاع، مع هؤلاء الأطر الخيرة التي شهد الجميع بنزاهتها واتقانها لعملها وكفاءتها وتفانيها في خدمة الوطن والمصلحة العامة أن نذكر الرأي العام بقضيتهم، ونعيد التذكير بها لمرات ومرات حتى تنصف في قضيتها وتعاد الى وظائفها المنسوبة إليها في السلم الإداري، فإنه ما ضاع حق وراءه طالب.

نعرف كما يعرف الخاص والعام أن هذه الإعفاءات جاءت في سياق الحصار والتضييق على عمل الجماعة، وفي سياق الحد من أنشطتها الإشعاعية التي تبدعها في كل مرة، رغم منعها من المرفق العام. وأن الأمر لم يقتصر على الإعفاءات فقط بل على الترسيب والاقصاء من المباريات أيضا.

وبالنظر إلى الواقع من زاوية أوسع يمكن أن نستنتج أن الاستهداف في الحقيقة لم يقف عند أطر العدل والاحسان بل اتسع ليشمل كل مناضل يعمل من أجل تحقيق المصلحة الحقيقية للبلاد، ويعارض الفساد والاستبداد، سواء كان محسوبا على الجهة الإسلامية أو الجهة اليسارية.

طالع أيضا  النية والإخلاص

ونظرا لما تمثله القضية من خرق سافر في حقوق الإنسان وما تشكله من ضرر يمس بالوظيفة العمومية، فإن ذلك كاف حتى تتراجع الجهة التي أقيمت على العمل الشنيع لتنصف هذه الأطر، ويرفع عنها هذا الحيف والظلم وتعاد إلى مواقعها، فإن الوطن محتاج إلى مثل هذه الأطر المهمة لما تمتلكه من كفاءة وخبرة في مجال عملها. ثم إن استحضار العقل والمنطق السليم واحترام القانون بعيدا عن الاقصاء والانتقام كفيل باستتباب الأمن وتجنب البلاد الفوضى والخراب.

فما نعلمه أن الوطن يتسع لجميع أبنائه، فهو لا يميز بين هذا وذاك. بل هو ورشة ليتعاون فيها جميع الفضلاء والمخلصين والمصلحين من أجل البناء والتنمية والعيش الكريم.  فليس لأي أحد أن يثبت لنفسه الوطنية ويجردها عن الآخرين.