غادر المعطي منجب مساء الثلاثاء 23 مارس 2021 أسوار سجن العرجات بعد أن قامت السلطات بتمتيعه بالسراح المؤقت، المصحوب بإقفال الحدود في وجهه مع سحب جواز سفره، وذلك بعد مرور أزيد من 19 يوماً على دخوله في اضراب لا محدود عن الطعام.

ووجد منجب في استقباله أمام باب السجن العديد من النشطاء الحقوقين والصحافيين، وقال محامي هيئة الدفاع منجب إن معنوياته مرتفعة، رغم أنه فقد نحو 12 كيلغراما من وزنه، وذلك ما جعله يبدو منهكاً ونحيفاً بسبب آثار الإضراب عن الطعام.

حسن بناجح الذي كان حاضراً أثناء خروج منجب من السجن، قال إنه يهنئ منجب على استعادة حريته والخروج من السجن، وإن كانت “حريته منقوصة لأن أركان الملف هشة منذ بدايته لإفتقاده كل الأسس التي يمكن أن تبنى عليها محاكمة فما بالنا بالاعتقال”، مضيفاً أنها منقوصة لأنه ما زال متابعاً، ومحكوم بسنة في الملف الأول، ومنقوصة أيضاً لأن قرار الإفراج مؤقت ومقيد بغلق الحدود في وجهه، لكل هذه الاعتبارات الطموح الأصلي هو أن ينال براءته كاملة في ملف زائف.

عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أردف بالقول إنه “مع كل عناصر الحذر والحيطة والثقة المنقوصة في إجراءات مثل هذه، ونظراً للسياق الذي جرى فيه اعتقال منجب والتضييق عليه، وهو سياق الهجوم الكاسح على الحريات؛ حرية الرأي والتجمع والاحتجاج، والقمع الشرس واعتقال الصحفيين واعتقال كل من يعبر عن رأيه، واعتقال المحتجين من أجل مطالب الخبز أو الكرامة، رغم كل عناصر الحذر هذه، ووسط كل هذه الإشارات السلبية أتمنى أن يكون هذا القرار بداية أو مؤشرا على إعمال العقل، وأن تكتمل الفرحة أولاً بوقف المضايقات بحق منجب وحملة التشهير المنظمة والممنهجة ضده، وثانياً بألا يكون هذا القرار مجتزءاً من سياق ما يجري، فتشمل بالتالي الحرية كل المعتقلين الآخرين في الملفات الجارية، سواء معتقلي الاحتجاجات المناطقية أو معتقلي الاحتجاجات الفئوية، أو معتقلي الصحافة والرأي“، فلا يمكن أن يأخذ هذا القرار صبغة على أنه مؤشر أو تحول إلا بتصفية كل هذه الملفات الواضحة لأنها كلها ملفات سياسية.

طالع أيضا  د. الونخاري: هذه ديمقراطية مفترى عليها وأوهام

بناجح أضاف متأسفاً إنه “بقدر الفرحة لهذا الحدث بنيل رجل مثقف مشهود له بكفاءته الأكاديمية العلمية وأيضاً بنضاليته في الساحة الحقوقية والإعلامية، بالمقابل أعبّر عن حسرة شديدة لما شاهدناه من تدهور صحي في بنية المعطي منجب، مؤسف جدا أن يصبح المرء في هذا البلد مضطراً لأن يدافع عن روحه بجسده في حين أننا لم نكن في حاجة أصلاً لكل هذا”. متسائلاً عن سبب “الضرب بعرض الحائط لمبدأ إنساني وهو مبدأ أصلية البراءة، التي تفرض ألا يكون الاعتقال إلا في القضايا والجرائم الخطيرة، بوجود عناصر قوية للإثبات أو عناصر تلبس، عدى ذلك فالبراءة هي الأصل”.

وتحسّر المتحدث في ختام تصريحه من أن تثار كل هذه الضجة حول هذا الملف وأن يكلف من سمعة البلد داخليا وخارجياً في حين كان من الممكن تجاوز كل هذا.