بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه 

القطاع النقابي

قطاع التعليم العالي

المكتب الوطني

من أجل إصلاح شامل وتشاركي لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي

ونظام أساسي منصف ومحفز للأساتذة الباحثين

تمر منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب من مرحلة دقيقة، تتعلق بتسريع السلطة الحكومية وتيرة تنزيل القانون الإطار 17. 51، من خلال إخراج حزمة من المشاريع في الآن ذاته، وبمنهجية استعجالية وبمقاربة فوقية. وفي سياق يتسم باستهداف ممنهج لنساء ورجال التربية والتعليم بعنف مادي ورمزي في ضرب صارخ لحقوق الانسان؛ من أواخر شواهده ما ارتكب في حق “الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” خلال احتجاجاتهم الأخيرة بالرباط.

إننا في قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان، واستشعارا منا بدقة المرحلة وخطورة مآلاتها، وإيـــــمانا منـــا بضرورة التفاعل الإيجابي الجدي مع قضايا التعليم العالي والبحث العلمي من خلال الإسهام في بلورة موقف وطني واضح ومسؤول يوحد كلمة الأساتذة الباحثين ويرص صفوفهم، ويشكل إطارا مرجعيا للتعامل مع ما يحتمل من مستجدات، نسجل الملاحظات الآتية على مجموع هذه المشاريع:

I-               على المستوى المنهجي:

1-      إصرار المسؤولين على الاستعجال، من خلال اختيار الفترة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، التي عملت خلالها السلطة، وخلال التي قبلها، على تمرير كل القرارات المرفوضة شعبيا (التعاقد – التقاعد – صندوق المقاصة – تحرير أسعار المحروقات – التطبيع … )، وذك لتنزيل هذه الحزمة من المشاريع والتدابير في استغلال سيء لحالة الطوارئ بسبب الجائحة، إضافة إلى تزامنها مع إكراهات فترة الامتحانات، وحملة التلقيح … والتي يصعب معها جميعا اجتماع الأساتذة في جموع عامة جماهيرية وحضورية، وعقد لقاءات تشاورية موسعة، تسمح للأساتذة ببلورة الآراء، وتطوير الأفكار والمقترحات.

2-     اعتماد المقاربة التجزيئية، ذلك أن السلطة الحكومية الوصية أبت إلا تنزيل الإصلاح بشكل مجزأ، فعوض إصلاح تشاركي للقانون المؤطـــر  للتعليم العالي 01-00  المرفوض العديد من مواده، بادرت السلطة إلى تمـــرير  أحادي “للتصميم المديــري” في الوقـــت الذي تباشر فيه الحوار حول النظام الأساسي للأساتذة الباحثين، وعــمــدت إلى تنزيل نظام البكالوريوس معزولا عن سلكي الماستـــر والدكتوراه، وبـدون تقييم لتجربة نظام إجازة – ماستر- دكتوراه ( LMD)، وبدون استطلاع آراء الأساتذة تجاهه، و بتملص من المناظرة الوطنية التي وعدت بها الوزارة الوصية النقابة الوطنية للتعليم العالي، الأمر الذي يرهن المشاريع الجديدة بنص تم فرضه بداية الألفية ورفضه الأساتذة لوجود الكثير من التجاوزات والثغرات تهم وضعية الأستاذ الباحث، وتشكيلة المجالس وصلاحياتها، وتحمل مسؤولية الجامعة والمؤسسات…

طالع أيضا  النورُ لاح

3-     تشبث الإدارة بعقيدة الفوقية والانفراد في صياغة القرار، ذلك أن الوزارة ورغم رفض الأساتذة فرض أي إصلاح بيداغوجي دون إشراك الهياكل البيداغوجية (الشعب والمسالك والمجالس) والنقابية، إلا أن السلطة الحكومية قررت منفردة تنزيل البكالوريوس بشكل مستعجل متجاوزة رأي الأساتذة ومعرضة عنه. كما قامت بإعلان المصادقة على “المنظام” في مجالس الجامعات بطريقة خادعة دون إعلام الأعضاء بتفاصيله. الأمر الذي ترك استياء وتدمرا كبيرين وسط الأساتذة وهو ما عبروا عنه بوضوح في جموعهم الجهوية الأخيرة.

