أدان فاعلون وناشطون حقوقيون الأسلوب القمعي الذي أصبحت الدولة المغربية تنتهجه حيال الفعاليات الداعمة لفلسطين، والذي تزايد بشكل ملحوظ منذ إعلان تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني.

وكانت السلطات الأمنية أقدمت مساء الثلاثاء 30 مارس 2021 في عدد من المدن المغربية، على المنع العنيف للوقفات المناهضة للتطبيع التي دعت لها الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع.

هذا المنع أثار غضبا شديدا لدى فئات واسعة من المجتمع المغربي، حيت تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع توثق التدخل العنيف للسلطات لتفريق المتظاهرين، مبدين استنكارهم لقرار السلطات بمنع أي تجمع في الشارع العام.

وفي تصريح لموقع الجماعة.نت، ندد عضو الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع عبد الإله بن عبد السلام بالاعتداء الذي طال مواطنين مغاربة أبرزهم النقيب عبد الرحمان بن عمرو، معتبرا هذا الفعل مناقضا للالتزامات المنصوص عليها في المواثيق الدولية وفي الدستور المغربي، والتي تعطي للمواطن الحق في الرأي والتعبير والتظاهر السلمي والحق في السلامة البدنية.

وذهب بن عبد السلام إلى أن الدولة تريد أن يبقى رأيها هو السائد بخصوص العلاقة مع الكيان الصهيوني المجرم، وأنها بقمعها للرأي المخالف تعبر على أن صدرها ضيق جدا ولا تسمح بغير سيادتها فقط، مؤكدا أن مكونات الشعب المغربي ستعارض باستمرار أي تطبيع مع الكيان وأن “الأرض ستبقى فلسطينية والاحتلال مجرد كيان مصطنع غاصب مجرم وُجد لعرقلة أي تطور بالمنطقة الفلسطينية”.

ومن جهته، اعتبر الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية محمد باسك منار أن “ما تعرضت له الوقفات السلمية من منع وقمع في مختلف المدن يؤكد أن الحديث عن استمرار الدعم الرسمي للقضية الفلسطينية هو مجرد ضحك على الذقون، وأن الهدف الأول والأخير منه هو التعمية عن فضيحة التطبيع المخزية”، مدينا استغلال السلطات البشع لوباء كورونا لتكريس السلطوية وخرق الدستور والمواثيق الدولية.

طالع أيضا  التربية على الرفق وأهميتها في التغيير

كما أشاد الناشط البارز سيون أسيدون بالتجاوب الواسع للشعب المغربي مع الوقفات المناهضة للتطبيع، الذي خرج وعبر عن رأيه رغم ظروف الجائحة و ظروف قمع الحريات التي تعرفها البلاد.

وفي حديثه لموقع الجماعة نت عن المنع، لفت أسيدون إلى أن الشارع المغربي كان دائما مفتوحا أمام الفعاليات الداعمة للقضية الفلسطينية رغم التطبيع السري للدولة المغربية مع الكيان الصهيوني، وأن القمع الذي أصبحت تتعرض له هذه الفعاليات ما هو إلا دليل على أن المغرب دخل مرحلة جديدة أصبح فيها دعم فلسطين فعلا لا يُحتمل، وأن التزامات النظام المغربي مع الصهاينة تجعله يمنع أي وجهة نظر مخالفة له.

ووضح أسيدون أن الهرولة نحو التطبيع تقتضي أولا تطبيع العقول، وبالتالي لا يجب أن يُسمع رأي آخر يطعن في الرواية الصهيونية التي أصبحت هي الرواية الرسمية للبلاد.

بدوره أكد الباحث في الفلسفة رشدي بويبري أن هذا القمع هو رسالة للمغاربة من جهة مفادها “أن التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق جريمة لن يتم التسامح معها منذ الآن”، ومن جهة أخرى رسالة إلى الكيان الصهيوني مفادها “أن الدولة المغربية جادة في التطبيع معه بكل قوة ولا تخشى في ذلك لومة لائم”.

وتجدر الإشارة إلى أن القوات العمومية تدخلت في سبع مدن مغربية (الرباط/ الدار البيضاء/ الجديدة/ خنيفرة/ أزرو/ كرسيف/ بني تجيت…) وعملت على تطويق الشوارع، ومحاصرة المحتجين، ومنع الوقفات المناهضة للتطبيع، التي جاءت إحياءً للذكرى الخامسة والأربعين ليوم الأرض الفلسطيني، تحت شعار “يوم الأرض نضال متواصل لإسقاط التطبيع”.