4-     استمرار أسلوب الارتجالية، ذلك أن الوزارة تصر على تنزيل نظام البكالوريوس، وهي تعلم قبل غيرها أنه يفتقد لأدنى شروط النجاح لغياب البيئة والموارد والتجهيزات والفضاءات الملائمة إضافة لغياب عدد الأساتذة الكافي لتأطير المجزوءات المقترحة. كما أن سؤال الجدوى يطرح نفسه بإلحاح حول فلسفة التعليم والتكوين، ومعايير اختيار المجزوءات والمضامين والإيقاع الدراسي وطرق التقويم والإشهاد… في غياب إشراك الأساتذة، ودون تقييم النظام الحالي لنظام الإجازة -ماستر-دكتوراه (LMD).

II-              على مستوى المضامين

إن مضامين “التصميم المديري”، واعتماد صفة -المستخدم المنصوص عليها في المادة 17 هاجسان يؤرقان الأساتذة. وتدفعنا المسؤولية إلى التحذير من اعتماده مقتضياته في النظام الأساسي المرتقب.

1-     إغفال التنصيص على المبادئ العامة العالمية المؤسسة للجامعة وتقاليدها وأعرافها السامية التي تجعل منها منارة العلم والمعرفة، وصانعة الأجيال، وقاطرة التنمية، وعلى رأسها استقلالية الجامعة التي يستمد منها الأستاذ الباحث استقلاليته ووضعيته المجتمعية الاعتبارية، وكذا الحرية الأكاديمية الضامنة لتحرير العقول من قيود السلطة السياسية، وديموقراطية الحكامة الجامعية التي تضمن تكافؤ الفرص والشفافية وربط المسؤولية بالانتخاب والمحاسبة، وتكريس العمل المؤسساتي التشاركي. وكذا مركزية البحث العلمي، ومركزية الجامعة في بناء مجتمع المعرفة … إن هذا الإغفال المقصود يسلب النصوص روحها ومعناها، فتفقد معه المشاريع الخط الجامع الناظم في رؤية شمولية مرجعية تهدف للرقي بالجامعة لتلعب أدوارها كاملة في استقلالية تامة.

2-     حضور كثيف لهاجس التحكم في الموارد البشرية، من خلال تركيز عدد من الصلاحيات المتعلقة بالوضعية النظامية للأساتذة الباحثين في يد رؤساء الجامعات بعدما كان بعضها في يد السلطة الحكومية على اعتبار أنهم موظفون عموميون لدى الدولة، وبعضها في يد رؤساء المؤسسات ومجالسها، وهو ما يكرس تنزيل المادة 17 من القانون 01-00، التي تعتبر الأساتذة الباحثين مستخدمين، تحت وصاية الرئيس دون أن يكون هذا الرئيس منتخبا، ولا محاسبا أمام مجلس الجامعة.

طالع أيضا  الإمام ياسين: شعبان فرصة للمسارعة إلى الخيرات (فيديو)

3-     الإحالة على المجهول في مشروع النظام الأساسي لهيئة الأساتذة الباحثين، لأنه يحيل على عدد مهم من النصوص التنظيمية والقرارات الوزارية التي ستصدرها السلطة الحكومية، ما يجعلنا في غيابها أمام نص يحتمل قراءات وتأويلات يحتكرها المالك لسلطة التأويل.

4-     إقحام نظام التعاقد في الحقل الجامعي بشكل فج وضد إرادة الأساتذة والمجتمع، مما يضرب مبدأ الحرية الأكاديمية واستقلالية الأستاذ الباحث، كما أنه قد يفتح باب الريع والمحسوبية والهشاشة مشرعا، ويقوض الاستقرار الاجتماعي والمهني للأستاذ الباحث غير الدائم المسمى في النص “الأستاذ المشارك المتعاقد”، ولا يطور الخبرة والبحث العلمي في الجامعة. كما أن هذا التعاقد يهدد استقرار النسيج الجامعي برمته. ونسجل في هذا الصدد أن المشروع لم يكن وفيا لبعض مقترحات النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي سبق أن اقترحت إشراك الطلبة في سلك الدكتوراه كملحقين مؤقتين للتدريس والبحث (ATERS)، وكذا الحاصلين على الدكتوراه (-Post-Doc) كــباحثين في إطار مشاريع بحث بآليات ونصوص قانونية واضحة من أجل قيمة مضافة للتعليم العالي ببلادنا.

5-     وجود خطر تحكم سلطة غير أكــادبمية في الولوج إلى إطار “أستاذ محاضر” من خلال التنصيص على وجوب التقيد في اللائحة الوطنية المؤهلة لاجتياز المباراة الوطنــية، وهو مقترح لا يستحضر السياق، ويقفز على واقع يسوده التحكم السلطوي، كما أنه لا يستند لأي دراسة تقييمية لطريقة الولوج، ولم يـــــــصدر عن استشـــــارات موسعــــة مع كافة الهيئات الجامعية المعنية. وفي ذلك تطـــــــاول مرفوض على سيادة واستقلالية هيئة الأساتذة الباحثين.

6-     تسجيل بعض التراجعات في مكتسبات الأساتذة في التعيين والترقي، وذلك من خلال اعتماد لجنة وطنية للمرور من أستاذ محــــــاضر إلى أستـــــاذ التعليم العالي. كما أن صيغـة مقـــــــترح نسبة التـــرقي في الدرجة غير مدروسة، ثـــم إن مقترح إفراغ فــــئة الأساتذة المؤهليـــــــن داخل مقترح الإطاريـــن يولد إشكالا، والمقترح يحتاج تدقيقا وتمحيصا، ويطلب الإنصات لمقترحات أساتذة التعليم العـــــالي المؤهلين من أجل بلورة اقتراح متوافق عليه يعكس حلا مناسبا.

7-     إثقال الأستاذ الباحث بشكل مجحف وغير عقـــــلاني بالكثير من المهـــــام، دون الاستناد إلى الغلاف الزمني المرجعي، مما يؤثر سلبا على تحقيق التوازن المطلوب بين التدريس والتأطير والبحث العلمي، وتولي المسؤوليات التدبيرية للهياكل البيداغوجية والبحثية. وهو مــــا يشكل إجـــــحافا وضربا للتحفيز في غياب اشتراطه برضى الأستاذ وبتعويض منصوص عليه. كما أن إقحام “التعليم عن بعد” ضمن المهام الأصيلة للأستاذ ينبغي تقييده بـــحالة الضرورة، واشتراطه بتوفير اللوازم المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال.

طالع أيضا  ذ. تشيكيطو على رأس وفد من العصبة في زيارة لمعتصم الطلبة يدعو للنظر في الملف "بمنطق وطني"

III. بناء على ما سبـــق، فإننا قطاع التعليم العالي لجماعة العدل والإحسان، نؤكد ما يـــــــــلي:

1-     تشبتنا بضرورة الإصلاح الشامل والعميق بمقاربة تشاركية لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي؛ يبدأ من إعادة صياغة القانون المنظم للتعليم العالي 01-00، ويمتد إلى باقي مجالات الإصلاح ومستوياته؛

2-     رفضنا للتنزيل الفوقي والانفرادي لنظام البكالوريوس ومشروع “التصميم المديري”، ودعوتنا الوزارة إلى ضرورة إشراك الأساتذة الباحثين عبر هياكلهم البيداغوجية والنقابية، في بلورة إصلاح بيداغوجي ملائم لواقع المنظومة وشروطها، ومستجيب لحاجيات المجتمع العلمية والتنموية؛

3-     رفضنا للصيغة الحالية للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين، ودعوتنا المكتب الوطني إلى الالتزام بعرض مخرجات الجولة التواصلية الوطنية المعبر عنها في تقارير وبيانات الجموع العامة على أنظار اللجنة الإدارية، التي ندعوها إلى تحمل المسؤولية الكاملة في اتخاذ القرار المفضي إلى إخراج نظام أساسي لهيئة الأساتذة الباحثين يكون منصفا ومحفزا ومتوازنا وذلـك في زمن معقول؛

4-     رفضنا المطلق لإقحام نظام التعاقد في التعليم العالي، وكذا إقرار اللوائح الوطنية واللجن الوطنية والمباريات الوطنية؛

5-     رفضنا لتكريس آليات التحكم لتنزيل مقتضى المادة 17 من القانون 00-01، التي تعتبر الأساتذة الباحثين بمثابة مستخدمي الجامعة؛

6-     دعوتنا الدولة إلى زيادة معتبرة ومنصفة في أجور الأساتذة الباحثين المجمدة حيفا وظلما منذ مدة طويلة، وحثنا على إلغاء الضريبة على التعويض عن البحث العلمي؛

7-     رفضنا التراجع على أي مكتـــــسب من مكتسبات الأساتذة؛

8-     دعــــوتنــا الوزارة إلى إيجاد حــــل عادل لمشكل الأقدمية العامة للأساتذة المنحدرين من الوظيفة العمومية، والتعامل الإيجابي مع المقترحات المطروحة في الـــصدد؛

9-     دعوتــنا السيدات والسادة الأساتذة إلى التحلي باليقظة والانخراط الجدي في خوض كل الأشكال النضالية القانونية المشــــروعة في إطار النقابة الوطنية للتعليم العالي لوقف أي زحف على المكتسبات أو تنزيل لمخططات تهدف تخريب الجامعة.

الخميس 18 شعبان 1442 الموافق ل 01 أبريل 2021